الرئيسية الأولى

الجمعة,22 يوليو, 2016
بين جبهة إنقاذهم وجبهة إنقاذنا ..

الشاهد _ مشاركتها في التصدي للإنقلاب ، وإسهامها في بعث جبهة إنقاذ تركيا خلال ليلة وصباحها ، مازالت المعارضة التركية تقدم الدروس للأحزاب والنخب العربية والتونسية خاصة ، تلك التي حرضت على الإنقلابات ودعمتها وندبت الجيش للإنقضاض على السلطة وسوغت لجميع المجازر التي اقترفتها قوى الإنقلاب ، فبعد الموقف المشرف لزعيم المعارضة كمال قليجدار أوغلو الذي أكد فيه أن الديمقراطية يجب أن تكون قاسم الأتراك المشترك، بغض النظر عن التوجه أو المعتقد أو نمط الحياة، وقال قليجدار في رده على محاولة الإنقلاب الفاشلة “حدثت محاولة إنقلاب على النظام الديمقراطي البرلماني، إلا أن آمال من سعوا لهدمه قد خابت .. إن الدفاع عن الديمقراطية والنضال من أجلها تعد مهمتنا الأساسية، ولا تستوجب شكرنا عليها..إن تركيا دفعت أثماناً باهظة في سبيل الديمقراطية” ، وبعد تصريحات كمال قليجدار التي أحسنت الفصل بين بين الصراع مع خصومه السياسيين وبين مصلحة تركيا الاستراتيجية ، خرج قيادي حزب الشعب الجمهوري لاوند كوك Levent Gök ليطلق تصريحات واضحة وداعمة للسلطة الشرعية في حربها ضد الإنقلابيين ، لاوند تحدث عن ملابسات الإنقلاب فقال ” ساعة الإنقلاب كنت في مكتبنا مقابل القصر الجمهوري و شاهدت بعيني القصف الهمجي عليه، سارعت إلى مبنى البرلمان و التقيت بنواب من العدالة و التنمية Ak Parti و حزب الحركة القومية MHP و كان رئيس البرلمان حاضرا ، قلت لهم :


لنمت معا جميعا ، لا يمرن هؤلاء إلا على أجسادنا أو نردهم خائبين ، سيدمرون هذا الوطن و يحولونه جحيما ، فقصف البرلمان ، انتقلنا للقبو المحصن و عقدنا جلسة نقلت على الهواء فاطمأن شعبنا ..سأبقى معارضا للسيد أردوغان و للعدالة و التنمية Ak Parti بعد انتهاء الغمة ، أما الآن فقلبي معهم و جاهز للموت في سبيل وطني.”


هذا الكلام المسؤول الذي يقدم مصلحة تركيا على المناورات الحزبية الضيقة ، يعود بنا إلى موقف المعارضة التونسية التي تآمرت على أول تجربة ديمقراطية وحشدت للإنقلاب عليها وإدخال البلاد في دوامة وربما بحر من الدماء ، حينها اجتمعوا تحت لافتة جبهة “الإنقاذ” وعزموا على إسقاط جميع الشرعيات ومن ثم اعتماد الأعراف الفاسدة المُنتَحلة لحكم تونس ، كانوا مستعدين لقتل 20 ألف مواطن من أجل الاجهاز على أول تجربة حكم ديمقراطية عرفتها تونس عبر تاريخها .


لقد كان البون شاسعا بين زمرة الإنقلابيين في تونس وبين معارضة تركية مسؤولة تصل إلى حد التطرف حين تكون بصدد مساجلة خصمها اللدود حزب العدالة والتنمية وزعيمه رجب طيب  أردوغان ، لكنها تقف بحزم في وجه من يريد العبث بثوابت الديمقراطية وركائزها ، تصدت معارضة تركيا إلى الجيش بينما توسلت معارضة تونس إلى الجيش ، معارضة وطنية حرضت جيشها على العودة إلى الثكنات ومعارضة خائنة حرضت جيشها على الخروج من الثكنات !!!

نصرالدين السويلمي