وطني و عربي و سياسي

السبت,19 مارس, 2016
بين تونس و أكرانيا… إحياء نصب بورقيبة و إعدام نصب لينين

الشاهد_يوم غرة مارس 2016 اعلن الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية معز السيناوي أنه ستتم إعادة تمثال الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة إلى الشارع المسمى باسمه ببادرة من رئيس تونس الحالي الباجي قائد السبسي، الذي تمت إزالته بعد تولي بن علي الحكم على اثر الانقلاب الذي قام به.

 

وسيكون ذلك في اليوم الذي تحتفل فيه تونس بالذكرى 60 للاستقلال، وقد تم تداول بعض الاخبار التي تقول بأنه ستتم إزالة الساعة المنتصبة في ساحة الثورة في شارع الحبيب بورقيبة من أجل تعويضها بالتمثال المذكور. وستتجاوز التكلفة الجملية لهذا المشروع 650 ألف دينار وفق ما تم تداوله في المواقع الاعلامية دون أن يتم الاعلان عن ذلك من طرف الجهات الرسمية.

 

محمد عبو، الامين العام لحزب التيار الديمقراطي، قال إن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي حر في نصب تمثال الرئيس الاسبق الحبيب بورقيبة ونقله إلى المكان الذي يريد الا المكان المتعلق بالثورة التونسية، مضيفا إن الرئيس يرغب في تحقيق أحلام خاصة بشخصه، وهذا نتفهمه من تقدمه في السن، وهو لا يعكس موقعه كرئيس للجمهورية، على حد تعبيره.

 

رئيس حزب التيار الديمقراطي أشار إلى ضرورة أن يثبت رئيس الجمهورية موقعه كرئيس لكل التونسيين من خلال الانطلاق في تجسيد تمثال أو عمل يبرز ملامح الثورة التونسية يكون جاهزا يوم الرابع عشر من جانفي من السنة القادمة، مضيفا إن قائد السبسي، بإرجاعه تمثال الحبيب بورقيبة إلى شارع الثورة كأنه يقول لا وجود للثورة.

 

دوليا، أعلنت اكرانيا تفكيك أكبر تمثال للينين مازال قائما في مدينة تقع جنوب شرق البلاد، وذلك طبقا للقوانين المتعلقة بإزالة المعالك السوفياتية من البلاد.

 

وقال المعهد الأوكراني للذاكرة الوطنية إن حوالي 2500 تمثال للينين كانت موجودة في أوكرانيا قبل انتفاضة الميدان الموالية لأوروبا، والتي بدأت نهاية 2013 وأدت إلى سقوط الرئيس فيكتور إيانوكوفيتش الموالي لروسيا في فيفري 2014 وفراره إلى روسيا.

 

وتم تفكيك 600 تمثال للينين عبر البلاد خلال ثورة الميدان، وأحدها على يد متظاهرين في وسط كييف، وفي مايو 2015، تبنت البلاد قوانين إزالة المعالم السوفياتية ما أدى إلى تفكيك 1000 تمثال آخر للينين.

 

وقد تباينت أراء الشارع التونسي حول نية السلطات التونسية وتحديدا رئاسة الجمهورية اعادة نصب تمثال الزعيم الحبيب بورقيبة إلى شارع الثورة، فقد رحب البعض بالفكرة باعتبارها اعترافا بتاريخ “زعيم” قدم الكثير لتونس، والبعض رفضها لأن مشاكل البلاد أكبر بكثير من نصب التماثيل، في حين أشار بعضهم إلى أن المسألة ليست سوى توظيف سياسي واستثمار لصورة الرئيس الراحل.

 

أستاذ القانون الدستور قيس سعيد أفاد بأن الإرادة الشعبية هي وحدها الكفيلة بمنح المشروعية السياسية بقطع النظر عن موقف هذا أو ذاك، مشيرا إلى أن هنالك اليوم من يبحث عن هذه المشروعية في التاريخ الحديث أو القديم من خلال نصب تذكاري أو عن طريق الاستنجاد بمواقف مشابهة أو حتى بعض الالفاظ والمصطلحات. وقد تساءل “هل بإمكان الحاكم أن يستمد مشروعيته من رفات الموتى أم من التعبير الصادق النابع عن منح الارادة الشعبية للثقة؟”.

 

قيس سعيد قال “كأنّ هنالك من يريد أن يحتمي برمز معيّن كما يحتمي الجندي بخندق وهو في ساحة معركة من خلال تحويل تمثال إلى نوع من المتاريس الحربية التي يتّقي من يقف داخلها طلقات عدوه أو طلقات من يعتبرهم في عداد الأعداء”.