تحاليل سياسية

الثلاثاء,17 مايو, 2016
بين الغرياني و “التجمعيين” و “الدساترة”…من “العين” و من “الحاجب”؟

الشاهد_الظهور الأخير لآخر أمين عام للتجمع المنحل محمد الغرياني في لقاء جمعه بزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي و ما تلى ذلك من تصريحات إعلاميّة له في إحدى التلفزات التونسية الخاصّة جعل من الغرياني موضوع جدل كبير و مركزا لنقاش متوتر في الكثير من الأحيان في الفترة الأخيرة.

 

بداية الجدل و النقاش المتوتر كانت تتعلّق أساسا بأحقيّته بالظهور في هذه الفترة بعد الثورة حيث إنقسم المعلّقون على الموضوع بين من يعتبر أن تحرّك الغرياني ضمن سقف الدستور الجديد للبلاد بعد أن أنهى عقوبته السجنيّة يعتبر أمرا عاديّا بعيدا عن عقلية الثأر و من يعتبر أن الغرياني لا يحقّ له الظهور أصلا حتّى بسقف الدستور الجديد للبلاد.

 

المواقف من خروج الغرياني الأخير لم تكن في صفوف من هم خارج دائرة التجمع المنحل فحسب بل حتى داخل دوائر “الدساترة” و “التجمعيين” أنفسهم فقد قالت المنسقة العامة لحركة الدستورية عبير موسي إنّ محمد الغرياني ليس مُمثلا للدساترة أو ناطقا باسمهم ولا يمتلك الصفة للمفاوضة نيابة عنهم، داعية وسائل الإعلام إلى تقديم الأمين العام السابق للتجمع المنحل بصفته الشخصية كمواطن تونسي مبدية استغرابها من تصريحات الغرياني بشأن التقارب بين الدستوريين والإسلاميين واصفة إياها بالتحركات الفردية التي تُلزم صاحبها خاصة أنها كانت دون سابق تنسيق معهم ودعت الغرياني إلى الاعتذار للإطارات الوطنية والجهوية والمحلية التي كانت تعمل تحت إمرته أيام حكم التجمع لأنه زجّ بهم إلى المحرقة على حدّ تعبيرها، بدل مغازلة الخصوم السياسيين الذين صنّفهم بالمناضلين والمظلومين.

 

من جانبه ردّ الغرياني على المواقف الصادرة بشأن تحركاته و تصريحاته الأخيرة وقال أمس الاثنين 16 ماي 2016، انه لن يعتذر للتجمعيين مشددا على ان اعتذاره سيكون موجها للشعب التونسي بأكمله على الانتهاكات والخروفات الحاصلة في عهد النظام السابق في العديد من المجالات أهمها التعددية السياسية والحريات متساءلا عن أية محرقة يتحدّث عنها بيان الحركة الدستورية التي اعتبرت أن الامين العام السابق للتجمع المنحل قد زج بالتجمعيين الى المحرقة، مضيفا أن الحركة الدستورية تريد الاستحواذ على الارث الدستوري رغم أنها فصيل أقلي صلب العائلة الدستورية ، قائلا” على الحركة الدستورية أن تتخلى بدورها عن الحديث باسم الدساترة”.