تحاليل سياسية

الثلاثاء,20 أكتوبر, 2015
بين الشغيلة و الأعراف…”توتّر” و “إستفزاز”بين أكبر منظمتين من رباعي الحوار الوطني

الشاهد_  بعد تحقيق الحدّ الأدنى المطلوب من الإستقرار السياسي الذي تحتاجه تونس للإنطلاق في تنفيذ المشاريع المتعطلة و الذي كان نهج التوافق لاو الحوار عموده الفقري كان مطلوبا و بإلحاح توفير شروط الحدّ الأدنى من الهدنة الإجتماعيّة لتفعيل المشاريع التي تحمل وراءها هدفا إقتصاديا و إجتماعيا بالأساس و هذا ما تطلبه كلّ الحكومات المتعاقبة في السنوات الأخيرة.
ملفّ الهدنة الإجتماعيّة و لئن كان مطلبا متواصلا للأطراف السياسيّة الحاكمة ظلت ترفضه الأطراف المعارضة لأسباب عديدة من أبرزها التوظيف السياسي، فهو رهين نجاح مفاوضات ماراطونيّة بين طرفين أساسيين هما الطرف النقابي ممثلا في الإتحاد العام التونسي للشغل كمن جهة و الأعراف ممثلين في إتحاد الصناعة و التجارة و الصناعات التقليديّة من جهة أخرى و هما منظمتان كانتا من بين رباعي الحوار الوطني المتحصّل على جائزة نوبل للسلام لمساهمته الفاعلة في رعاية الحوار الوطني الذي ساهم في تجاوز التجاذبات و حالة الإحتقان بالبلاد.
و إذا كانت المنظمة الشغيلة و منظمة الأعراف قد كانتا راعيتان لحوار وطني بين الفرقاء السياسيين فإنهما تشهدان تغييبا للحوار بينهما في الفترة الأخيرة فيما يتعلّق بملف المفاوضات الإجتماعيّة و للمرة الثانية في الأسابيع الأخيرة يتغيّب الأعراف عن إجتماع مع الطرف النقابي الذي إعتبر الأمر نوعا من المماطلة و الإستفزاز على عكس الأعراف الذين سعوا في كلّ مرّة إلى تبرير عدم حضورهم بأسباب تقنيّة بحتة تتعلّق بالتنظيم و التوقيت و الإعلام.
لا يمكن حتما المرور إلى إصلاحات حقيقيّة و إجراءات تساهم في التخفيض من حدّة التوتر الذي تخلفه الأزمة الإقتصادية و الإجتماعيّة في البلاد دون نجاح المفوضات بين الشغيلة و الأعراف الذين تبدو علاقة ممثليهم في المفاوضات في أسوأ أحوالها منذ الإختلاف الجذري بشأن الموقف من مشروع قانون المصالحة الإقتصادية الذي إقترحه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي و تعارضه عدّة أطراف من بينها ثالوث من رباعي الحوار الوطني و تدعمه أطراف أخرى من بينها إتحاد الصناعة و التجارة و الصناعات التقليدية.