تحاليل سياسية

الخميس,30 يونيو, 2016
بين الشغيلة و الأعراف: “الهدنة الإجتماعيّة” مخرج من الأزمة أم حرب؟

الشاهد_مع إقتراب موعد الإعلان عن نتائج المشاورات التي يحتضنها قصر الرئاسة بقرطاج للتداول بشأن برنامج و تركيبة و أولويات حكومة الوحدة الوطنية بدأت تصدر الورقات و المقترحات من هذا الطرف و ذاك و هي قد تختلف و تصل حد التناقض في بعض الأحيان بين هذا و ذاك و تعتبر مقترحات إتحادي الشغيلة و الأعراف من أهم المقترحات التي يجب التوقف عندها.

الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، دعا الى مصارحة التونسيين بحقيقة الأوضاع الراهنة وخاصة المصاعب الاقتصادية والضغوطات التي تعرفها ميزانية الدولة والموازنات المالية العامة للبلاد وقال الاتحاد في مذكرة قدمها خلال اجتماع تشاوري بقصر قرطاج حول المبادرة الرئاسية لتكوين حكومة وحدة وطنية، لا بد من تحمل الدولة لمسؤوليتها في التصدي للتجاوزات مهما كان نوعها وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء وشدد على ضرورة اتفاق كل أطراف الحوار حول مبادرة حكومة الوحدة الوطنية ذلك ان الوضع الاقتصادي الحرج، يقتضي إرساء معالجة استثنائية تشاركية تؤمن استقرار المناخ الاجتماعي لمدة سنتين و تضمن استمرار المرافق الحيوية و الحساسة و قطاعات الإنتاج واحترام التشاريع و ذلك في ظل ما يضمنه القانون واحترام الدستور.

ودعت المنظمة الى المصادقة على قانون استثنائي يتيح للحكومة إمكانية إصدار الأوامر التي تراها صالحة لاستعادة الاقتصاد لنسقه وتجسيد الإصلاحات الضرورية فضلا عن الإسراع بالمصادقة على الإصلاحات الاقتصادية الضرورية ( إعادة النظر في قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إقرار مجلة الاستثمار الجديدة وإصلاح المنظومة الجبائية)وشددت المذكرة على ضرورة المقاومة الحقيقية والفعلية للتهريب وللتجارة الموازية والعمل على إدماج هذا النشاط في القطاع المنظم والتعامل بكل جدية مع عجز ميزانية الدولة واختلال ميزان الدفوعات وعجز الصناديق لاجتماعية والمؤسسات العمومية فضلا عن التصدي للفساد في كل المستويات.

الإتحاد العام التونسي للشغل بدوره قدّم وثيقة مقترحات للمشاركين في إجتماعات رئاسة الجمهورية للتشاور وقد تضمّنت المقترحات تركيبة الحكومة الجديدة ومهامها وأهدافها وبرامجها والإجراءات العاجلة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب علاقة الحكومة بالأطراف الاجتماعية و من أهم المقترحات التقليص في عدد الوزرات عبر إلغاء بعضها و ضم أخرى.

من جانبه علّق الأمين العام المساعد للغتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري في حوار صجفي اليوم الخميس أن الاتحاد لن يتحدث عن هدنة اجتماعية لعدة أسباب ومنها أن الوضع الاجتماعي ليس المتسبب في الأزمة الاقتصادية بدليل ان معدل الإضرابات تراجع إلى أكثر من 86 % ولم يتغير الوضع الاقتصادي بل زاد تأزما وانهار الدينار وارتفعت المديونية وانخفض النمو معتبرا سبب الأزمة عدم الاستقرار السياسي والخيارات الاقتصادية الخاطئة واستشراء الفساد وهي عوامل تهرّب الاستثمار وتفقدنا نقاطا عديدة في تحقيق النمو المرجو وأضاف أنه “لا حديث عن هدنة، فالمصطلح حربي ولا يتناسب مع الإطار الاجتماعي ويمكن الحديث عن استقرار اجتماعي لكن بشروط، أولها مأسسة الحوار الاجتماعي الذي يمكّن من فض الخلافات والنزاعات الاجتماعية، وثانيا تطبيق القانون، وثالثها تكريس العمل اللائق (أجور وظروف عمل وضمان اجتماعي وسلامة مهنية واحترام الحق النقابي…)، ورابعها تجريم التهرّب من دفع معلوم الضمان الاجتماعي وتجريم عدم خلاص الأجور وتجريم الاعتداء على الحق النقابي.