أهم المقالات في الشاهد

الإثنين,14 سبتمبر, 2015
بين السيسي و بن علي أكثر من وجه شبه

الشاهد_عندما إنفجر أكلس الثورات العربيّة تسارعت وتيرة الأحداث بشكل كأنّه منسّق و منتظم و هو في الواقع غير ذلك و تناثرت شظايا و رائحة لحم بشري يحترق بحثا عن الحريّة و الكرامة في كل أرجاء الأرض لتقطع مع حدود الجغرافيا و مع توقّف زمن الفعل السياسي في المنطقة و لكن وجود نخب متشبعة بثقافة الزعيم و الإنقلابات و الدكتاتورية و منطق الإستئصال ظلّت تلاحق بسكاكينها أحلام الشعوب.

وصل المخلوع زين العابدين بن علي إلى الحكم بإنقلاب “وردي” عبر شهادة طبيّة معدّة للغرض تؤكّد أن الحبيب بورقيبة الذي أسر هو قلبه و تقرّب إليه بشكل كبير لم يعد قادرا على تسيير شؤون البلاد التي تتطلّب شخصا أكثر حضورا ماديا و معنويّا لتكون سنوات التسعينات الأولى شاهدا على الوجه الحقيقي لتحوّل إنقلابي بشعارات إستئصاليّة فاضحة من ضمن ذلك الذي رفع في الجتمعة “مجتمع مدني بدون أصوليّة” ليتحالف مع كلّ تيارات اليسار الإستئصالي و العالمانيين آنذاك ضدّ الإسلاميين الذين كان من السهل حصرهم في الزاوية بتهمة الإرهاب الجاهزة.


زعيم الإنقلاب العسكري الدموي في مصر عبد الفتاح السيسي تقرّب هو الآخر من الرئيس المنتخب محمد مرسي لينقلب عليه في أوّل فرصة بمؤامرة واسعة النظاق و متجاوزة للحدود عند أوّل عثرة بتعلّة عدم قدرته هو الآخر على تلبية مطالب الجماهير متحالفا مع كلّ أطياف اليسار و العلمانيين الذين باركوا تخلّصهم من أكبر قوّة سياسيّة و إنتخابية في البلادو قد كشفت مواقفهم من قمع الحريات و حل الأحزاب و أحكام الإعدام حقيقة علاقتهم بالديمراطية و بثورة يناير في البلاد.


في الواقع لا يختلف السيسي عن بن علي كثيرا فكلاهما تقرّب من سلفه على رأس السلطة و إنقلب عليه بشعارات فضفاضة إنتهت إلى مجازر في حقّ الإسلاميين متحالفا مع اليسار الإستئصالي و العلمانيين المتطرّفين كما أنّ كلاهما إنتهى في الواقع إلى قتل السياسة و غعدام الحياة السياسيّة في بلاده و سيثبت التاريخ يوما أن عقارب الساعة لا تدور إلى الوراء و أن نهاية كلّ ظالم و دكتاتور ستكون ثورة عليه ترحّله إلى مزبلة التاريخ تماما كما حدث مع بن علي.

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.