تحاليل سياسية

الأربعاء,9 سبتمبر, 2015
بين السبسي و الجبهة الشعبية…معركة ليّ ذراع طاحنة

الشاهد_“في العسل” هكذا كان التونسيّون يصفون علاقة الجبهة الشعبية بنداء تونس خلال السنوات الماضية حيث جمعت جبهة الإنقاذ كليهما جنبا إلى جنب رغم الإختلافات الجذريّة الكثيرة بينهما و لعلّ مبرّر الإسلاموفوبيا كان كافيا لطمس التناقضات حينها رئيسيّة و ثانويّة، و لم تعد اليوم كذلك لنفس السبب و لأسباب أخرى نعدّدها و بات من مقدور كلذ متابع لتقلبات الموقف أن يدوّنها.

“تونس في حاجة إلى زعيم ذو كاريزما و هذا الزعيم لا يمكن أن يكون غير الباجي قائد السبسي” هكذا قال القيادي بالجبهة الشعبيّة عبد الناصر العويني ذات ليلة من سنة 2013 على إحدى القنواة التونسيّة الخاصّة ليبرّر “التحالف الضروري” كما كان يقول أمناء الجبهة لبعض اليساريين الرافضين لإلتحاق قيادات اليسار الرسمي بصفّ الثورة المضادّة و تعطيل المسار آنذاك، غير أن إمضاء على وثيقة كان كافيا لقلب كلّ المعادلة يوم إلتقى الشمل بين المختلفين في حوار وطني أوقف التجاذبات و أوصل تونس إلى إنتخابات بات مفضوحا أن بعض الأطراف الإستئصالية حاولت من خلال الإنفراد بالسلطة و الإنتقام من خصومها الإيديولوجيّة و إن إدّعت النقاء الثوري.


كان ظاهرا منذ تشكيل جبهة الإنقاذ وجود محاولات من اليسار النقابي و الإنتهازي الركوب على المعارضة لتصفية حسابات سياسيّة بخلفيّات إيديولوجيّة و كان ظاهرا للعيان أن هذا الصراع كان داخليا بين الصفوف الأولى لحزب نداء تونس حتّى أماطت عنه اللثام إنتخابات 2014 و ما تلاها من مفاوضات بشأن تكوين حكومة وحدة وطنيّة بأكبر قدر من الإسناد السياسي رفضها اليسار بسبب مشاركة النهضة و اليوم و بعد أشهر من عمل حكومة الإئتلاف الوطني التي تضم نداء تونس و حركة النهضة و الوطني الحر و آفاق تونس عاد إلى السطح خطاب اليسار مدوّيا بحثا عن تزعّم “المعارضة الوطنيّة”.


الغالب على الموقف و تقدير التموقع السياسي في خضمّ الجدل الدائر بشأن قانون المصالحة الإقتصاديّة أن الجبهة الشعبيّة تعارض هذا القانون و هو في الواقع محاولة لتزعّم المعارضة لا غير ظهرت فيها بشكل مفضوح كشف محاولة جديّة من زعماء الجبهة الشعبيّة لليّ ذراع رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بعد أن إتهموه سابقا بالتنكر لتعهداته بشأن عدم التحالف مع حركة النهضة و كل مكونات الترويكا و هو ما يبرز جليا من خلال إصرارهم على إظهار السبسي في موقع من صاغ القانون و من مهّد لتمريره و من خلال ربط نتائج تمرير هذا القانون فقط برئاسة الجمهورية في شخص رئيسها.
ليّ الذراع بين السبسي و أمناء الجبهة الشعبيّة ليس مفصولا عن الصراع الداخلي بين الشقين اليساري و الدستوري في نداء تونس فالجبهة الشعبيّة تسعى بما أوتيت من قوّة إلى جلب هؤلاء إلى صفوفها أو على أقلّ تقدير إستعمالهم كقوّة دفع في إتّجاه ما ترنو إليه من حزب الأكثرية البرلمانيّة.
مجول بن علي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.