أخبــار محلية

الخميس,6 أكتوبر, 2016
بين التوقف والاستئناف: شركة فسفاط قفصة من النعمة إلى النقمة…

منذ ثورة 2011 عرف انتاج الفسفاط بقفصة تراجعا حادا بسبب كثرة الاعتصامات ومطالبة شباب الجهة المعطلين عن العمل بانتدابهم في الشركة ما أدى إلى توقف الإنتاج بشكل كلي لمدة طويلة.

في سنة 2010 مثلت شركة فسفاط قفصة المرجع الاول في نسب الانتاج الذي قارب 8,2 مليون طن أي بمعدل انتاج يومي في حدود 20 ألف طن، لتنخفض إلى 3 مليون طن موفى سنة 2014.

وكانت تونس تحتل المرتبة الثانية في انتاج الفسفاط بواقع رقم معاملات خارجية يناهز4.5 مليار دولار أي ما يعادل 9.7 مليار دينار، أما خلال السنوات الخمس فقد احتلت المرتبة الخامسة كمصدر في العالم ، و بمعدل خسائر مالية صافية تقدر بـ 1.5 مليار دينار سنويا وذلك منذ بداية عام 2012.

الشركة بين النشاط والاستئناف:

في سبتمبر 2016، استأنفت شركة فسفاط قفصة نشاطها بمعتمدية المظيلة بعد شلل تامّ دام لخمسة أشهر وطال عمليّات استخراج الفسفاط من المقاطع وإنتاجه بالمغاسل ونقله إلى حرفاء هذه الشركة وبالخصوص معامل المجمع الكيميائي التونسي والشركة التونسية الهندية للأسمدة الكيميائية.

وجاء هذا التوقف نتيجة التحركات الاحتجاجية والاعتصامات التي ينفذها مجموعات من شباب هذه المناطق المطالبة بالتوظيف صلب الشركة وكان اخرها اعتصام أصحاب الشهائد العليا مقرّ الشركة على خلفية ما اعتبروه عملية الإقصاء التي حامت حول مناظرة إنتداب 1700 عون تنفيذ في الشركة، داعين الى تخصيص نسبة لخريجي الجامعات المعطلين عن العمل، الأمر الذي ادى الى توقف نشاط الفسفاط بصفة كلية.

الخبير الاقتصادي ووزير المالية السابق حسين الديماسي اعتبر في تصريح إذاعي أن أزمة الحوض المنجمي وتوقف الانتاج كلف تونس خسارة بـ5 آلاف مليون دينار وهو ما يمثل حجم ميزانية التنمية لسنة كاملة.

وأضاف الديماسي أن هذه الخسارة أحدثت نقصا في المداخيل مما انعكس سلبا على كل المعطيات الاقتصادية على غرار نسق النمو والميزان التجاري وميزانية الدولة.

وثمن الخبير الاقتصادي من جهة أخرى الإجراءات التي أعلن عنها الناطق الرسمي باسم رئاسة الحكومة خالد شوكات والمتعلقة بمعالجة الوضع في الحوض المنجمي وعودة الإنتاج آملا في أن يتم تحقيقها.

دعوات قضائية:

النيابة العمومية وجهت دعوات قضائية في حق المعطلين عن العمل من أصحاب الشهائد العليا المعتصمين أمام شركة فسفاط قفصة وفي المغسلة 4، وذلك للتحقيق معهم، وقد وجهت لهم تهم تعطيل العمل وحسن سيره.

وأمام هذه الدعوات القضائية، توجه المعطلّون عن العمل من أصحاب الشهائد العليا، إلى منطقة الجهة ونظموا وقفة احتجاجية، مندّدين بهذا الأسلوب الذي تنتهجه الدولة أمام مطالبهم المشروعة وتحرّكهم السلمي.

و للإشارة فإنه تم انتداب 7500 عون و إطار بالمؤسسة والمركبات الصناعية المرتبطة و دمج 12 ألف عامل في مجالات المناولة بمناطق المتلوي و الرديف و المظيلة و أم العرائس منذ 2012 ، مما أدى إلى ارتفاع حجم تكاليف التسيير بقيمة 800 مليون دينار سنويا ، إضافة إلى تكاليف التجديد الدوري لمعداتها والذي يخصص له اعتمادات قدرها 950 مليون دينار في السنة.

فيما تعهد رئيس الحكومة يوسف الشاهد أن ملف الفسفاط سيكون من أولويات حكومته، نظرا لما يمثله هذا القطاع من أهمية كبرى في دفع الاقتصاد من خلال الانتاج والتسويق وتوفـير المواد الأولية للصناعات التحويلية الكيميائية.شركة فسفاط