سياسة

الجمعة,30 سبتمبر, 2016
بين “البهرج الخطابي” و “إعادة الأمل”…تقييمات متضاربة لما ورد في حوار يوسف الشاهد من إجراءات

بعد نحو شهر على تسلّم مقاليد السلطة خلفا للفريق الحكومي للحبيب الصيد قدّم رئيس الحكومة يوسف الشاهد في حوار تلفزي الإربعاء 28 سبتمبر 2016 برنامج عمل فريقه و أولوياته للمرحلة القادمة.

و قد إختلفت التقييمات المواقف بشأن آداء فريق يوسف الشاهد الحكومي في الشهر الأول و حتّى من ما ورد على لسانه بشأن الحلول المقترحة لتجاوز الأزمة الإقتصاديّة و الإجتماعيّة على وجه الخصوص.

بهرج خطابي:

القيادي في الجبهة الشعبية الجيلاني الهمامي قال في تصريح لـ”الشاهد” يبدو أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد اختار الوقت المناسب للخروج الى وسائل الاعلام، ليعرض بهرجا خطابيا لا يختلف عن خطاب الحكومات السابقة التي لم يتحقق منها اي شئ على أرض الواقع.
وقال الجيلاني الهمامي أنه كان يفترض على رئيس الحكومة أن يقدم معطيات حقيقية حول الوضع في البلاد، وأن يقدم برنامج حكومته في جملة من المعطيات. مؤكدا أنه قدم جملة من الأفكار لا تتقدم في إطار واضح للخروج من الأزمة.
وأضاف الهمامي أنه رغم البهرج الخطابي فإن عمق كلام الشاهد لا يختلف عن الخطابات السابقة، من ذلك عقد الكرامة الذي قال أنه لتشيغل الشباب، ذلك أنه لا يعدو أن يكون غير اجراء شكلي لا يهم إلا عددا محدودا جدا من أصحاب الشهائد العليا في حين المطلوب هو أن يشمل هذا الاجراء جل المعطلين عن العمل لتخفيض نسبة البطالة المقدرة بـ17 في المائة، وبالتالي فالحكومة لم تقدم سياسة شغلية، على حد تعبيره.
واكد الهمامي أن الشاهد اشتغل على الجانب التواصلي وحاول تزيين الأزمة عبر محسنات خطابية، مشيرا إلى أن الجبهة أكدت في السابق أن هذه الحكومة هي حكومة إطفاء حرائق ولا تختلف عن بقية الحكومات والشاهد لم يقدم ما يفند ذلك.

إعادة الأمل:

من جانبه أفاد القيادي في حركة مشروع تونس وليد الجلاد في تصريح لـ”الشاهد” أن المكتب السياسي للحزب سيعقد للنظر في موقف موحد من الاجراءات التي أعلن عليها رئيس الحكومة.
وحول رأيه الشخصي، اعتبر أن محتوى الخطاب جيد أعاد الأمل للتونسيين وفيه استرجاع للثقة بين الحكومة والشعب. وأكد أن هذا الخطاب لا يمكن أن يكون غير واقعيا لأن الأضاع في البلاد خطيرة ولا تحتمل المزايدة، داعيا الأطراف المعترضة عن الاجراءات المعلنة أن تقدم مقترحات فعلية للحكومة والتخلي عن المعارضة السلبية.
وعبر الجلاد عن أمله في أن تجد هذه الخطوات تفاعلا ايجابيا مختلف الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني والمظمات الاجتماعية على رأسهم الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصيد البحري، مشيرا إلى أن قدر هذه الحكومة هو النجاح أو النجاح.

دعوة لمزيد من الجديّة:
أوضح القيادي في حزب حركة النهضة أسامة الصغير أن مجموعة الاجراءات التي تحدث عنها الشاهد هي التي ينوي تقديمها في مشروع قانون المالية لسنة2017، ويجب أن يقدمها كاملة حتى يتم مناقشها وابداء موقف منها، داعيا اياه الى ضرورة احترام الدستور وتقديم قانون المالية والميزانية لسنة 2017 في الأجال الدستورية التي لا تتجاوز 15 اكتوبر القادم.
وأكد أسامة الصغيير أن حركة النهضة ايجابية بصفة عامة وتدعوه إلى مزيد الجدية والفاعلية أكثر في مكافحة الفساد التي يعتبرها الحزب أولوية قصوى ، خاصة وانه تعهد بتقديم مشاريع قوانين منها مكافحة الثراء غير المشروع.
ودعا الصغير الشاهد ‘إلى ايجاد اتفاق مع كل من الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصيد البحري في اقرب وقتت ممكن معبرا ان غياب هذا الاتفاق لن يحقق اي تقدم على أرض الميدان.

نقاط إيجابية و أخرى سلبية:
الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل بلقاسم العياري قال في تصريح لـ”الشاهد” أن المكتب التنفيذي للاتحاد سيعقد الجمعة اجتماعا لإعطاء موقف رسمي من هذه الاجراءت وسيصدر بيانا في الغرض، الا انه كان بتوجب على الشاهد أن يناقش هذه الاجراءات مع الاتحاد قبل أن يعلن عنها التزاما بما جاء في وثيقة قرطاج.
وقال العياري أن الشاهد تحدث عن التاخير في الزيادة في الأجور إلى سنة 2019 وهذا الاجراء لن يقبل به الاتحاد العام التونسي للشغل، سيما وأن المنظمة اقترحت اتخاذ اجراءات اخرى أهمها معالجة ملف الجباية وملف التهريب، مشيرا إلى أن هناك 7000 مليار من الأموال الجيائية الضائعة.
واضاف العياري أن الاتحاد ليس ضد المجهود الوطني لتحسين الوضع الاقتصادي ولكنه لا يقبل في نفس الوقت ان يكون على حساب فئة دون أخرى، مشددا على أن العدالة الاجتماعية لا يمكن ان تتحقق في تونس دون عدالة جبائية، وذلك لا يمكن أن يتم في فترة وجيزة بل يتطلب خارطة طريق تناقشها جل الأطراف، على حد قوله.
ومن جهة أخرى تحدث العياري على بعض النقاط الايجابية منها بعث 5 صناديق لتمويل المشاريع الصغرى للشباب، ومبادرة خلق 25 ألف موطن الشغل على أن تتحمل الدولة جزء من الأجور، معربا عن أمله في ان لا يكون ذلك مجرد خطاب اعلامي لتطمين الشعب.

حان وقت تجاوز الخطاب إلى التطبيق:

اعتبر القيادي في حزب التيار الديمقراطي محمد القوماني، في تصريح لـ”الشاهد” ان الجانب الاتصالي الذي ارتكز عليه حديث يوسف الشاهد أمر ضروري ولكن حان الوقت للمرور إلى مرحلة التطبيق والعمل الجدي.
وبخصوص مدى قدرة حكومة الشاهد على مقاومة الفساد، قال عبو أن ذلك يتطلب الانتقال الفوري من طور الكلام إلى طور التطبيق، قائلا ” مازلنا ننتظرأن نرى الرغبة الحقيقية ليوسف الشاهد في مقاومة الفساد حتى ندعمه ونتجاوز بذلك أزمة الثقة التي كانت ولازالت بيننا وبين الحكومات”.
وأكد عبو أنه سينتظر تطبيق ما قاله الشاهد بخصوص “ادخال المتورطين في الفساد إلى السجن”
وهي إحالة ملفات المتورطين في قضايا الفساد على القضاء في أسرع وقت ممكن.
وقال المتحدث انه اذا تم تطبيق كلام رئيس الحكومة على أرض الواقع يمكن حينها تصديق أنه أعلن جديا الحرب على آفة الفساد .