مقالات رأي

الأربعاء,24 يونيو, 2015
بين إدارة التوحش وإدارة الإستبداد

الشاهد_إن ثقافة حرق البشر والفكر لم تعد ماركة داعشية مسجلة فقط والتي تعتمد على كتاب((إدارة التوحش)) الذي ألفه المدعو أبو بكر ناجي، وإنما هناك إدارة توحش من نوع آخر تمارسه آلة القمع والإستبداد مصر نموذجا، حيث بعد إقدام نظامها الإنقلابي على حرق البشر أحياء في رابعة والنهضة وتجريفهم بالجرافات.

هاهي أوقافه تأمر بتصفية المساجد من كتب حسن البنا وسيد قطب والقرضاوي وحرقها لأنها تحرض على الإرهاب وتخالف مرجعية الأزهر حسب زعمها.

ولا ندري حقيقة أي أزهر تقصد، إذا كان الأزهر نفسة هو من كلف الدكتور القرضاوي بكتابة كتابه((الحلال والحرام في الإسلام)) والذي يقطر تيسيرا وإعتدالا حتى إن بعض المتشددين خصوم التيسير يسمونه تهكما((الحلال والحلال في الإسلام)).

والأزهر نفسه هو الذي منح الدكتور القرضاوي درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف عن رسالته التي طبعت في كتاب من مجلدين كبيرين بعنوان((فقه الزكاة)) وهو من أفضل ماألف في موضوعه في العصر الحديث بشهادة المتخصصين، لكنها للأسف وسيلة العاجز والمغفل فكيف يمكن لهؤلاء أن يحاصروا فكر وكتب مخالفيهم البنا وقطب والقرضاوي وهي تملأ الدنيا مشرقا ومغربا وموجودة كلها تقريبا على الإنترنت ميسرة التحميل لمن يريد بل إنهم أعطوها بقرارهم هذا فرصة أخرى للإنتشار بقدر ماهي منتشرة سيبحث عنها حتى من لم يهتم بها من قبل تحت منطق((كل ممنوع مرغوب فيه)).

ولله در الإمام ابن حزم الأندلسي الذي قال عندما أحرق أمير إشبيلية المعتضد بن عباد كتبه ومؤلفاته:

إن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي … تضمنه القرطاس بل هو في صدري

يقيم معي حيث استقلت ركائـــــــــبي…. وينزل إن أنزل ويدفن في قبــــــري

دعوني من إحراق رق وكــــــــاغد…… وقولوا بعلم كي يرى الناس من يدري

وإلاّ فعدوا بالكتاتيب بـــــــــــــــدءة…… فكم دون ما تبغون لله من ستـــــــــــر

كذاك النصارى يحرقون إذا علـــت…… أكفهم القرآن في مدن الثــــــــــــــــغر