مختارات

الإثنين,14 سبتمبر, 2015
بين إتّحاد الشغل و الجبهة الشعبيّة: مدّ و جزر و تبادل أدوار

الشاهد_الإتّحاد العام التونسي للشغل منظمة وطنيّة عتيدة يشهد لها تاريخ الحركة الوطنيّة بإسهامات كبيرة غير أنّها شهدت هزّات و فترات مدّ و جزر مثل بعضها منعرجات مهمّة لتقويم مسار الحركة النقابيّة و قد كانت المنظمة الشغيلة الأكبر في البلاد إحدى روافد الثورة التونسيّة قبل أن تشهد بعض المواقف و الممارسات المثيرة للجدل التي تسحب في الواقع على أصحابها من أعضاء المركزيّة النقابيّة الذين غلب على توجهاتهم الخلفيّة الإيديولوجية و ظلّوا سجناء البيروقراطيّة النقابيّة التي ينتقدها بشدّة حتّى منخرطوا المنظمة أنفسهم.


تحوّل الإتّحاد العام التونسي للشغل من حاضة سياسيّة لمختلف التيارات المعارضة قبل الثورة إلى حاضنة إيديولوجيّة لبعض التيارات التي تضرّرت من خيارات الصندوق الإنتخابي في 23 أكتوبر 2011 فكانت المنظمة الشغيلة في موقع متقدّم لجبهة المعارضة نظرا لموقعها و لتاريخها و لوزنها أيضا قبل أن تقود صحبة ثلاث منظمات وطنيّة أخرى الحوار الوطني الذي أوصل البلاد إلى إنتخابات 2014 و المرحلة الحاليّة


و من بين الأسئلة المثيرة في المشهد التونسي علاقة المركزيّة النقابيّة بعدد من الأحزاب السياسيّة أهمّها على الإطلاق الجبهة الشعبيّة التي تظهر في ثوب المحتمي بجبة الإتحاد في أكثر من مناسبة كبيرة غير أن هجمة حمّة الهمّامي على الأمين العام المساعد للمنظمة بوعلي المباركي أخيرا أثارت عديد التساؤلات حيث قال في تصريح صحفي “علاقة الجبهة بالاتحاد أقدم من بوعلي المباركي” و تعليقا على تصريحه ردّ المباركي بالقول أن “اتحاد الشغل أقدم من كل المكونات الموجودة ومن الأشخاص مهما كانت الأسماء, ونحن نرفض كل محاولات الزج بالاتحاد في أجندات حزبية حتى من طرف الذين تجمعهم علاقة متينة بالاتحاد”.


و أضاف المباركي “نحن نتواصل مع كل الأحزاب ونحافظ على نفس المسافة، وبالنسبة لحمة الهمامي هو من بين اللذين احتضنهم الاتحاد وهو انسان وطني ولكن الاتحاد اقوى من اي كان واقدم منه وقوة الاتحاد في استقلاليته رغم تواجد فسيفساء صلبه.” متابعا “أما من يريد أن يتحزب فالأحزاب كثيرة وما عليه الا أن يتوجه اليها أما في الاتحاد فلا مجال الا للعمل النقابي فقط ولا مكان في الاتحاد لمن يريد التوظيف الحزبي”.


وحدة الموقف في المركزيّة النقابيّة لا يخفي في الواقع الفسيفساء في القاعدة النقابيّة للإتحاد العام التونسي التي تشمل كلّ التيارات و الحساسيات الفكريّة غير أن مشهد الإنسجام مع الجبهة الشعبيّة قد يبدو متأثرا بتوجهات المنظمة في الفترة الأخيرة لتغليب لغة التهدئة و الحوار و البتشاور بشأن هدنة إجتماعيّة ينتظر أن ترفضها الجبهة الشعبيّة.