الرئيسية الأولى

الأربعاء,13 أبريل, 2016
بين أنجيلا جولي وسنية مبارك ..

عندما نشاهد الممثلة الأمريكية أنجيلا جولي تتجول في البلدان الإسلامية وتضع غطاء الرأس أو الخمار لا يمكن أبدا أن يقفز في ذهن أحدنا أنها أجبرت على ذلك ، وهي التي تحركت باتجاه بؤر الفقر والحرمان لمد يد المساعدة ، إنما فعلت ذلك احتراما لدين أو لعادات وتقاليد المجموعة التي نزلت في رحابها وتسعى إلى مساعدتها أو مساعدة بعض أفرادها ، رسالة أنجيلا واضحة ، هي لا تريد أن تقدم المساعدات مقابل فرض نمطها الثقافي واعتبرت ذلك من باب المقايضة وأصرت علىالتبرع بأموالها إضافة إلى إحترام خصوصيات من تبرعت لهم ، وهي حركة نبيلة لا تنم عن ضعف الممثلة بقدر ما تنم عن رغبتها في مساعدة المحتاج مع تبجيل خصوصياته .

مشهد الممثلة الأمريكية الذي تكرر أكثر من مرة والذي لم تحتج عليه هوليود ولا شواذ أمريكا ولا ممثلات الجنس هناك ولا عبدة الشياطين ولا اللوبي الصهيوني ولا ميليشيا ميتشجن ولا جماعة جون بيرش وجماعة الأمم الآرية وجماعة ” Imagine 5050 ” و مجموعات كو كلوكس كلان ولا غيرهم ، هذا المشهد او ما يقاربه استفز بعض نخبنا عندما شاهدوا وزيرة الثافقة الحالية سنة مبارك تغطي راسها عند آدائها للقسم ، حينها اطلقوا العنان لعباراتهم المزرية وتحدثوا عن خيبتهم الكبرى واستغربوا من فنانة كيف تقدم على هذا التقليد البالي والذي لم يجبرها عليه أحد ، وقالوا إنه كان يتحتم عليها التمرد على هذه الخطوات وإن لم تتمرد الفنانة على التقاليد البالية فمن إذا ، هكذا ثارت ثائرتهم، بعد أن أقدمت الفنانة سنية مبارك على تغطية رأسها خلال القسم ، وهي التي تعودت على آداء أغاني محترمة ولم تنخرط في الكليبات المبتذلة والسوقية . لقد إحتجوا على فنانة معروفة بانضباطها وفنها حين إرتدت حجابا هو اللباس المفضل لأكثر من نصف نساء تونس ، بينما لم يحتج الأمريكيون على حجاب فنانة صورت أفلام شبه جنسية !!! بغضبهم وحنقهم على سنية مبارك ووصفهم للحجاب بالخرقة البالية ، هم في الحقيقة كانوا يحتقرون أكثر من نصف نساء تونس ويمارسون عنصريتهم على حرائر وشريفات هذا الوطن الأصيل.

تلك مصيبة بعض نخبنا الذين بات ينخرهم الحقد على كل ما يمت لتاريخنا وثوابتنا بصلة ، لقد زايدوا على اليمين المتطرف في أمريكا بل زايدوا على الشواذ وعبدة الشياطين في شيكاغو و ميامي .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.