كتّاب

الإثنين,10 أكتوبر, 2016
“بوليس إيديولوجي” في الجوامع…إرهاب بالألوية الحمراء

عندما فصّل الفيلسوف “لوي ألتوسير” تركيبة السلطة و الدولة أطنب في الحديث عن علاقة مشبوهة بين جهاز إيديولوجي للنظام و جهازه القمعي فالثاني يشتغل وجوبا وفق قواعد الأول و لصالحه أيا كانت المسميات و أيا كانت الشعارات المعلنة و الخفية و في النهاية لسنا سوى في مشهد شوفينيّة جديدة أو قديمة يمضي قدما لصالح فئة على حساب أخرى صلب الدولة ذاتها.

ما فصّله “ألتوسير” نظريا يكاد يكون تماما الصورة الواقعيّة المطابقة للأصل من عقود من الزمن تحت الدكتاتورية في تونس فقد إستقطب المخلوع مثقفين لبلاطه و معهم غعلاميون و رجال مال و أعمال و حتى آخرين عاديين بين من تلاعب الجهاز الإيديولوجي بعقولهم و من أجبرهم جهازه القمعي على الخنوع و من إلتحقوا طواعية لأسباب عدّة.

زمن الدكتاتورية و الفساد إنتشرت في كل ظزايا تونس و في كل شبر من ترابها لجان اليقظة المكلّفة بصياغة التقارير الأمنيّة و حتى الإيديولوجيّة ضدّ كل من يعتبر قد خرق قواعد وضعها الجهاز الإيديولوجي المافيوي للسلطة و كانوا منتشرين في الأحياء و خاصة الإدارات و الجوامع لأن هناك إلتقاء ما إيديولوجيا في ما يشبه “طقوس الإلتقاء الإيديولوجي” على حد عبارة “ألتوسير” ضدّ خصم واحد و هم الإسلاميون و كانوا يشتغلون لا فقط بجديّة لحماية النظام إنتقاما من خصومه و خصومهم بل و يزيدون في “تفويح” تقاريرهم في أحيان كثيرة للتخلص من بعض من كان سجنهم بالنسبة لهؤلاء و للنظام أقل تكلفة و تعبا له.

بعد الثورة و بعد أن حلّ جهاز البوليس السياسي، ساهم صعود الإسلاميين القوي في المشهد و حركة النهضة تحديدا و خاصة فشل اليساريين في إيجاد موطئ قدم بأحجامهم الإنتخابية و الشعبية بسبب عدم إقدامهم على مراجعات و عدم إحترامهم لإرادة الناخبين في إعادة تشكّل لجان يقظة إيديولوجيّة هذه المرة على نفس خطى البوليس السياسي لتتحول المسألة إلى متلازمة بتحول وجود الخصم الإيديولوجي كرقم صعب في المشهد.

ما أعلنه صالح الزغيدي في أحد البرامج التلفزيّة ليس بدعة بالنسبة له و لأمثاله و ليس بالأمر المثير و المفاجئ فهذه الخلايا النائمة متناغمة تماما مع نفسها و لم تخرج إلى العلنيّة لأنها لم تعد تقدر على ذلك و لأن الشعب نفسه قد لقّنها بالصندوق و بمبادئ الديمقراطية دروسا متتالية لم تستوعبها إلى هذا الحدّ، و لكن مع ذلك فإنّه إذا كان هناك خطر حقيقي على مسار الإنتقال الديمقراطي في تونس فهو متأتي أساسا من ضدّين إختلفا حد التناقض و لكن إتفقا في الأساليب و الأدوات و باتا بنفس الحجم من الخطورة.

يشترك المتطرّفون من اليمين و من اليسار من الذين يستهدفون التجربة التونسية و الثورة برمتها و إن رفعوا شعاراتها في الكثير في تونس بل لعلهما وجهان لعملة واحد فماهو أتى به الدستور من مكاسب لإرساء الديمقراطية في البلاد بات مهددا من هؤلاء بل لعلّنا نشهد نشأة تنظيمات “بوليس إيديولوجي” سرّي يشتغل في الظلام لإعادة إنتاج دكتاتورية و شوفينية لن تعود إليها تونس لا فقط لكونها تذوقت طعم الحرية بعد المرارة بل لكون شعبها و جزء كبير من نخبها باتوا مدركين لمن في صف الديمقراطية و من يستهدفها بوضوح شبه تام.



رأي واحد على ““بوليس إيديولوجي” في الجوامع…إرهاب بالألوية الحمراء”

  1. بوليس سياسي ،،، طالح الزغيدى معروف من قبل عدو ى لدين ولا يحب الدين بالاختصار موش راجل وسكارجي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.