أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,27 نوفمبر, 2015
بوليتيكو: هذا هو أكبر تهديد إرهابي

الشاهد_في تقرير نشرته صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية ونقلته الشاهد إلى اللغة العربية سلطت الضوء على كيفية وقف المواد النووية من الوقوع في الأيدي الخطأ.

 

يجب ألا يكون هناك أي شك: إذا كان الجهاديون المتطرفون مسؤولين عن الهجوم الأخير على الأبرياء في باريس ليحصلوا على أسلحة الدمار الشامل، فإنهم لن يترددوا في استخدامها. وليس هناك أي حد لهذه الأعمال الوحشية التي سينفذها الإرهابيون سعيا لتحقيق أجندتهم الأيديولوجية. وأفضل طريقة لوقف هجوم بأسلحة الدمار الشامل هي منع الإرهابيين من الحصول على المواد النووية في المقام الأول، وفق ما ورد في نص التقرير.

 

وأكدت الصحيفة أنه في حال كان الإرهابيون قادرين على تفجير سلاح نووي خام صنع بمواد التي قاموا بسرقتها أو ابتياعها في السوق السوداء، فإن العواقب الكارثية يمكن أن تشمل بسهولة مقتل عشرات أو مئات الآلاف من الناس، وتدمير كبير للممتلكات، وتعطيل الحركة التجارية العالمية علاوة على القيود المفروضة على الحريات المدنية في جميع أنحاء العالم. وهو ما سيجعل المواطنين والقادة على حد سواء يتساءلون: “ماذا يمكننا أن نفعل، وماذا ينبغي علينا أن نفعل، لمنع ذلك”.

والأنباء السارة التي تشير إلى أن القادة والحكومات قد ركزت على هذه المعضلة التي تشغل الرأي العام العالمي لعدة سنوات، ويمكن أن نشير إلى التقدم المحرز في تأمين أفضل وإزالة بعض المواد النووية الأكثر خطورة في العالم –اليورانيوم العالي التخصيب والبلوتونيوم الذي يمكن استخدامهم لصنع قنبلة– منتشرة في جميع أنحاء العالم. وبفضل العمل الذي بدأ في أوائل التسعينات، والذي ازداد بصورة مكثفة خلال قمة الأمن النووي التي انعقدت لمدة سنتين منذ عام 2010، قمنا بتخفيض عدد الدول التي تمتلك مواد نووية من 52 في عام 1992 إلى 24 دولة حاليا، حسب ما أفادت الصحيفة.

 

وأشارت صحيفة “بوليتيكو” إلى أنه رغم إعداد القادة لقمة الأمن النووي التي من المقرر انعقادها في واشنطن، في مارس 2016، لا يزال هناك متسع من القلق. وقالت أن أكثر من 1800 طن متري من المواد التي يمكن استخدامها كأسلحة تبقى مخزنة في بعض البلدان في جميع أنحاء العالم حاليا، وبعضها لا يزال غير مؤمن بشكل جيد وعرضة للسرقة. كما كشف تقرير صدر مؤخرا عن لدغة في جنوب شرق أوروبا حقيقة أخرى تقشعر لها الأبدان والتي تتمثل في وجود سوق سوداء للمواد النووية. ومما يزيد من الخطر هو حقيقة أنه لا يستهلك الكثير من المواد لصنع قنبلة والدراية التقنية اللازمة للقيام بذلك هي أكثر سهولة من ذي قبل.

 

ونحن نعلم أيضا أنه بالرغم من جهود القادة، لا يوجد حتى الآن نظام عالمي فعال حول كيفية تأمين جميع المواد التي تستخدم لصنع الأسلحة، إذ أن تنفيذ المبادئ التوجيهية الدولية القائمة لا يزال بعيدا كل البعد عن العالمية، ولا توجد أية آلية لحصر الدول المسؤولة عن التراخي الآمن في المنشآت النووية. وعلاوة على ذلك، حتى تلك الآليات التي توجد على وجه الحصر تقريبا تنطبق على جزء صغير من جميع المواد النووية التي يمكن استخدامها في الأسلحة حيث 17 في المائة تستخدم للأغراض السلمية والتطبيقات المدنية. وتتسم ال83 في المائة المتبقية عموما بكونها “المواد العسكرية”، وبالتالي فهي خارج نطاق المعايير الحالية للأمن الدولي وآلياته، على حد تعبير الصحيفة.

 

ونظرا إلى أن الخروقات الأمنية الأخيرة في منشآت عسكرية في الولايات المتحدة وأماكن أخرى أصبحت واضحة، فإن الأنظمة المتراخية في المواد العسكرية تعتبر بالغة الخطورة، وفق ما كشف التقرير لافتا إلى النظر فقط في قصة الراهبة البالغة من العمر 82 عاما و زملائها نشطاء السلام الذين اقتحموا مجمع الأمن القومي ي-12 في مدينة أوك ريدج بولاية تينيسي، في عام 2012. ويتولى إدارة المنشأة ي-12 والمعروفة باسم “فورت نوكس النووي” وزارة الطاقة وتؤوي آلاف الكيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب. وذكر التقرير أن هؤلاء النشطاء قد قضوا قرابة ساعة ونصف في مجمع المنشأة قبل أن يلاحظ أحد الحراس وجودهم ويلقي القبض عليهم بتهمة انتهاك القانون. غير أنه في المرة القادمة قد لا يكون المتسللين مضرين إلى حد كبير.

من جهة أخرى، أوضحت صحيفة “بوليتيكو” أن المواد المشعة، مثل تلك المستخدمة في المعدات الطبية والبحث العلمي تشكل تهديدا آخر والتي لم تقع دراستها إلى حد كبير. وهذه هي المواد التي يمكن أن تستخدم لصنع “قنبلة قذرة” التي لن تقتل الآلاف ولكن يمكن أن تنشر المواد المشعة وتلوث البيئة وتمنع الوصول إلى أجزاء كبيرة من واحدة من المدن أو الموانئ الكبرى في العالم، مما يتسبب في خسائر بمليارات الدولارات وبث الرعب. وبالفعل، هناك مزاعم تقول بأن المتطرفين التابعين لتنظيم الدولة الإسلامية قد سرقوا ما يكفي من المواد لصنع واحدة من هذه القنابل.

 

ومع اقتراب قمة الأمن النووي 2016، نشيد بالقادة لمشاركتهم في النقاش حول التهديد وإقرار الخطوات التي اتخذوها بالفعل لإزالة وتأمين المواد غير المُؤَمَّنة، ولكن أمامنا طريق طويل لنقطعه.
وبالإضافة إلى تقليل وإزالة هذه المواد الخطرة وعدد من المنشآت التي تقع فيها، يجب أن يعمل القادة على بناء نظام أمن عالمي قوي. ويجب على النظام أن يشمل جميع المواد النووية، بما في ذلك “المواد العسكرية”، ويطبق المعايير الدولية وأفضل الممارسات والتدابير التي تبني الثقة في فعالية أمن مواد هذه الدولة. كما ينبغي على الدول أن تعمل على:

• تأمين كل المواد النووية والمنشآت وفقا لأعلى المعايير، بما في ذلك صيانة الموظفين من إمكانية الوصول إلى المواد والمنشآت الحساسة؛ وتعزيز الوسائل اللازمة لمنع وكشف عمليات الاتجار بالمواد النووية عبر الحدود.

 

• ضمان المساءلة عن طريق الرقابة المستقلة وبناء ثقافة أمنية قوية التي تتضمن استعراضات النظراء، و أفضل ممارسة التبادلات والتدريبات والتقييمات الأمنية الواقعية.

 

• تعزيز التعاون الدولي في مجال الأمن النووي، والذي ينبغي أن يشمل إعادة إحياء التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا وتعزيز التعاون في مجال الاستخبارات وإنفاذ القانون.

 

وفي نفس السياق، قالت الصحيفة أنه يتوجب على القادة أيضا أن يفعلوا المزيد لمواجهة التهديد بالقنابل القذرة، لافتة إلى أن 23 دولة مشاركة في قمة الأمن النووي في العام الماضي، وافقت على تأمين أخطر المواد الإشعاعية التي تمتلكها. وأكدت ذات الصحيفة على ضرورة انضمام بلدان إضافية إلى التعهد في مارس المقبل. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المستشفيات أن تستبدل أجهزة إشعاع الدم التي تستخدم المادة الأكثر خطورة “السيزيوم 137″، بالتكنولوجيات البديلة المتاحة حاليا التي تحقق النتائج الطبية المعادلة.

 

وفي ظل التعبير عن أسفها على ضحايا هجمات باريس وفي ظل إمكانية ثأر فرنسا وحلفائها لخسارتهم، شددت الصحيفة على ضرورة قيام قادة العالم بتصعيد بشكل كبير جهودهم الرامية إلى تشديد الإجراءات الأمنية حول المواد الخطرة اللازمة لصنع أسلحة الدمار والعرقلة الشاملة. وفي مواجهة التهديدات المتصاعدة، فإن على القادة التزام تجاه مواطنيهم، وتجاه جيرانهم، وتجاه المجتمع العالمي الأوسع للقيام بكل ما في وسعهم لمنع وقوع كارثة.

 

 

 

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.