أهم المقالات في الشاهد - فن

الجمعة,31 يوليو, 2015
بوليتيكو: مصر غرفة مليئة بالغاز وشرارة واحدة كافية لتفجير كل شيء

الشاهد_قال تقرير لمجلة بوليتيكو POLITICO إن الاستقرار الحالي في مصر في ظل نظام الرئيس السيسي “سراب”، وإن عرش الفرعون الجديد (السيسي) يتصدع برغم أنه يحظى بدعم غربي؛ خشية من الإرهاب، وبدعم خليجي، ويمسك بزمام البلد بواسطة العصا الأمنية الغليظة، ولخصت الوضع الحالي في مصر بالقول إن “مصر أشبه بغرفة مليئة بالغاز وشرارة واحدة كافية لتفجير كل شيء”.

المقال الذي كتبه المدون والمحلل السياسي ومستشار رئيس وزراء بلجيكا “كوريت ديبوف”، تحت عنوان “تصدعات في عرش الفرعون الجديد.. استقرار مصر السيسي مجرد سراب“، تضمن لقاءات مع شباب من حركة 6 أبريل يخشون الاعتقال بعد أن كان ينظر لهم كأبطال عقب ثورة 25 يناير 2011، وتضمن سرًا لوعود السيسي التي لم تتحقق والصراعات داخل الدولة بين أجهزة “الدولة العميقة”.

وروى قصة عضوين في المكتب السياسي لحركة شباب 6 أبريل (المحظورة) يخشان الاعتقال ويسعيان لمغادرة مصر (أمل وأيمن)، مشيرًا إلى أنه بعد الثورة نُظر إليهم باعتبارهم أبطالًا، ومنح البرلمان الأوروبي أسماء محفوظ (عضو الحركة) جائزة ساخاروف لحرية الفكر. لكن، بعدها بأربعة أعوام حُكم على أحمد ماهر (قائد الحركة) بالسجن ثلاث سنوات؛ لتحديه قانون التظاهر الذي صدر في نوفمبر 2013.

الثورة “مؤامرة غربية”

بوليتيكو قالت إنه “من أجل تبرير الحكومة حبس النشطاء، لم تعد هي أو الإعلام يصوران النشطاء كأبطال، بل عملاء فاسدون يستهدفون زعزعة استقرار الوطن“. وكنتيجة لذلك؛ يصدق العديد من المصريين الآن أن ثورة 2011 لم تكن شيئًا أكثر من كونها “مؤامرة غربية”.

وقالت إن “الإخوان هم الهدف الأول للقمع الذي أعقب عزل مرسي، بعدما أعلنت محكمة مصرية في ديسمبر 2013 الجماعة منظمة إرهابية؛ ما يعني أنه لو كنت عضوًا في جماعة الإخوان ستصبح على نحو مفاجئ مساويًا في الانتماء لمنظمة إرهابية، وهو اتهام يكفي لاعتقالك والزج بك داخل السجن“.

وذكرت أنه وفقًا لإحصائيات منظمة “هيومن رايتس ووتش” بين يوليو 2013 ومايو 2014، فقد اعتقلت الحكومة عشرات الآلاف من الأشخاص، وقُتل المئات، وذلك بمثابة (موجة العنف الأولى).

أما (الموجة الثانية للعنف) الحالية، فتواجه فيها أمل وأيمن الاعتقالات بعدما بدأت الشرطة في حملة اعتقال واختطاف، من المنازل والجامعات؛ حتى إنها استهدفت أطفالًا عقب تنظيم 6 أبريل يومًا من أيام العصيان المدني في 11 يونيو، بحسب الناشط أيمن.

وتقول المجلة الأوروبية إن “اختفاء الأشخاص لم يعد يمثل ظاهرة جديدة في مصر، بعدما حدث بوتيرة غير مسبوقة خلال الشهور القليلة الماضية“، مشيرة إلى أن حركة “الحرية للشجعان” سجلت 163 حالة اختطاف على أيدي قوات أمنية منذ أبريل 2015، بعضهم ظل مختفيًا، والبعض أطلق سراحهم بعد استجوابهم وتعرضهم للضرب من الشرطة.

ذعر النظام

وتقول مجلة بوليتيكو إن الأسباب وراء تلك الاختفاءات والاعتقالات المفاجئة ليست واضحة، والنظام المصري يبدو في حالة من الذعر، ولا أحد يعلم تمامًا لماذا، لاسيما وأن عبد الفتاح السيسي يبدو غير قابل للمساس؛ فهو الرئيس الذي انتخب في يونيو 2014 بنسبة 96.1% من الأصوات، كما جرى التصديق على دستور جديد في يناير الماضي بنسبة موافقة 98.1%.

وتضيف أن المشروعين الكبيرين للسيسي يسيران على ما يرام؛ حيث مشروع قناة السويس جاهزٌ للافتتاح في السادس من أغسطس المقبل، بدون تعديل، كما شهدت القمة الاقتصادية بشرم الشيخ في أبريل الماضي عقود استثمار بإجمالي 36 مليار دولار.

أيضًا على المستوى الدولي، حصل السيسي على دعم كل من الخليج والولايات المتحدة وأوروبا وروسيا، وبدافع الخوف من الجماعات المتطرفة، مثل الدولة الإسلامية والجماعات التابعة لها في ليبيا ومصر، كما يدعم قادة العالم أجندة السيسي المناهضة للإرهاب ويشعرون بالارتياح من أنه بالرغم من انهيار العراق وسوريا وليبيا، فإن مصر على الأقل تبدو مستقرة.

تزايد الإحباط بين المصريين

وتقول المجلة إن الكثيرين اندهشوا من دوافع الهجوم العنيف الذي شنته صحف مصرية رئيسة على سلوكيات الشرطة في أبريل الماضي؛ لأن الجميع في مصر يعرف أن نشر مثل هذا المقالات لا يمكن أن يتم دون موافقة مالك الصحيفة، وأحد الأجهزة الأمنية الثلاثة.

وإنه بعدها بأسبوعين فحسب، خصصت صحيفة الوطن صفحتها الأمامية للحديث عن “القوى السبع الأقوى من السيسي“، وشملت “الفساد، أصحاب النفوذ، رجال الأعمال، وزارة الداخلية، الإعلام، الاقتصاد غير الرسمي، شبكات التواصل الاجتماعي” لكن تلك النسخة صودرت من السوق؛ معتبرة أن تقرير صحيفة الوطن هو مثال على الإحباط المتزايد.

وتقول الصحيفة إنه لهذا الإحباط وارتفاع أسعار السلع وارتفاع الضرائب فهناك حالة من الغضب، والتقت مع بعض من قالوا إنهم قرروا الهجرة من مصر مثل (ألفريد)، 38 عامًا، مهندس، قرر أن يغادر مصر بسبب ارتفاع معدل التضخم؛ حيث قال: “مستوى معيشتي يتناقص شهريًا، لم أعد أستطيع دفع فواتيري وصعدت أسعار الغذاء بنسبة 30% منذ العام الماضي“.

وقالت إن (ألفريد) ليس الوحيد الذي تنتابه تلك المشاعر؛ فقد أظهر استطلاع رأي أن ما يربو عن ربع المصريين الذكور في الحقبة العمرية بين 15-29 عامًا يريدون مغادرة بلادهم جراء الأجور المنخفضة، أو نقص الفرص الوظيفية، و30% من المصريين يقبعون في الفئة العمرية بين 15-29 عامًا ويتطلع العديد منهم إلى الهجرة، كما ينتشر الإحباط في كافة مستويات المجتمع المصري.

الوعود الأربعة للسيسي

واستعرضت الصحيفة ما قالت إنها الوعود الأربعة للسيسي منذ توليه حكم مصر: الإصلاحات الاقتصادية، الإصلاح الديني، الانتخابات الديمقراطية، الانتصار في الحرب على الإرهاب.

فقالت إن (الوعد الأول) حققه السيسي “إلى حد ما”، عبر قوانين ضرائب واستثمارات جديدة، وجذبه مليارات الدولارات للاستثمار، وتفاؤل الشركات بحذر حول المستقبل الاقتصادي للبلاد، مع وجود بعض التراجعات، مثل الفكرة المجنونة للعاصمة الجديدة وضرب قطاع السياحة، أكبر مصادر دخل مصر.

ولكن الإعلان عن “عاصمة جديدة” خلال مؤتمر شرم الشيح لم يبدُ أكثر من “فكرة فوضوية”، وكذلك الحال بالنسبة لمشروعات أخرى، والمشكلة الأكبر هي أن السياحة التي تمثل أكبر موارد الدخل المصري ضُربت بشدة.

أما (الوعد الثاني) بالإصلاح السياسي أو الإسلامي فقالت إنه “كان خطأ سياسيًا”؛ فبخطوة مضادة للإخوان المسلمين، طلب السيسي من الأزهر إعادة التفكير بالدين، وهو ما أدى لمناظرة تليفزيونية بين شيخين من الأزهر مع (إسلام البحيري) لمناقشة القرآن ودور الدين في المجتمع؛ ما أدى لسجنه خمس سنوات بتهمة إهانة الدين، وهو ما جعل مؤيدين للسيسي (مثل الإعلامي إبراهيم عيسى) ينتقدونه.

و(الوعد الثالث) المتعلق بتنفيذ خارطة الطريق فشل فيه السيسي؛ حيث فشل في توحيد الأحزاب السياسية في تحالف واحد كبير يخوض الانتخابات. ولأن الأحزاب الحالية تدار من خلال مليونيرات البيزنس الذين يصرفون على الأنشطة الحزبية؛ فقد تسلل الإحباط لهم ولأثرياء آخرين، معظمهم مخلص لنظام مبارك القديم يرغبون في عودة مقاعدهم البرلمانية التي تمثل لهم مصدرًا للهيبة والعلاقات.

وجزء كبير من الانتقادات المفاجئة التي شهدها الإعلام هو نتيجة تلك المعركة بين الجيش و”الدولة العميقة”، هذه الشبكة العميقة ذات دراية بكيفية تدمير أي نظام. ويعلم السيسي ذلك ويشعر حيالها بالانزعاج.

ويقول (ديبوف) في تحليله إن “هذه النخبة الاقتصادية التي تشكل جزءًا كبيرًا من الدولة العميقة تمتد من وزارة الداخلية حتى فنادق البحر الأحمر الفارهة، ليست غاضبة من تأخير الانتخابات وحسب، لكنها اكتشفت أن نصيبها من الكعكة أصغر من المتوقع؛ إذ سيذهب الكثير من العقود الاقتصادية نحو القطاع العسكري، بالرغم من دعم هذه النخبة للسيسي وحملته الانتخابية دون مقابل؛ ما يخيف ببدء معركة بين الجيش والدولة العميقة، وما يجعل السيسي في محل قلق“.

أما (الوعد الرابع) للسيسي بمحاربة الإرهاب، فقد فشل السيسي في تحقيقه؛ إذ أورد المجلس الوطني المصري لحقوق الإنسان أن 1800 مدني و700 عنصر أمن قتلوا بين حزيران/ يونيو 2013 وكانون الأول/ ديسمبر 2014، بينما تصل معدلات إشغال الزنازين في أقسام الشرطة إلى 400%.

كما أن الأعمال الإرهابية لم تنخفض؛ إذ شهدت الشهور الثلاثة الأولى من عام 2015 أعمالًا إرهابية بقدر عام 2014 كاملًا، كان أبرزها تفجير في الأقصر، ومقتل النائب العام بسيارة مفخخة، وفشل السيسي في السيطرة على سيناء التي تسيطر عليها “ولاية سيناء” التابعة لتنظيم الدولة، بالرغم من العملية العسكرية الواسعة هناك.

المزيد من العنف

وتلفِتُ المجلة النظر إلى خطر آخر قادم: عنف شباب الإخوان. مؤكدة أن “ما يزيد من احتمالات العنف هو أن شباب الإخوان باتوا يشعرون بالضجر على نحو متزايد من تعهدات قياداتهم بنبذ العنف؛ فلديهم أصدقاء في السجون، والبعض محكوم عليه بالإعدام. وبينما يخشون على حياتهم داخل مصر، تحيا قيادات إخوانية خارجها، في لندن وإسطنبول والدوحة“.

وقالت إن بعض الشباب ذهب إلى سوريا للانضمام إلى داعش، والبعض الآخر ينتظر تغيير الاستراتيجية ويضعون آمالهم على ملك السعودية الجديد، بعكس سلفه عبد الله؛ فإن الملك سلمان مقتنع أن مصر لا تستطيع الفوز في المعركة ضد الإخوان عبر العنف والاضطهاد، ويرى أن إيران (وليس الإخوان) هي الخطر الوجودي الأكبر، ويرغب في بناء تحالف سني كبير.

وقالت: “المساعدات المالية من السعودية ودول خليجية أخرى أنقذت مصر من الانهيار منذ 2013، ولكن إلى أي مدى سيبلغ صبر السعودية حيال تلك المعركة الأيديولوجية لنظام السيسي؟“.

وختمت بولتيكو تحليلها للأوضاع في مصر بالقول: “السيسي محق في أن يشعر بالخوف والتوتر؛ فهو يعلم أن استقرار مصر هش جدًا. ولذا؛ فإن رد فعله هو المزيد من القمع. أما الغرب، فتحت مسمى الحرب على الإرهاب ينظر في الاتجاه الآخر“.

وقالت: “مصر بمثابة غرفة مليئة بالغاز، ولا نعلم بعد متى ينفذ هواؤها، وعندما يحدث ذلك؛ ستكون شرارة واحدة كافية لتفجير كل شيء“.