تحاليل سياسية

الجمعة,8 أبريل, 2016
بورقيبة…يشوّهه المنتسبون إليه إفلاسا و عجزا

الشاهد_أحيت مدينة المنستير في الأسبوع الجاري ذكرى وفاة الرئيس السابق لتونس الحبيب البورقيبة وسط أجواء إحتفاليّة بمناسبة إعادة تركيز النصب التذكار في مكانه وسط المدينة و عاد طيلة الأسبوع الجدل بشأن مسيرة بورقيبة الراحل و خاصّة بشأن ما بات يسمّى “الفكر البورقيبي” و على وجه الخصوص الإنتساب للبورقيبيّة في ظل حديث آخرين عن البورقيبيّة الجديدة.

 

بعيدا عن العكاضيّات و ما شهدتها محطات تلفزيّة و إذاعيّة و معها شبكات التواصل الإجتماعي من تنابز و تبادل شتائم و تأليه و شيطنة للشخص فإنّ الكتابات النادرة عن مسيرة بورقيبة تحيل على معطيات أقرب إلى إنصاف الراحل و إلى توضيح التاريخ الغائب أو المجهول إلى كثيرين.

 

المعطى الأوّل يتعلّق ببورقيبة الرئيس الذي لم يدّخر جهدا في تسويق صورة “بورقيبة الأب” طيلة فترة رئاسته منذ إنقلابه على البايات حتّى يوم الإنقلاب عليه من طرف المحيطين به لا من أطراف أخرى بعيدة عنه أو من طرف خصومها طيلة فترة تولّيه الرئاسة و إذا كانت شعوب المشرق تبحث لنفسها عن زعامات دائما فإنّ الزعامة لا تعطى لمن أعطاها لنفسه و قد فعل كذلك الحبيب بورقيبة الذي كان جزءا فعليا و عمليا و تاريخيا جزءا من تاريخ البلاد و من تاريخ الحركة الوطنيّة.

 

المعطى الثاني يتعلّق بمن ينتسبون لبورقيبة الذين تركوه في اللحظة الحاسمة التي كان يبحث فيها عن من يقف إلى جانبه و يسنده و هذا الجدل بين مسمّى الدستوريين و التجمعيين ليس إلاّ محاولة للتفصّي من تاريخ 23 سنة من حكم بن علي بوصفها الحقبة السوداء العالقة بأذهان التونسيين و لكن ما سبقها لم يكن مرحلة مضيئة فقد شهدت فترة بورقيبة بدورها المحاكمات و السجون و الإقصاء، و أقرب من كانوا حوله كانوا أول من باركوا خطوت المخلوع بن علي.

 

المعطى الثالث يتعلّق بما صار يسمّى البورقيبيّة و البورقيبيّة الجديدة و لعلّ متابعة النقاشات و الحديث الدائر حول هذا الموضوع يحيل على خللين رئيسيين تحوّلا إلى هاجسين كبيرين بالنسبة لمن ينتسبون إلى بورقيبة اليوم و هما البحث المتواصل عن “زعيم” من جهة و لعدم قدرتهم على طرح بدائل آنيّة فيعودون إلى التاريخ بحثا عن بدائل كانت صالحة في وقتها و صارت ماضويّة اليوم.

 

الجدل القائم حول الراحل الحبيب بورقيبة تحوّل بموجبها أكثر من ينتسبون قولا و تصريحا إلى بورقيبة إلى أكثر من يشوّهونه من خلال إبراز إنتسابهم إليه كحجّة على إفلاسهم و عجزهم في إنتاج بدائل سياسيّة اليوم و عدم قدرتهم على الإنتظام وفقا لبرنامج سياسي واضح و في هيكل سياسي كبير و جامع.