وطني و عربي و سياسي

الثلاثاء,15 سبتمبر, 2015
بورصة تونس: انتكاسات السوق البديلة!

الشاهد_أورد موقع “توستاكس” المعني بالإقتصاد تقريرا مطوّلا عن السوق التونسيّة إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربية.

في 31/08/2015، سجل المؤشر الاصطناعي للسوق البديلة خسارة قدرها 27٪ منذ بداية العام. انه عكس الأداء على نطاق واسع، ويمكن أن يكون واحدا من بين الأهم منذ إطلاقه في عام 2007. ويذكر أنه تم إطلاق سوق بديلة في ذلك الوقت لاقتراح حلول بديلة لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة القائمة بالفعل أو قيد التأسيس.

وكان المرشح الأول للسوق البديل مؤسسة سوبات و قد شهدت العملية طلبا ضعيفا للغاية لأنه لا يكاد يغلق و اكتتب بشكل سيئ للغاية (1,05 ايكس) بعد مرور عام على الإدماج، وخضع المسار إلى تصحيح حاد ليفقد ما يصل إلى 36.5٪ من قيمته. وكان للإدراج الثاني للسوق البديلة (سفريكوم) أيضا ترحيبا حارا جدا (1.3 ايكس المكتتب) مع طلب منخفض جدا الذي لا يهم علاوة على ذلك إلا 195 من المشتركين. و قد بقي المسار كذلك دون تغيير لأكثر من عامين قبل أن يشهد طفرة صعودية اعتبارا من عام 2011.

و لم تمنع الاندماجات الخجولة للسوق البديلة الوسطاء في البورصة من اقتراح مرشحين جدد بما في ذلك مرشح كبير في هذه الحالة شركة قرطاج للأسمنت بهدف زيادة رأس المال في مرحلة التي يطلق عليها اسم ‘التدريب في وقت مبكر’ وهذا يعني، مشروع في مرحلة التطوير. و في سياق السوق البهيجة خلال عام 2010، ومع ذلك عرفت هذه العملية نجاحا وكانت بشكل صحيح وكذلك المكتتب بنجاح خلال مرحلة ما بعد تولى عملية الاكتتاب أكثر من 20٪ في بعض جلسات التداول.

و لكن السوق البديلة لم تكن معبأة حقا إلا حتى عام 2013 مع أكثر من ستة إدراجات جديدة في سياق تشديد الائتمان المناسبة جدا في المعاملات في سوق الأسهم. كان هذا الازدهار مكلفا للغاية منذ أن أثبتت الشركات المندمجة أنها هشة للغاية عموما و لديها نماذج الأعمال غير مقنعة بالمرة علاوة على ذلك في مناطق صعبة جدا.

و بدأ التصحيح في مسارات قيم السوق البديلة التي أدمجت حديثا العام نفسه بمقدمات مع العديد من القيم التي فازت بدورها في أولى الاقتباسات الخاصة بهم. وقد استمر هذا التصحيح في 2014 وحتى تسارع في عام 2015 تقريبا على جميع الأوراق المالية في السوق البديلة على النحو المبين في الجدول التالي.

وكما يمكننا أن نلاحظ، فإن التخفيضات واضحة للغاية مع سجل انخفاض لشركة ام أي بي (-69٪) والذي يحدث بعد ممارسة أخرى سيئة للغاية آخر عام 2014 (-50٪). وفي المجموع منذ دخولها في سوق البورصة، فقد فقدت الأوراق المالية 85٪ من قيمتها التي هي الأولى من نوعها لمدة سنتين بالكاد منذ البدء. و الخاسر الكبير الآخر، يعود إلى رسملتها العالية المتمثلة في شركة اسمنت قرطاج التي انخفضت إلى حد كبير أقل من قيمتها التمهيدية (-25٪)، والآن يتداول عند أدنى مستوياته عند 1.4 دينار. وقد ضعفت الأصول إلى حد كبير من جراء التأخير في انجاز مصنع للأسمنت والتكاليف الإضافية التي ترتبت عن هذا و جراء إدارة الدولة الآن التي لا تسمح لها حقا بأن تقلع عن نشاطها.

بصورة أعم، فإن العوامل التي تفسر النكسات في السوق البديلة هي التالية:
– المرشحين لهذه السوق (باستثناء قرطاج للاسمنت) هم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الذين هم في معظم الأحيان، ذوات طابع أسري وتدار من قبل شخص واحد رئيسي وهو ما يعني تقريبا ودائما سوء الإدارة من الناحية التنظيمية الذي يؤدي إلى سوء الخيارات الإستراتيجية للغاية (التدويل سيء الإعداد، والتنويع محفوف بالمخاطر، والنمو يدار بصورة سيئة…).

– هذه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي ضعيفة ماليا في أغلب الأحيان، وتعمل في قطاعات ذات قدرة تنافسية عالية ويكون تركيز إيراداتها على عدد محدود من العملاء (مراكز الشراء، والمؤسسات العامة، والتوزيع الكبير…) أو عندما يتعلق الأمر أيضا بالإيرادات في أسواق التصدير غير المتنوعة جدا (غالبا ما تكون ليبيا).

– تدهور أوضاع الاقتصاد الكلي (انخفاض في الطلب والاستهلاك والاستثمار …) أدى إلى تفاقم الصعوبات التي تواجهها الشركات التي هي بطبعها هشة للغاية وضعيفة.

– غالبية كبيرة جدا من المرشحين تأتي إلى السوق مع توقعات متفائلة جدا بل غير واقعية أو حتى في بعض الحالات خيالية. وكانت خطط الأعمال المقترحة في الأوساط المالية منفصلة تماما عن الواقع الذي أدى إلى ثغرات في تحقيق السعة الكبيرة جدا، وخصوصا على مستوى النتائج. كما استخدمت هذه التوقعات لتقييم هذه المؤسسات، و غني عن القول أن القيم المقترحة للسوق كانت في الغالب عالية بشكل غير واقعي.

– وظيفة القائمة الراعي لا يمكن أن تلعب دورها في المساعدة والتدريب لهذه المؤسسات وخاصة قد لا تساعد في تيسير وصول المحللين الماليين إلى المعلومة المالية. وبالتالي لا يزال مستوى الشفافية أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب مما أدى إلى استياء كبير لهذه الأوراق المالية. و نذكر للتاريخ أن المرشح الأول للسوق البديل (الذي هاجر بعد ذلك إلى الساحل) كان يعلق من مفوضي حساباته التي كشفت عن الأعمال الإجرامية التي تؤثر على حسابات كبيرة تبلغ قيمتها 17 م.د.

– طلب المؤسسات ضعيف (الذي هو موجود أيضا في البورصة) الذي كان غير قادر على الاضطلاع بدوره كدليل لهذا النوع من المؤسسات الذين يحتاجون إلى مستثمرين ثابتين على المدى المتوسط والطويل. على العكس من ذلك، في كثير من اللقاح الفموي لشلل الأطفال، فإن الشرط الضمني للسوق المؤسسية لم يكن محترما على الإطلاق لأنه تم الكشف عن معاملات المشتركة من طرف 10.000 من المستثمرين، وبالتالي من قبل عدد كبير من صغار المساهمين. و دفاعا عن المستثمرين من المؤسسات، فإن المسألة التي طرحت، وعدم وجود جاذبية للمؤسسات التي تم إنشاؤها ألن تكون السبب في هذا السخط؟
– في الأصل، ينبغي على السوق البديلة أن تكون حصرا سوق تمويل للمؤسسات، وبالتالي يجب أن تكون الإدراجات من خلال رفع رأس المال في الأسهم المالية. و بشكل سريع، مع الضغط المتزايد من المرشحين إلى الدخول، أدمجت عدة عمليات جزءا إن لم يكن كلها في شكل تحويل الأسهم التي أغضبت العديد من المستثمرين المشككين للغاية تجاه “النقد خارجا”.

وهكذا وجدت السوق البديلة ملطخة تقريبا بجميع العلل التي تميز المؤسسات التونسية الصغيرة و المتوسطة (التعتيم، والهشاشة وعدم الثقة …). و مع عدم القدرة المؤكدة على التواصل مع السوق المالية، وأزمة الثقة التي تفاقمت فقط لتحقيق عكس أداء الأسهم المسجلة حتى الآن. وكانت السوق البديلة التي ستحتفل بالذكرى السنوية العاشرة في غضون أشهر قليلة، في الأصل مشروعا جذابا ولكن سرعان ما تراجع لأن أعضائه قد فشلوا في الامتثال للحد الأدنى من المتطلبات الأساسية للتواجد في سوق منظمة. و لم يكن المبادرين بالمشروع قد درسوا بما فيه الكفاية مشكلة تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة و لا الاستفادة بما يكفي من تجربة المؤسسات من رأس المال المرجح لاستخلاص الدروس بشأن الاحتياطات الواجب اتخاذها مع هذا النوع من المؤسسات. وليس من قبيل الصدفة إذا تم إنشاء البنك المتخصص في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة تقريبا في نفس الفترة التي عرفت بدورها انتكاسات في هذا القطاع مع خسائر سنوية كبيرة نسبيا.

وفي سوق رأس المال حيث تقلصت السيولة بشكل ملحوظ منذ 14 جانفي 2011، شهدت السوق البديلة موجة غير مسبوقة من الإدراجات خلال هذه الفترة، ولا سيما خلال عام 2013. ومع مرور الوقت، يدرك المرء أن ذلك كان أكثر نعمة بالنسبة إلى مصدري الأوراق المالية بشكل سيء من المستثمرين الحريصين على تنويع استثماراتهم. تدمير القيمة مهم على مستوى أساسي، والهدم مهم في خطة الأوراق المالية، وهذا كله يحتاج إلى طرح تساؤلات جادة بشأن التنظيم ومراقبة المؤسسات المدرجة في هذه السوق.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد