الرئيسية الأولى

السبت,23 يوليو, 2016
بوجمعة الرميلي: نطالب رئيس الحكومة التونسية بكشف الأطراف التي هددته لدفعه إلى الإستقالة

الشاهد _ طالب القيادي البارز في حزب «نداء تونس» بوجمعة الرميلي رئيس الحكومة الحبيب الصيد بكشف الأطراف التي «هددته» لدفعه إلى تقديم الاستقالة، مشيرا إلى أنه يملك معلومات غير مؤكدة تشير إلى أن هذه التهديدات صادرة من مستشار الرئيس التونسي ومدير الديوان الرئاسي. وأشار من جهة أخرى إلى أن مبادرة حكومة الوحدة الوطنية لم تكن «محبوكة» بشكل جيد، كما انتقد «تقلّب» بعض الأحزاب، ومن بينها «النهضة»، في موقفها تجاه الحبيب الصيد، معتبرا أن تونس ستسجل في نهاية الشهر الحالي «سابقة سياسية» تتلخص بأن من يسقط حكومة الأغلبية هي الأغلبية ذاتها وليس المعارضة.

وقال في حوار خاص مع «القدس العربي»: «يجب على رئيس الحكومة أن يعطينا معلومات دقيقة (حول من قام بتهديده لدفعه للاستقالة)، فهذه مسألة غير عادية ولا بد أن ننظر كيف تم هذا الأمر كي لا يتكرر مستقبلا، لأنه إذا دخلنا في هذه المتاهات فأمورنا ستتفاقم وتفشل، فنحن نرغب بتطبيق الديمقراطية واحترام المؤسسات والتحلي بالأخلاق السياسية، ربما نحن في بناء (ديمقراطي) جديد ولكن لا بد أن تكون هناك خطوات ثابتة ويجب ألا نسامح أنفسنا في الانزلاقات هنا وهناك».

وكان الصيد طلب من البرلمان التصويت على الثقة لحكومته، وأكد في لقاء تلفزيوني أنه تلقى تهديدات من قبل أشخاص (لم يحددهم) «قالوا لي: ما تستقيلش نمرمدوك (إذا لم تستقل سنعرضك للإهانة)، لكنه أشار إلى أن هذه التهديدات (أو الضغوط كما أسماها) لن تدفعه للاستقالة».

وأثارت تصريحات الصيد جدلا كبيرا في البلاد، حيث كتب الرميلي على صفحته في موقع «فيسبوك»: «وصلتني معلومات خطيرة لأنها تتعلق كلها برئاسة الدولة، قد تكون خاطئة أو صحيحة لذلك أطالب بالتحري الرسمي في شأنها، تفيد بأن نور الدين بن تيشة المستشار لدى ريئس الجمهورية هو الذي اتصل بمحمد بن رجب، الوزيرالسابق وأحد أصدقاء الحبيب الصيد، وأبلغه بالعبارة التي ذكرها رئيس الحكومة في مداخلته التلفزية والمتعلقة بمسألة الاستقالة أو ‘التمرميد’، كما يبدو أيضا حسب المعلومات نفسها التي بلغتني أن المهدي بن غربية أعلم الحبيب الصيد بأن سليم العزابي مدير ديوان رئيس الجمهورية أعلمه بدوره أن الرئيس يريد من رئيس الحكومة أن يستقيل، وأن الرئيس نفى ذلك».

وللتوضيح أكثر حول ما كتبه، قال « أنا وصلتني معلومة وطلبت التحري فيها، ويجب على الجميع أن يتحملوا مسؤوليتهم، فنحن لا نقبل أن يتم تهديد شخصية رسمية بهذا الشكل، ربما يكون تهديدا طائشا وغير مدروس ولكن يجب أن لا يقع، وأعتقد أنه لا يجب تلخيص القضية الوطنية كلها في هذا الموضوع، والأهم هو ما سيحدث يوم السبت 30 جويلية (موعد التصويت على الثقة للحكومة) وما بعده».

وحول اتهامه من قبل البعض بمحاولة افتعال مواجهة مباشرة بين رئيسي الحكومة والجمهورية، قال الرميلي «أنا لم أسع لذلك إطلاقا، وليس لدينا مصلحة في افتعال مشكل بين رأسي التنفيذي (رئيسي الجمهورية والحكومة)، كما أن رئيس الحكومة أكد قبل أيام أن علاقاته طيبة مع رئيس الجمهورية، وأنا أكدت قبله بأيام أن علاقات رأسي التنفيذي على أحسن ما يرام، وإنما العملية كلها (حكومة الوحدة الوطنية) لم تكن محبوكة كما ينبغي وكأنه ضاعت أهدافها في أشكالها».

وأضاف «نحن لسنا ضد حكومة الوحدة الوطنية في مبدئها، فرئيس الجمهورية من حقه وواجبه أن يقول إن البلاد فيها صعوبات ويجب أن أبحث عن حلول ويمكن أن تكون الحلول حكومة وحدة وطنية، ولكن الأمر العملي (المشاورات) له أكثر من شهر ولم ينتهِ بعد، ونحن لم نقل إننا نتمسك بالحبيب الصيد بل قلنا إن طرح الموضوع (حكومة الوحدة الوطنية) لم يكن مناسبا فقط، وقلنا كان يمكن أن يُطرح بشكل مغاير، فهل يُعقل أن المعني الأول بهذا الموضوع، وهو رئيس الحكومة، يقول إنه لم يقع إعلامه بهذا الأمر أي أنه سمع من جملة من سمع (كجميع الناس)؟ ولكن عندما تقول أمورا بديهية لا تعجب البعض، يتم قلبها وتصبح أمورا أخرى، ونحن لا نريد الدخول في هذه المهاترات».

وأشار، في السياق ذاته، إلى أن جلسة التصويت على الثقة لحكومة الحبيب في البرلمان نهاية الشهر الحالي ستشهد «ابتكارا تونسيا جديدا سيسجل في الكتب السياسية، وهو أن من يُسقط حكومة الأغلبية هي الأغلبية ذاتها وليس المعارضة!»، لافتا إلى أن الجلسة قد تشهد بعض «المفاجآة».

 

وأضاف «الحبيب الصيد هو اختار هذا المنهج كي لا تتم إقالته بالطريقة التي طُلبت منه، وبالتالي هذا المنهج يحّمل كل طرف مسؤوليته، فكل نائب يصوّت سيتحمل مسؤوليته أمام قواعده، وسوف تقع مساءلته كيف صوت ولماذا، كما أن الوزراء سيتحملون مسؤوليتهم، لأنه لا يمكن أن يكون هناك تسعة وزراء من نداء تونس ناجحين والحكومة فاشلة، وهذا من بين التناقضات الكبرى التي يعجز العقل البشري عن حلها». وحول الأسماء المقترحة لرئاسة الحكومة المُقبلة، قال الرميلي «الأحزاب والمنظمات المتفقة على المبادرة مختلفة تماما في هذا الأمر، فالاتحاد لديه موقف خاص والأحزاب المعارضة لديها موقف خاص، فالنهضة لديه موقف تقلّب في الأثناء وهناك ما يسمى حزب المشروع الذي هو مجرد انشقاق عن النداء، تقلب أيضا».

ويوضح أكثر بقوله «حركة النهضة قالت في البداية إن هناك إمكانية لتكليف الحبيب الصيد مجددا برئاسة حكومة مقبلة تشهد بعض التغييرات، وبعد ذلك انقلب الأمر وطالبوا، ليس فقط برحيل الحبيب الصيد، وإنما يكون رئيس الحكومة المقبلة من نداء تونس». وكان الرميلي وعدد من قيادات «نداء تونس» طالبوا مؤخرا بعقد مجلس وطني للحزب، وبرر هذا الأمر بقوله «المجلس هو سلطة وطنية لاتخاذ القرار ويتضمن مشاورة وتوافقات وفرصة لتلافي الانزلاقات، وحزبنا فيه صعوبة كبيرة، وتنظيمه الجهوي والقاعدي والمركزي في خلل كبير حاليا، ولا بد أن يتلافى أمره كحزب أول ويعود للعمل كالعادة».

وحول وجود أزمة مع رئيس الهيئة السياسية للحزب حافظ قائد السبسي، قال الرميلي «نحن لا نتحدث عن فلان بعينه، فنحن اتفقنا في مؤتمر سوسة أن تكون هناك قيادة جماعية، وأن لا يكون هناك شخص يصبح القائد الأول والأخير للمؤتمر، في انتظار إنجاز المؤتمر الديمقراطي والانتخابي المنشود، وبالتالي سواء حاول حافظ قائد السبسي أو غيره، الانفراد بالقرار وبالهياكل والحزب فهذا لا يجوز، وليس لأن اسمه حافظ قائد السبسي يجب أن نسكت على هذا الموضوع، فنحن أنكرنا هذا الموضوع بحافظ أو بغيره».

القدس العربي