سياسة

الجمعة,10 يونيو, 2016
بوجمعة الرميلي .. نداء تونس انهار سياسيا و الصيد و حكومته من فصيلة ‘آينشطاين’

الشاهد_ عبّر القيادي بحركة نداء تونس بوجمعة الرميلي عن الوضع الذي يمر به الحزب بشكل تهكمي، مشيرا بالخصوص إلى مبادرة تشكيل حكومة وحدة وطنية وتأثيرها على مصداقية الحزب الأول الذي انهار سياسيا وتنظيميا، حتّى أن الحزب أصبح مصدرا للتهكم والتندر حسب ما جاء في تعليقه على صفحات “ليدرز” اليوم الخميس، وفي ما يلي نص التعليق كاملا:

لم يخطر على بالنا يوما واحدا بأن الحبيب الصيد وحكومته هم من فصيلة ‘آينشطاين’ مكتشف النسبية التي أثبتت، ما لم يكن على بال كل السابقين من العلماء والعارفين، بأنه وفي ظروف معينة، بالإمكان للزمن أن يتمطط وللمسافات أن تنكمش. تقييمنا للحكومة يتمثل فقط في كونها واجهت صعوبات من الطراز الخطير ولم تتزعزع، بل حققت نتائجا في المجال الذي اعتبرناه كلنا بدون استثناء أنه أم القضايا ومفتاح بقية المسائل، ألا وهو المجال الأمني. أما البقية فهي على الباقي وعلى رأسها الأحزاب السياسية. لكن اليوم ينقلب المشهد ليصبح الحزب المنتصر والذي رشح آنذاك الحبيب الصيد لمسؤولية رئاسة الحكومة، والذي، أي الحزب، وللأسف، انهار سياسيا وتنظيميا نتيجة عجزنا نحن مسيريه على تجاوز ذاتياتنا الحقيرة، أصبح هو الذي يعطي الدروس في مجال الأداء السياسي عامة والحكومي خاصة و في أمر رئيس الحكومة بالتحديد، ويطالب بحل الحكومة وتعويض الرجل الأول فيها بأحد أعضاء الحزب،الحزب الذي فقد جزء هاما من الثقة الشعبية وانقلب في كثير من الأحيان إلى نكتة للتندر به والضحك عليه.

نعرف أن السياسة تمر بمهازل أما من هذا الصنف فنحن نتعلم والكمال لله. الفكرة القائلة بأن تونس تحتاج إلى مسلك يمكنها من إنجاز مرحلة إضافية جديدة في مسيرتها الرائدة، رغم الصعوبات، مرحلة يكون الأداء فيها أفضلا في كل المجالات وعلى جميع الأصعدة، وفي شأن كل المؤسسات التنفيذية والتشريعية بدون استثناء، فكرة جيدة نساندها بكل قوانا. أما أن يختزل مجمل المسألة في حكومة، و كل الحكومة في وزيرها الأول، أمر لا يستقيم و لا يقبله الذوق السليم. حيث بالإمكان إيجاد كفاءات أحسن بكثير من كل الكفاءات الموجودة في الحكومة الحالية، بما فيه بأبطالها الندائية الفايسبوكية، لكن المسألة ليست مطروحة بالمرة لا على هذا المستوى و لا بهذا المنطق. لأن أولا تونس تواجه صعوبات خارقة للعادة بقطع النظر عن دور ونوعية وأداء أي الحكومة، ثانيا لأن التونسيين ليسوا مستعدين إلى حد الآن للإلتقاء حول حل مشترك، حيث كل يغني على ليلاه و الأنانية تارة والفساد طورا يسوق الجميع.

كل حكومة ذائقة النهاية. وليست المسألة مرتبطة لا بالتزيين ولا وبالتلفيق. وإنما بأن لا نزيد شماتة في أنفسنا نحن كندائيين. حيث من سيصدقنا نحن الذين عجزنا على المحافظة على أول نتائج انتخابية لأول مجلس نيابي للجمهورية الثانية، تلك التي تطرح على نفسها أن تكون ديمقراطية وأكثر اجتماعية، بعد الجمهورية الأولى الوطنية والتقدمية والاجتماعية إلى حد كبير قبل التأزم الشامل، من سيصدقنا لكي نلعب أدوارا متميزة في حكومة الوحدة الوطنية الجديدة ما لم نثبت أننا وقفنا على ثغراتنا وأننا على استعداد لتجاوزها.

إن التساؤل الحالي ليس حول مكانة نداء تونس وأمر مطالبته بتزعم مبادرة الحكومة الوطنية وحتى الفوز بمنصب رئيس الحكومة المقبل فيها، كما نسمع ونقرأ ونرى ذلك في الوسائل الإعلامية، وإنما حول شرعية مشاركته في المبادرة أصلا. حيث بأي قيادة سيشارك ؟ ومن سيتكلم باسمه ؟ وبأي وجود تنظيمي وسياسي سيدعم الحكومة القادمة ورئيسها ؟ وبأي برنامج متجدد ومحين سيدخل هذا الموضوع؟ ومن سيحمل هذا البرنامج ويعبر عنه ويدافع عليه ؟ أن يكون بعض القياديين ‘الجدد’ أكفاء لدخول ‘رحاب الغنم’ للبيع والشراء في أمر الوزارات والوزراء، فهذه القدرة متوفرة في القيادة الحالية لنداء تونس وبقسط لا يستهان به. أما ما هو خلاف ذلك فلا نرى منه إلى حد الآن شيئا.

يمكن للتونسيين برلمانا وحكومة وشعبا ورئاسة أن يشكروا الحبيب الصيد جزيل الشكر على مجهوداته وتضحياته ووطنيته وإخلاصه ونظافة يديه بالخصوص، ويعلموه بأنهم بعد التقييم والفهم الصحيح والمتأني والموضوعي لمجريات الأمور، فقد اهتدوا للحلول الجديدة التي غابت حتى الآن على الجميع، ووجدوا من هو أفضل منه بكثير و من وعدهم صادق الوعد بنتائج كبيرة ومضمونة، وسيكون عندها الحبيب أول المصادقين على القرار الوطني الصائب والموحد. أما أن تأخذ العملية شكل التخلص من غير مرغوب فيه و لا مشكور عنه، فهذا ما لا تستقيم عليه أي ممارسة سياسية تعتبر أن الأخلاق و’الرجولية’ قيم لا بد منها مهما كان مجال التعامل.