الرئيسية الأولى

الجمعة,8 يوليو, 2016
بوجمعة الرميلي : بورقيبة اقحم الإسلام السياسي في الجامعة لمقاومة اليسار!

الشاهد_ يعتبر قيادي حزب نداء تونس بوجمعة الرميلي من الشخصيات التي يصعب تصنيفها في هذه الخانة او تلك ، لأنه غير مستقر في ادائه فمرة يقدم وصفات متوازنة توحي بأنه يتحرى الواقعية باقدار ومرة يهوي بطرحه الى القاع ويصبح اقرب الى المزايدة وتسجيل الأهداف بوسائل ممجوجة مكشوفة عينيّة .

في الكثير من المراحل تميز بوجمعة على العديد من قيادات النداء بالذكاء ورفض الانخراط في معارك تستعمل وسائل مفضوحة ، وان كان شارك في جل المعارك الا انه عادة ما يتجنب التلفيق الصارخ ويعتمد على توليفات ذكية ، لكنه وفي احيان اخرى يصبح ” يهز من الجابية و يحط في الخابية” ، وكأنها النوبات تتعهده من الحين للآخر فتقطع علاقته بالذكاء وتحول بينه وبين المنطق وتفسد عليه خطابه المحبوك وان كان متحاملا .

هذه المرة وفي تناوله لمسألة “المنظومة” من خلال مقال نشره على احد الصحف ، قدم معلومة غريبة اكد من خلالها ان الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة هو من ادخل الاسلام السياسي الى الجامعة التونسية لمقاومة اليسار ! القى المعلومة دون ان يكلف نفسه مشقة دعمها ولو باليسير .

في الحقيقة هو لم يزد على ان ردد الاسطوانة القديمة الجديدة ، و لو عاد الى ملابسات تواجد اليسار في الجامعة والمناخ الذي غذاه واخرجه من طور الفكرة الخاملة الى طور الحالة النشطة ، لو تمعن في ذلك ووقف على ان اليسار لم يولد بالصدفة ودون مخاض وانما تأثر بمناخات اقليمية وعالمية استمد منها الفكرة ، لأيقن ان الامر نفسه ينسحب على الاسلام السياسي الذي ولد بدوره نتيجة وقائع وتدافع وافكار اقليمة وعالمية ، ولما نجح اليسار في دخول الجامعة دون الحاجة الى مساعدة بورقيبة فقد نجح الاسلاميون في ذلك ودون مساعدة بورقيبة ، هي افكارمفعمة بالجاذبية والحنين يدفع بها الحماس الى رحم الجامعات ثم تلعب العوامل الذاتية والخارجية الادوار المهمة في بقائها او اندثارها .

اثبتت الايديولوجية السميكة العميقة قدرة كبيرة على الاختراق وهي قادرة بفعل لحظة حماس مفرط على التموقع لكنها تملك قدرة دائمة على الحياة وقليلا ما تتماسك وتعمر ، لذلك نجحت كل الايديولوجيات في تجاوز اسوار الجامعات في تونس وغيرها من دول الانظمة الشمولية وحتى الدكتاتورية الدامية ، لكن تراوح صمودها من الذوبان الى الارتخاء ومن الثبات الى الازدهار . ثم ان جميع الوقائع تجهز على ادعاء الرميلي ، اذْ لا يمكن لبورقيبة ان يسمح بدخول تيار الى الجامعة بهدف ظرب تيار اخر ، ثم يقوم بملاحقة التيار الذي استعمله ويحاول تدمير بنيته عن طريق الترهيب والقتل “عثمان بن محمود مثالا” .

لا يمكن مقارنة البطش الرهيب الذي لحق بالإسلاميين داخل الجامعة بغيرهم لا في عهد الحبيب بورقيبة ولا في عهد زين العبدين بن علي ، لذلك يبدو الادعاء بأن بورقيبة ادخل الاسلام السياسي الى الجامعة ، فكرة شاذة في قطيعة كاملة مع الواقع غير متجانسة مع التاريخ متعسفة على العقل .

نصرالدين السويلمي