الرئيسية الأولى - مقالات مختارة

الأحد,3 أبريل, 2016
بهذه الشخصيات وهذه النوعية من الكتب التي تُجمع للسجون سنؤجج الإرهاب في تونس ..

الشاهد_  عندما قررت العديد من الدول محاربة الارهاب وانتزاع الغلو حاولوا خلال تسعينات القرن الماضي القيام بتجارب قصيرة كانت مدمرة وذات تداعيات خطيرة ، اسهمت في تنمية منسوب الغلو لدى الشباب و ايضا ضاعفت من الريبة وزودت جرعات الاحتقان لدى الشباب بعد ان اعتمدوا طرحات ترمي الى تهشيم وازع التدين وليس الى تعديله وتصويبه .

لكن هذه الدول التي كانت على رأسها مصر سرعان ما تراجعت وقررت ان تخوض التجربة بعيدا عن العبث وبما يكفل عودة الشباب الى الدين السليم ،ورفض النظام المصري بتوصية من الأزهر المواصلة في الخطة العدمية التي اشرفت عليها شخصيات تحمل قراءات شاذة وغريبة حتى عن المسلمات .

الأمر نفسه تم في السعودية والجزائر والمغرب لاحقا واعتمده حتى نظام القذافي بعد ان اوكلت الخطة الى سيف الاسلام ، حينها اظطر الجميع الى استدعاء رجال العلم الشرعي الوسطيين الذين لا يتلاعبون بالمسلمات ولا يفترون على الدين ولا يطعنون فيه ، ويملكون علما شرعيا يخولهم إلى اقناع او افحام الشباب المتطرف ، واسهمت هذه الخطة في مراجعات تاريخية في مصر والجزائر والسعودية والمغرب ، حتى ان احد كبار شيوخ السلفية الجهادية “محمد الفيزازي” اصبح لاحقا وبعد المراجعات من اشد المؤيدين للدولة واستقرارها وتماسكها وشرع في محاججة اصحاب الفكر المتطرف .

اما ان تنخرط بعض النخب الاستئصالية في التنظير لعلاجات فكرية منبتة موصولة بأجندات الحادية و اخرى عدمية مذهبها التفسخ فتلك حالة انتحار على مشارف الظاهرة وتغذية غبية لتطرف كان يمكن مجابهته بالحق والصواب والحجة الى جانب اليقظة الامنية وتماسك مؤسسات الدولة .

من العبث بل من العار ان نرى نوعية من الكتب البائسة المناقضة للثوابت والمصادمة لهوية الامة والغارقة في الاسفاف الثقافي والطرح المتنصل من اي اخلاق ، تُجمع لتودع في السجون بحجة اقناع الغلاة بالعدول عن غلوهم !!!

مهزلة ان تأتي الى شاب مشحون يبحث عن الجنة والحور العين في جماجم الابرياء فتسعى الى استمالته نحو عالم اللهو والمتعة والرذيلة وتمطره بكتابات مشبوهة على امل اضعاف الوازع الديني والايماني بداخله !!

تلك قمة الغباء ، لأننا لسنا امام فائض في المشاعر الدينية يجب تهذيبها والحد منها وامتصاص الزائد عن اللزوم ، نحن امام فهم خاطئ للدين يجب اصلاحه وتعديله ، شباب يبحث عن طريق الجنة في فوهة الرشاش والحزام الناسف يحتاج داعية متمكن متمرس وعالم عارف حصيف يقنعه بأنه في الاتجاه الخطأ وان الجنة تحت اقدام الامهات وليست بين اكوام الجثث ..

توقفوا عن عبثكم فإنكم لا تطفؤون نار التطرف في افئدة الشباب بل تشعلون نار الحقد وتغذون الغلو وتقطعون الامل وتطمسون الضوء في آخر النفق .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.