الرئيسية الثانية

الإثنين,13 يوليو, 2015
بهذا انفرد السيسي عن سفاحي العصر الحديث !

الشاهد_الانقلاب المغول ، العسكر التتار ، الشرذمة اليأجوج ، الزمرة المأجوج ، الوباء الزاحف الناسل من كل صوب ..تلك بعض الأوصاف في نسحتها المخففة الى حد بعيد ، والتي يمكن ان تطلق على احد اتعس الانقلابات العسكرية في العصر الحديث ، ينفرد المشير ويصنع السبق في نوعية التدمير وعمقه ، وان كان شارك شلة من سفاحي العصر غزارة البطش وتقاسم معهم امتصاص الدم وتهشيم الجماجم وتحريق الجثث وسحل الجثامين وقنص العذارى وتهشيم أدمغة الحسناوات العفيفات ، فان سفاح الكنانة تجاوز جميع نظرائه في نوعية المنتوج الذي دمره ، فبينما انقلب زملائه في مهنة التقتيل على أنظمة شمولية فاسدة فوفروا لشعوبهم فرصة التداول على اضطهادهم والتنويع في أدوات قتلهم ، حين ازاحوا المصائب المتحجرة واستبدلوها بمصائب متصخرة ، وعزاء الضحايا في تلك الفسحة العابرة التي تتخلل عملية الاستلام والتسليم ، بينما انقلب بعض سفاحي العصر على السيئ ليمكنوا للأسوأ ، انفرد السيسي بانقلابه على الأرقى للتمكين للادنى ، انقلبت القبعات الخضراء والاحذية السميكة القاسية على الديمقرطية والصناديق ، نحر السيسي الثورة التي حلمت بها الاجيال المتعاقبة ورحلت دون ادراكها ، ثم توغل مشير الدم في مجاهل القبح وتوسع في قطف فسائل الثورة الطرية ، وانتهى الى الولوغ في كل شيء حرمه الله وهجرته الفطرة ، لنقل هو الجراد او الآفات او ربما و من خلال وجهه الجاف المتدلية من تلابيبه قطع الغدر ، هو اقرب الى الأسمدة الكيمياوية المشعة حين تغمر الارض فتحرق ما فوقها وما يختزله ثراها .

تنقلب الدكتاتوريات على دكتاتوريات مختلفة عنها ، قد تكون اقل او اكثر بطشا ، وينقلب السيسي على حلم مصر الجميل الذي نبت في التحرير وترعرع على ضفاف كورنيش الاسكندرية الحاني ، واستوى في بلاد الصعيد الاسمر ..الصعيد الدافئ ، لا يشبه زعيم الانقلاب في افتراسه الى الحيوانات المفترسة والجوارح والقروش ، لا يشبه حتى الضباع التي تقتل على قدر حاجتها للقتل ، يشبه مشير الجماجم تماما الذئاب اللئيمة التي تبقر وتقتل لغرض القتل ، لا يستهدف السيسي ضحاياه بقدر حماية عرشه وانما يستهدفهم بقدر شهوة الفتك التي تعشش في خلاياه وغريزة البطش التي تشكل المادة الخام لكيانه المتوحش.

نصرالدين السويلمي