الرئيسية الأولى

الثلاثاء,8 ديسمبر, 2015
بهدوء “في العمق”….عندما يتجاوز الغنوشي الإيديولوجيا و الحداثة إلى مابعدهما

الشاهد_في برنامج “في العمق” الذي تبثّه قناة الجزيرمباشر ليلة الأمس الإثنين 7 ديسمبر 2015 إستضاف الإعلامي علي الظفيري زعيم حركة النهضة راشد الغنّوشي ليدلي بدلوه في جملة من القضايا السياسيّة و الفكريّة التي تثير جدلا واسعا في تونس و في المنطقة العربيّة برمّتها في ظلّ مشهد متقلّب ينزع نحو تحوّلات إستراتيجية و جيوإستراتيجيّة مهمّة تستدعي عمق التحليل و دقّة القراءة و كياسة الممارسة السياسيّة.

 

النقد و التجاوز في الفكر و في الممارسة أيضا:

 

سؤال موقع “الإسلام السياسي” كمرجع و بالتحديد ضوابطه فكرا و ممارسة كان حاضرا بقوّة في أذهان الكثير من النخب التونسيّة و العربيّة في السنوات الأخيرة و خاصّة بعد الثورات العربيّة و الصعود القويّ للحركات الإسلاميّة التي تمّ حشرها مباشرة ضمن التصنيف الأخير الذي لم تنتجه هذه الحركات نفسها و لا أنتجته الأطراف المقابلة لها في المشهد بل يكاد يكون الأمر أشبه بالإطار المستورد الذي يستوجب الخروج منه و تجاوزه غوصا في العمق بالنقد و اجتراحا لفلك جديد بالتجاوز و هو بالضبط ما أقدم عليه زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي الذي لم يكتفي بنقد مصطلح “الإسلام السياسي” و إبداء موقفه المعبّر عن عدم الإرتياح منه بل قدّم جملة مركّبة و عميقة بقوله “نحن لسنا حركة إسلام سياسي، نحن مسلمون ديمقراطيّون” لينقل موضوع النقاش في المجال العام من سجال و تجاذبات مركزها الإسلام كدين إلى تدافع فكري و عملي مركزه المشترك الديمقراطي كقاعدة للتعايش و كمطلب لا تضارب بينه و بين المرجعيّة الإسلاميّة.

نقد الغنوشي لمصطلح “الإسلام السياسي” و تجاوزه لم يتوقف عند هذا الحد فهو الذي كرّس سابقا نهج التوافق الذي مكّن تونس من الوصول إلى دستور جديد ديمقراطي و من إجراء انتخابات حرّة و نزيهة و خاصة من التداول السلمي على السلطة الذي يؤرّق شعوب المنطقة العربيّة منذ زمن واصفا حركة النهضة بأنها حزب إسلامي حداثي تونسي وطني، وجزء من الأمة العربية والإسلامية والإنسانية وقال “لسنا متلهفين للحكم، وقد جربناه وتنازلنا عن سلطة مستحقة لنا، ونطالب بمضي بلادنا نحو تحقيق أهداف الثورة في التنمية والعدالة الاجتماعية وتشغيل الشباب وهزيمة الإرهاب” معتبرا أن التيار الإسلامي عموما يرفض العنف سبيلا للوصول إلى السلطة، وهو يقبل الديمقراطية والعلمانية في إطار القوانين والمؤسسات الديمقراطية.

 

“لن أستقبل السيسي” و “الأسد ليس رئيسا للشعب السوري”:

 

زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي قال إنه لن يستقبل عبد الفتاح السيسي إذا زار تونس قائلا “نحن لا نرغب في ذلك، ولن أكون بين مستقبلي السيسي إذا زار تونس” و بيّن “إن السياسة الخارجية من اختصاص رئيس الجمهورية وليست من اختصاص الأحزاب” مؤكدا أن “الإخوان وصلوا إلى الحكم بانتخابات حرة نزيهة وأزيحوا منها بعملية غير ديمقراطية، وهم مظلومون وقد تعرضوا لمظالم كبرى، ويحق نصرتهم حتى يستعيدوا حقوقهم” منتقدا واقع النخب المصريّة التي إعتبر أنّها فشلت في إدارة الحوار بينها على الرغم من أهميّة الدور العربي لمصر تاريخيا مشددا “لا أحد رابح من وراء سياسة العنف والإقصاء”.

 
و عن الوضع في سوريا، قال الغنوشي إن الشعب السوري هو صاحب الأمر، داعيا قوى المعارضة السورية إلى الحوار والتوافق، وإلا فإن الأبواب ستظل مفتوحة للتدخل الخارجي، معتبرا أن بشار الأسد لم يعد رئيسا لهذا الشعب بعد أن قتل ما قتل من أبناء شعبه وهجر نصفه.

 

الجزائر و ليبيا و نداء تونس:

 

بالعودة إلى المشهد التونسي اعتبر زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي أن الوضع في البلاد أفضل منه بكثير من أحوال الكثير من دول المنطقة، وقال إن الوضع الأمني بتونس لم يصل إلى مرحلة الخطر أو عدم القدرة على السيطرة عليه مشددا على أهميّة خيار التوافق و إدارة الإختلاف بالحوار بعيدا عن التجاذبات و سعيا وراء وحدة وطنيّة صمّاء أكّد أنّها مدخل من مداخل النجاح في الحرب على الإرهاب الذي يتهدّد التجربة الديمقراطية الناشئة و معتبرا أن ما يحدث داخل نداء تونس “شأن داخلي” معربا حرص حركته على الشراكة مع هذا الحزب و قال إن هذا الحزب “هو الأكبر في البلاد وتشكل من روافد كثيرة، وإذا وقع خلاف بينها فنتمنى أن يصل إلى وفاق، ونتوقع أن يصل زعماؤه إلى وفاق بينهم لصالح الحياة السياسية في تونس”.

 
مناخات التوافق الداخليّة لم تسقط المسألة الإقليميّة من حديث زعيم حركة النهضة الذي قال أن علاقة حزبه مع الجزائر، التي وصفها بالشقيقة الكبرى، على أحسن ما يرام، واستدرك قائلا إن الجزائر تعتبر النهضة جزءا من حالة الاستقرار في تونس مثمّنا في ذات الوقت جهود المصالحة بين الفرقاء في ليبيا أتي إعتبر أمنها و إستقرارها من أمن و إستقرار تونس و قال إن العقبة أمامها هو فشل النخبة الليبية في إدارة الحوار بعيدا عن التدخلات الخارجية.

 

 

https://youtube.com/watch?v=ejaR8IZDorI” frameborder=”0″ allowfullscreen><



رأي واحد على “بهدوء “في العمق”….عندما يتجاوز الغنوشي الإيديولوجيا و الحداثة إلى مابعدهما”

  1. ان المنطقة العربية تشهد تطورات خطيرة نتيجة لأنظمة الاستبداد التي قهرت الشعوب لعقود كما أن للاستخبارات الدولية دور هام في هذا الاحتقان. أعتقد أن نهج الحوار والتوافق هو السبيل الأمثل لسد الطريق أمام المزيد من الفتن والتناحر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.