مقالات مختارة

الخميس,25 يونيو, 2015
بن كيران وذو القرنين : اعينوني بقوة

الشاهد_( قالوا يا ذا القرنين ان يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدّا، قال ما مكّني فيه ربي خير فأعينوني بقوّة أجعل بينكم وبينهم ردماً ) سورة الكهف الآية 94 – 96 ذاك حوار ذي القرنين مع قوم ( بين السدين ) ولا احد تخفى عليه القصة …

ذو القرنين قاده الله الى منطقة بها سدود فهي منطقة خصبة بالضرورة بها ماء وثراء .. وبها فساد ايضا ، حيث طغى القوي المتجبر على الضعيف واستفرد لنفسه بغنيمة الارض وحيث يأجوج ومأجوج استقووا على القوم بقوتهم ونفوذهم فاخذوا كل شيء لهم وما تركوا شيئا للآخرين.

لا اجد كثير فرق بين قوم ( بين السدين ) وبين حال شعبي اليوم حيث نداءات الاستغاثة تعلو في كل حين بحثا عن ( ذي القرنين) كي يحارب كل (يأجوج ومأجوج ) ممن يفسدون في ارض المغرب الحبيب.

واذ بنا نقف على الاية نتمعن الحوار الدائر بين المستغيث والمستغاث به تستوقفني ردّ ذي القرنين ” فأعينوني بقوّة أجعل بينكم وبينهم ردماً ” والواقعة تكررت اثناء اقتراع 25 نونبر حين وعد منتخبي حزب العدالة والتنمية الشعب المغربي بان يجعلوا بيننا وبين الفساد سدّا. وجاءت الاغلبية الحكومية لحزب بن كيران ومعها متحالفوها تعدنا عند كل خرجة اعلامية بالإصلاح ورغم الشقاق ما يزال الوعد قائما.

ومازالت خرجات رئيس الحكومة تنادي في منابر الخطابة (أعينوني بقوّة أجعل بينكم وبينهم ردماً)

فلنتساءل جميعا : كيف يمكننا ان نعين من استغثنا بهم الامس ؟ وما هي هذه القوة التي تمكننا من ردم الفساد الى الابد؟
ذو القرنين اعطى المشورة الحسنة للقوم وآزرهم بالعلم وثبّت عمله بالتخطيط الجيد : طلب من القوم في البدء ( آتوني زبر الحديد) أي الوسيلة ، ثم قام بفعل جبّار (ساوى بين الصدفين) وهذا دليل الموازنة في بالشيء ثم رجع ليطلب المعونة من القوم مرة ثانية ( ان انفخوا ..) ثم مازج بين عمله وعمل قومه في قول ( آتوني افرغ عليه قطرا) ليكون آخر تحصيل هذا الجهد إحكام الردم على المفسدين (فما استطاعوا ان يظهروه وما استطاعوا له نقبا ).

وكما قال ذو القرنين في نهاية عمله فهي فعلا رحمة من الله يؤتيها لكل من اخذ بأسباب النصر وهي في النهاية تبقى نظرية علمية صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان، ووصفة سحرية ايضا لكل من يفقه القول فيتبع احسنه.

نعود و نتساءل: هل آليات هذه الحكمة / النظرية نستطيع تطبيقها على وضعنا الحالي؟

نداءات رئيس الحكومة تتكرر ( بغض النظر عن اوجه التشبيه بين بن كيران وذي القرنين ) وفي كل حين نستشف من كلامه : “أن اعينوني بقوة ” فعل نحن قوم ” لا يفقهون قولا ” ولا نحسن سوى لغة التهكم والنقد الغير البناء في كثير من الاحيان ؟ وهل نحن واعون بهذه القوة التي وجب ان نعين بها القائد ونمد له الوسيلة كي نساعده في عملية ( النفخ )؟

اننا كشعب يريد القضاء على الفساد وجب توحيد الصفوف وراء القائد المصلح ( او حتى من ادعى الاصلاح ) نمده بكل وسائل الدعم والمشورة والنقد البناء حتى نحقق عملية ردم الفساد والمفسدين.

انّ الفساد طائر خفّاش لا يعيش إلا في العتمة فلنسلط عليه الانوار كي يختفي ويرحل عن كهوفنا ، والأنوار كثيرة ان بحثنا عن سبلها فلا نبقى كما قال غاندي : كثيرون حول السلطة ..قليلون حول الوطن.

شهيدة الخواجة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.