عالمي عربي

الثلاثاء,11 أكتوبر, 2016
بن كيران رئيساً للوزراء.. ملك المغرب يعيد تكليف زعيم حزب العدالة والتنمية بتشكيل الحكومة

استقبل الملك محمد السادس عبد الإله ابن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية الإسلامي الفائز بالانتخابات البرلمانية وكلفه بتشكيل حكومة ائتلافية، حسبما أفادت المواقع الإخبارية المغربية مساء الإثنين 10 أكتوبر 2016.

وأورد موقع “كود” الإخباري أنه “في اتصال حصري برئيس الحكومة عبد الإله بن كيران أكد الأخير تعيينه كرئيس للحكومة وتكليفه بتشكيل الحكومة المقبلة”.

وأضاف الموقع أن بن كيران “أكد مباشرة بعد خروجه من القصر الملكي أنه سيبدأ مشاورات تشكيل الحكومة خلال الأيام القادمة”.

من جانبه أكد موقع “اليوم24” أن الاستقبال تم في القصر الملكي في مدينة الدار البيضاء بحضور وزير العدل والحريات مصطفى الرميد.

واعتبر موقع “العمق” أن هذا التعيين “يضع حدا للتكهنات التي أطلقها البعض بشأن تعيين رئيس الحكومة الجديد، حيث بات الآن من المؤكد أن بن كيران هو من سيقود الحكومة، وسيعمل على تشكيل حكومته الجديدة في غضون الأسابيع المقبلة بعد تحديد الأحزاب التي سيتحالف معها”.

وبموجب الدستور، يختار الملك رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر نتائج الانتخابات.

وحصل حزب العدالة والتنمية الإسلامي في الانتخابات البرلمانية التي جرت الجمعة على 125 مقعداً من أصل 395، فيما حصل غريمه حزب الأصالة والمعاصرة على 102 من المقاعد ليستأثر هذان الحزبان وحدهما ب57,5% من المقاعد، فيما توزعت المقاعد المتبقية على 10 أحزاب أخرى.

مفاوضات مع الأحزاب الأخرى

وإزاء رفض الجانبين التحالف، سيكون على عبد الإله بن كيران أن يقود مفاوضات مع باقي الأحزاب للحصول على أغلبية مريحة (198 مقعداً) داخل البرلمان لتسهيل عمل حكومته، أي أنه في حاجة إلى 73 مقعداً على الأقل لبلوغ هذا الهدف.

واستطاع بن كيران المعروف بشخصيته الكاريزماتية، قيادة الحكومة خلال السنوات الخمس الماضية دون أن يفقد الإسلاميون شعبيتهم، وقد أكدت الانتخابات ذلك.

واستطاع بن كيران الذي أعلن مراراً ولاءه للملكية كضمانة للاستقرار في المغرب، أن يفرض نفسه وحزبه شريكاً أساسياً للملكية، رغم الصعوبات والضغوط التي واجهته داخل وخارج التحالف الحكومي السابق.

وبحسب المؤرخ المغربي المعطي منجب، فقد “نجح بن كيران في تقلد دورين؛ من الناحية الرسمية كان رئيساً للحكومة، ومن الناحية غير الرسمية لعب دور المعارضة”.

وينص دستور 2011 على أن يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب الفائز بالانتخابات.

ماذاسيفعل الملك؟

وكانت الصحافة المغربية قد حاولت في وقت سابق اليوم الاثنين تحليل الإمكانات المتاحة للملك محمد السادس في اختيار رئيس الحكومة، باعتبار أن الدستور لا ينص على اختيار أمين عام الحزب الفائز بل ترك الباب مفتوحاً للملك لاختيار رئيس الحكومة من الحزب.

وتساءل موقع “بانورابوست” الاثنين “ماذا سيفعل الملك؟” فالعاهل المغربي “يمثل كل المغاربة، في حين أن مليوني مغربي من أصل 25 مليوناً يحق لهم التصويت، أعطوا صوتهم لحزب العدالة والتنمية أي لابن كيران”.

واعتبرت يومية “ليكونوميست” المقربة من رجال الأعمال أن “هناك حرية اختيار قائمة” لدى الملك “لتعيين عضو آخر من حزب العدالة والتنمية رئيساً للسلطة التنفيذية” بدل عبد الإله بن كيران.

لكن جواب حزب العدالة والتنمية على مثل هذه التحليلات يبدو واضحاً فهو يدعم أمينه العام الذي قاده للفوز.

وفي تدوينة له على موقع “فيسبوك”، قال الأستاذ الجامعي عبد الرحيم العلام “لا يمكن للملك أن يعين أي شخص آخر لتشكيل الحكومة غير بن كيران، وطريق الأخير لتشكيل الحكومة ميسرة جداً”.

وأضاف “أما الحديث عن عرقلة تشكيل الحكومة، حتى يتسنى لحزب +البام+ (الأصالة والمعاصرة) رئاستها، فهو غير ممكن لا دستورياً ولا سياسياً ولا براغماتياً، وهو مجرد تمنيات تختلط عند البعض بالتحليل، وتغيب عنها المعطيات”.

ويطرح على حزب العدالة والتنمية سؤال يتمثل بصعوبة تشكيل الائتلاف الحكومي. وركزت الصحف المغربية الاثنين على السيناريوهات الممكنة أمام بن كيران للتفاوض مع باقي الأحزاب لتشكيل التحالف.

أحزاب تتراجع

وقالت ليكونوميست “تبقى جميع الأحزاب الأخرى التي شاركت في الأغلبية المنتهية أو كانت في المعارضة في وضعية تشتت”، و”كل الأحزاب القديمة في تراجع مستمر”.

وما يزيد من تعقيد الأمر حسب اليومية نفسها هو أن “حزب العدالة والتنمية لا يملك ما يكفي من هامش المناورة”، خصوصاً أن غريمه الأصالة والمعاصرة ضاعف عدد مقاعده مقارنة بـ2011 (من 48 إلى 102)، “ما يحد كثيراً من الخيارات المتاحة لحزب العدالة والتنمية”.

وسيكون على بن كيران أن يفاوض كبار الأحزاب الخاسرة وعلى رأسها حزب الاستقلال المحافظ الذي انقلب على الإسلاميين في وسط الولاية السابقة وخرج للمعارضة، إضافة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار الذي حل مكان الاستقلال، لكنه في 2011 اصطف إلى جانب الأصالة والمعاصرة لمواجهة الإسلاميين، لكنه كان تحالفاً فاشلاً.

وقد يلجأ الإسلاميون إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي رفض التحالف معهم، ووصف حزب العدالة والتنمية بـ”الظلامية” و”تهديد المجتمع”.

لكن بعيداً عن المواقف والصراعات، قد تكون الأحزاب المغربية أكثر واقعية وبراغماتية خلال التفاوض على اقتسام الحقائب الوزارية.

وبحسب المحلل السياسي محمد الطوزي في تصريح لأسبوعية “تيل كيل” الفرنسية، فإن “العدالة والتنمية في حاجة إلى التحالف مع أربعة أحزاب وكل السيناريوهات ممكنة”.

وأضاف “العدالة والتنمية إذا لم يتمكن من تشكيل الأغلبية في الوقت المحدد، فسيكون عليه التخلي عن هذه المهمة للحزب الذي حل ثانياً والدستور يصمت على هذا الأمر، لكنه يحظره صراحة”.

ويقدم الأصالة والمعاصرة نفسه على أنه “بديل موثوق” لتشكيل التحالف، بحسب موقع “لوديسك” الخاص، مستبعداً إمكانية خيار إجراء انتخابات جديدة نظراً لكلفتها الكبيرة.

ويستخلص “لوديسك” أن “الأصالة والمعاصرة بإمكانه توحيد ما يكفي من الأحزاب لتشكيل أغلبيته، لكنها لن تكون متجانسة وستتسم بالضعف أمام معارضة أكثر تجانساً يقودها العدالة والتنمية الغاضب من خطف فوزه بالانتخابات”.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.