الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

السبت,12 ديسمبر, 2015
بن قنة حمامة “المرادية” وبتول الجزيرة ..

لابد من الاشارة وأيضا الاشادة بقدرة الجزيرة على اختيار الصحفي المناسب لإجراء حوار مع الشخصية المناسبة ، وهي عملية تميزت بها القناة الاخبارية العربية الاولى ان لم نقل ابدعت فيها ، حيث من الصعب ان نعثر على لقاء صحفي خاصة مع شخصية مهمة فشلت الجزيرة في التأليف بين طبيعة الضيف وخصائص الصحفي المحاور ، ولا شك ان الجزيرة بإمكانياتها المادية والبشرية الكبيرة لا تنطلق في ذلك من فراغ او من اختيارات ارتجالية عشوائية او حتى من قرارات يتخذها مدير البرامج الحوارية دون العودة الى المختصين الذين يعود اليهم اختيار او اقتراح الصحفي المناسب للضيف.

من الشخصيات التي نجحت الجزيرة في توظيفها بشكل جيد الاعلامية الجزائرية خديجة بن قنة والتي تمكنت عبر حوارات متميزة مع شخصيات وازنة من اثبات قدرتها على تقديم خطاب قابل للحياة في الحرب والسلم ، تميزت حمامة التلفزيون الجزائري مع الرئيس التركي طيب رجب اردوغان ومع رئيس وزراء فرنسا دومينيك دوفيلبان والقذافي وآلان ريتشارد واحمد نجاد والرئيس محمد مرسي وحسن الترابي والعديد من الوجوه الاخرى .

برزت خديجة بن قنة من خلال التلفزيون الجزائري في مرحلة خاصة جدا ، مرحلة اعطت الكثير من الاشارات وعرت الاعلام المعلب الذي عملت الانظمة العربية الشمولية على تحنيطه ، بروز خديجة كان مع المرحلة الذهبية للإعلام الجزائري التي انطلقت سنة 1988 بُعيد انتفاضة اكتوبر بقليل ، حينها اتضح ان الاعلام الجزائري خاصة والإعلام العربي بشكل عام لا ينقصه الابداع ولكن تنقصه الحرية والانعتاق من ربقة الخطابات المحنطة والمعدة في دكاكين المخابرات .

بعد سنتين من التحاق بن قنة بالإذاعة الجزائرية ومنها الى التلفزيون هبت رياح البروسريكا الاعلامية على الجزائر ووجدت الصحفية الشابة نفسها تتصدر الشاشة من خلال اذاعة نشرة الثامنة مساءا وهي لم تتجاوز بعد 22 سنة من عمرها ، ولعل من عايش تلك المرحلة يعلم بالتحديد ما تعنيه نشرة الاخبار الرئيسية من زخم واهتمام منذ مطلع اكتوبر 88 الى اعلان الانقلاب على المسار الانتخابي بقيادة الجنرال خالد نزار ، والتراجع عن كل المكاسب الاعلامية تحت حجة الضرورات الامنية ، في تلك المرحلة لم تفصح جرعة الحرية التي خولها الراحل بن جديد للإعلام الجزائري عن ملكات بن قنة فحسب وانما افصحت عن مواهب اخرى عديدة على غرار مراد شبين ، حمراوي حبيب شوقي ، كمال علواني ، سليمان بخليلي وغيرهم ، عبد القادر دعميش وغيرهم .

بعد 20 سنة على اطلالتها الاولى وجدت بن قنة نفسها امام تجربة استثنائية ستكون لاحقا القاطرة التي ستنتزع الاعلام العربي من الشمولية المحنطة وتجبره على الشروع في تقديم جرعات تُنتزع من السلطات وتوضع في جراب الشعوب المتعطشة للخبر الذي لم تنهشه الدولة ولم تخربه اجهزتها الامنية وتفرغه مخابراتها من محتواه . من هناك من قناة الجزيرة مارست ابنة مسيلة الصعود المتاني وابتعدت عن اللهفة المفرطة وتجنبت الصعود المهجن المستعجل ، بل تميزت بصعود واقعي يميل الى التريث ، ولعلها الصحفية الوحيدة في القناة التي لم تتقهقر بوصلتها وواصلت اسهمها في جني الارباح المضمونة والغير جشعة ، ضلت هذه الاعلامية تتحرك بروية ، بينما عبرن امامها مذيعات اخريات في صعود صاروخي وجدتهن لاحقا امامها على حافة الطريق .. انتهت البطرية وتم الاستهلاك.

20 سنة هي المدة الفاصلة بين ولادة الاعلامية المتميزة خديجة بن قنة والتحاقها بمؤسسة الاذاعة والتلفزيون الجزائرية ، و 10 سنوات فصلت بين التحاقها بسلطة المرادية الرابعة “غير تلك الاولى” ومغادرتها بعد تجارب اخرى باتجاه الجزيرة ، و20 اخرى سكبتها بن قنة في رحم قناة كانت استثنائية بكل المقاييس .

نصرالدين السويلمي

أخبار تونس



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.