وطني و عربي و سياسي

الجمعة,11 مارس, 2016
بن قردان : عندما يصبح المهرب في خدمة الدولة!

الشاهد_أجمع الرأي العام المحلي والدولي على أن الجيش التونسي واهالي بن قردان قاموا بإجهاض محاولة إقامة إمارة داعشية في الجنوب التونسي بعد تكاتف الجهود بين المواطنين والقوات المسلحة التونسية.

وقال المختص في الشأن الليبي مصطفى عبد الكبير أن قراءة تنظيم الدولة أثناء التخطيط للهجوم على بن قردان كانت خاطئة، عندما توهم ان جزءا كبيرا من سكان المدينة سينخرطون في معركته ضد اجهزة الدولة، وذلك بسبب التهميش وتقصير السلطات فيما يتعلق بالتنمية وتوفير مصدر الرزق وتشغيل العاطلين.

ورأى عبد الكبير أن هشاشة الأوضاع الاجتماعية وتدهور التنمية في بنقردان أجبرا السكان على اللجوء إلى التهريب لكسب رزقهم، مبينا أن تنظيم الدولة أراد استغلال هذه الثغرات لاستقطاب الأهالي إلى صفوفه، إثر الهجوم المباغت الذي نفذه عشرات من مقاتليه فجر الاثنين الماضي.

وقال أهالي بن قردان أن المهربين ساهموا في إفشال مخطط احتلال مدينتهم، فقد حاصروا عناصر تنظيم الدولة ببنادق صيد تقليدية لالهائهم إلى حين وصول التعزيزات الأمنية والعسكرية للقضاء على المسلحين.
ولم تنكر السلطات روايات أهالي بن قردان، إذ اقرت بأن بعض المهرببين أبلغوها قبل اسابيع برصد تحركات مشبوهة لبعض الاشخاص في الصحراء.

يأتي ذلك ردا على كل من اتهم المهربين بأنهم وراء العمليات الارهابية الأخيرة، وهو ما تم تناقله في بعض المجالس على لسان الكثير من المحللين الذيم زجوا بكل المهربين في خانة واحدة.

وقال أحد مواطني بن قردان “نحن نرفض تهريب السلاح ونرفض الارهاب بل اننا اذا كنا نعرف ان احد المهربين توفي وهو يهرب السلاح نتبرأ منه حتى اننا لم نحضر جنازة أحد هؤلاء”.

من جهة أخرى، أشاد رئيس النقابة الوطنية لأعوان الديوانية سابقا وعضو ائتلاف نقابات الديوانة محمد البيزاني بسلوك أهالي بن قردان وعزة وقوفهم من اجل الوطن، مشيرا إلى أن سلوكهم وضع الجميع في حرج أمام نبل حبهم للوطن معتبرا أنه من الضروري التمييز بين المجرم الخطير الذي يمول الارهاب وتجار الخط الذين يبحثون عن موارد رزق.

وأكد البيزاني ضرورة مراجعة التفكير القديم الذي يقول أن الارهاب والتهريب وجهان لعملة واحدة. وذكر دور المهرب في الابلاغ عن الارهابي، مقارنا بينه وبين المهرب الكبير الذي يمول الارهاب.

في المقابل اعتبر ان ما كان السيد وزير التجارة قد عبر عنه من إمكانية الحوار مع عدد من المهربين وإدماجهم في الاقتصاد الرسمي هو فكرة يجب مناقشتها.

سماح العويني