وطني و عربي و سياسي

الخميس,11 يونيو, 2015
بنزرت: رغم الاستبشار بقدوم شهر رمضان ضعاف الحال يشتكون غلاء الأسعار

الشاهد _ انتهت الانتخابات وضوضائها وصخبها، وانتهت معها وعودا انتخابية لامست لفترة من الزمن هموم المواطن ومشاغله، وغالطت “دموع التماسيح” التي ذرفت على ” قفة المواطن” العقول البسيطة التي علقت أمالها في العيش الكريم، واسعار معقولة تراعي المقدرة الشرائية المتضررة بسبب الزيادات المجحفة في أسعار المواد الغذائية المدعمة.

ومع حلول شهر رمضان المبارك، وكحرارة فصل الصيف، عادت أسعار المواد الغذائية الأكثر استهلاكا الى الارتفاع، وتعالت معها صيحات الفزع من أصحاب الدخل المحدود الذين اشتكو تضاعف أسعار الخضر والغلال وبعض انواع اللحوم البيضاء والحمراء، مؤكدين عزوفهم عن التزود بأغلب انواع الغلال واللحوم الحمراء لهذا الشهر الكريم.

حركة حثيثة داخل “مرشي الخضار” ببنزرت، أصوات الباعة ترتفع عارضة على الشاري أسعارا مختلفة، فيقبل على هذا المنتوج ويعزف عن ذاك، تتبعها مناوشات حادة بين إمراة اشتكت من الارتفاع المشط في سعر الغلال، وتاجر يقسم أمام الملأ أنه فقد هامش الربح ففضل البيع ” برأس المال” خوف من تعفن البضاعة.

ولئن اشتكى أغلب من تحدثنا اليهم في السوق المركزي للخضر والغلال ببنزرت من غلاء مشط في الأسعار ومن غياب الرقابة على السلوكات الانتهازية لعدد من التجار الذين دأبوا على استغلال المناسبات، للاضرار بميزانية العائلة التي تعاني ضعفا حادا في المقدرة الشرائية. فإن البعض الآخر اعتبر أن المسؤول عن هذا الغلاء ليس التاجر الذي يقتني سلعه بأسعار مضاعفة ومن الطبيعي أن يبيع بهذا السعر ليضمن ربحه القليل، ولا الفلاح الذي يعاني هو الآخر من ارتفاع في كلفة الانتاج بعد تضاعف أسعار الحبوب والاسمدة والادوية، بل هي الدولة التي رفعت الدعم عن بعض المواد، وغابت عن مساندة صغار الفلاحة الذين عزفوا في غياب هامش الربح، عن الانتاج وخير بعضهم التفريط في ارضه الفلاحية.

يقول عم حسن أنه لم قادرا على مجابهة نفقات عائلته نتيجة الارتفاع الجنوني لأسعار الخضر واللحوم والسمك وغيرها من المواد العذائية الأساسية، معتبرا أن التلاعب بالاسعار تسبب في إضعاف المقدرة الشرائية خاصة بالنسبة للطبقة الضعيفة والمتوسطة.

تذمرت سعاد من الزيادة المستمرة في اسعار الخضر، مشددة على أن ما يزيد الامر سوءا هو العقلية الاستهلاكيّة التي تسيطر على ميزانية العائلة التونسية خاصة مع اقتراب شهر رمضان الكريم، الذي يمثل بالنسبة للبعض شهر الطعاملا غير.
وترى ” عائشة” ربة بيت وام لثلاثة اطفال أن تضاعف الاسعار بالنسبة لبعض المواد الغذائية بصورة فجئية وغياب بعض المنتوجات على غرار الزيت النباتي المدعم ستتبعه بالتأكيد زيادة غير مبررة، مشيرة الى أن أسرتها التي يعيلها زوج يشتغل لفترات كعامل يومي، باتت عاجزة عن توفير أبسط الضروريات. لتضيف قائلة أن “اسعار الاسماك واللحوم الحمراء والدواجن صارت بسبب هذا الغلاء المشط حلما صعب المنال وأنها تخشى أن لا تجد في شهر رمضان القدرة على اقتناء الغلال أو اللحوم، لتقتصر مائدة الافطار على وجبة بسيطة.

مواطن آخر اعتبر بدوره أي ارتفاع في الأسعار وإن كان طفيفا، فإنه يهدد بصفة كبيرة الطبقة المتوسطة أو الفقيرة، التي يصعب عليها اقتناء كل احتياجاتها في هذا الشهر، خاصة من الخضار كالفلفل، الطماطم، البطاطا والبصل، التي تضاعفت أسعارها مثلها مثل باقي السلع الأخرى كالزيوت واللحوم والأجبان، لتصبح موجودة فقط في متناول أصحاب الدخل العالي. أما أصحاب الدخل المحدود، تسقط من قائمتهم العديد من السلع، خصوصا أمام قدوم شهر رمضان المبارك ..

“البطاطا بدينار و الفلفل بدينار وخمسمائة و المقدنوس باربعمائة مليم ورمضان لا تفصلنا عنه سوى ايام قلائل الاسعار نار مشتعلة تلهب قفتي والجيب يكاد يكون خالي فحتى اني لا افكر بالمرور على الاسماك واللحم و ليس هناك معايير تحددها الدولة ولا مراقبة اسعار'”. هكذا عبر عم يوسف وابتسم مضى.

يتدخل احد بائعي الخضر والغلال ” والله نحن نشتري السلع باسعار غالية من سوق الجملة فهل من المعقول ان نبيعها بابخس الاثمان ومعلوم الكراء من سيسددها وهناك من يضطر إلى كراء محلات اوحتى نصب بأسعار مرتفعة ليعمل ويعيل عائلته بالإضافة لمستحقات النقل جل هذه المعطيات تؤثر سلفا على السعر….

اشار بائع آخر إلى أن الارتفاع الذي تشهده أسواق اللحوم والخضر في هذا الشهر الكريم ، طبيعي، لأن السوق بصفة عامة تخضع لقاعدة العرض والطلب ومتاح فيها التنافس.

وفي هذا الشهر الكريم ماهو متداول عن التونسي انه يحب تحقيق كل شهواته واكل مالذ وطاب لذلك يرتفع الطلب على الخضر واللحوم وحتى الغلال التي قد تزيد أسعارها بنسب تتراوح بين 25 و50 في المئة. ومما تجدر الاشارة اليه بعض المواد قد شهدت ارتفاعا في أسعارها حتى قبل قدوم شهر رمضان….

” والله اني سعيدة جدا بقدوم شهر البركة حتى لو كنت غير قادرة على ملء قفتي فالاسعار لم تنخفض قط حتى ترتفع لذلك علينا ان نتحكم في قدرتنا الشرائية و نتحكم في شهواتنا….”

ضحكة الحاجة حليمة اعادت فينا البسمة والتفائل والقناعة والصبر امام اللافتات التي رسمت عليها ارقام ارهقت كاهل وجيب المواطنين خاصة من الفقراء والمحتاجين”

ويبقى المواطن ، الضحية الأولى وراء ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، والذي يدفع الفاتورة غاليا، لذلك فذوي الدخل المحدود والذين لديهم أسر كبيرة يعيلونها لم يبق في استطاعتهم تحمّل موجات الغلاء المستمرة التي طالت معظم الاحتياجات اليومية، وطال ارتفاع الأسعار معظم المواد الغذائية كاللحوم والأسماك والخضر والفواكه، ومن هنا تعالت الأصوات المطالبة بخفض الأسعار، لأن راتب المواطن قد لا يكفيه لمواجهة هذا الغلاء.

وفاء الحكيري



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.