أخبــار محلية

الثلاثاء,4 أكتوبر, 2016
“بنات المعمل”.. أشغال شاقة.. ساعات عمل طويلة.. تحرش.. أين الرقابة؟

“بنات المعمل” كما يتم تسميتهن، أو لعل هذه التسمية هي التي تتناسب أكثر مع ما يشتغلنه من أعمال شاقة داخل هذه “المعامل” والمصانع طوال النهار أو طوال الليل في ظروف لا تتوفر فيها أبسط شروط الإنسانية. ولأنه ليس بوسعنا التعميم فإنه يمكن التنبيه إلى أن أغلب هذه المنشأت تشتغل وفق الصورة التي سنقدمها.

 

يزاول عدد كبير من الفتيات بمختلف ولايات الجمهوية تقريبا أعمالا مختلفة داخل المصانع المنتصبة بالجهة، تنطلق مع رحلة الصباح في حدود الساعة السادسة أوالسابعة أو الثامنة إلى حدود الساعة الخامسة أو السادسة مساء، أو العمل بحصة الليل التي تبدأ من انتهاء الأول وتنتهي عند بدايتها في غالب الأحيان. أما فتيات المناطق الريفية فإنهن ينتقلن إلى المدن أين يواجهون صعوبات الكراء والتعويل على الذات.

غياب مورد الرزق والبطالة وصعوبة الحياة والفقر المتقع لبعض الحالات وقساوة المناخ الطبيعي وسوء المعاملة داخل المحيط العائلي هي أهم الأسباب التي ترمي بهؤلاء الفتيات في جحيم العمل بـ”المعامل”، ورغم دراية بعضهن بحقوقهن المهضومة واستغلالهن فإنهن لا يقدرن على الدفاع عن أنفسهن أو الإنسحاب على الأقل، بسبب، كما ذكرنا سالفا، الظروف الصعبة.

العمل بمثل هذه المصانع لا يقتصر على الفتيات ذوات المستوى التعليمي المحدود بل تغامر صاحبات الشهادات العليا بالعمل فيها بسبب نسبة البطالة المرتفعة في الوقت الذي يشهد فيه سوق الشغل ركودا غير مسبوق.

رئيسة اتحاد المرأة تؤكد: استغلال فاحش للمرأة

رئيسة الإتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربي، تحدثت لـ”الشاهد” حول هذا الموضوع، وقالت أن الاتحاد يعد دراسة ميدانية حول الاستغلال الفاحش للفتيات داخل المصانع والمعامل التونسية وسيقدمه خلال شهر ديسمبر القادم تزامنا مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

وأكدت راضية الجربي لـ “الشاهد” أن هناك استغلالا كبيرا للمرأة في قطاع المصانع والمعامل بتونس، يتجسد خاصة في الأجر الزهيد وغير المساوي للرجل من نفس الخطة.

وتعمل المرأة، وفق شهادة الجربي، لساعات إضافية وفي أيام الأعياد والمناسبات الوطنية دون أن تتقاضى عليها مقابلا ماديّا، كما أنها تعمل حسب حاجيات المصنع ويمكن أن يستغني عليها في أي وقت ودون سابق إنذار.

وبخصوص التغطية الصحية والإجتماعيةـ أكدت الجربي أنها غير متوفرة وعادة ما يقع طرد العاملات إذا قاربن من فترة الترسيم، وعندما يطالبن بحقوقهن قبل ذلك يقع طردهن أو تهديدهن. كما تسلط ظاهرة التحرش الجنسي بكثرة على عدد منهن وغالبا ما يستعمل سلاح ضدهن للقبول بالعمل أو مغادرته، فيرضخ بعضهن بسبب صعوبة الظروف في حين يغادر البعض الآخر.

وأفادت الجربي أن هناك فئتين: الفتيات ذوات المستوى التعليمي الضعيف والأخريات من حاملات الشهادات العليا، إلا أن الجامع بينهما يبقى الظروف القاسية وضعف مورد الرزق لعائلتهن، وهذا على ارتباط وثيق بسوق الشغل بصفة عامة، على حد تعبيرها.

ونبهت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربي السلطات التونسية إلى غياب المراقبة داخل هذه “المعامل” والمصانع، وأكدت على نقص تفقديات الشغل، وإن تواجدت فإنها لا تقوم بدورها.

ودعت الجريبي إلى إحترام حقوق المرأة و توفير فرص عمل لائقة بها، مع تكثيف المراقبة داخل هذه المصانع وتوعية الفتيات بحقوقهن.