كتّاب

السبت,17 أكتوبر, 2015
بنات الاتجاه الاسلامي ..سيدات النهضة ..وما زالت الحركة بعيدة عن الوفاء..

الشاهد _ تحاول حركة النهضة التدرج بالمرأة من سلم المشاركة الباهتة الى المشاركة الفعلية في صناعة القرار وأيضا في رسم السياسيات والمناهج و الطرح و التنظير ، ورغم التقدم الملحوظ فان الحركة تبقى بعيدة كل البعد عن ادبياتها التي قدمت فيها المرأة بصورة مشرقة ومنذرة بمستقبل زاخر يعج بالطاقات النسائية الفاعلة والآمرة ، وحتى تصح المقارنة يجب اعتماد ثقافة الحركة كمقياس ولا يمكن اعتماد الاحزاب الاخرى كمؤشر لمشاركة العنصر النسائي والحديث عن تميز النهضة خاصة خلال اول انتخابات حرة ونزيهة في تاريخ تونس ، حين نجح الحزب الاكبر في تصعيد 42 سيدة الى المجلس الوطني التأسيسي من بين 49 نائبة ، وحتى ان كان حزب النهضة تجاوز جميع الاحزاب وبفوارق كبيرة وأنقذ مجلس الثورة والتجربة الديمقراطية الاولى من ثلمة موجعة كانت ستلاحق التجربة الفتية ، لا يمكن ان تكون تلك تعلة للوقوف او التوقف عن الوفاء بتعهدات موثّقة تقر بالتضحيات الجسام التي تحملتها ابنة الاتجاه الاسلامي سابقا سيدة النهضة لاحقا .

صحيح انه وخلال انتخابات 23 اكتوبر لو اكتفت النهضة بالنسج على منوال الاحزاب الاخرى وقدمت 3 او 4 سيدات فقط ليصل العدد الاجمالي الى 11 او 12 سيدة ، لوقع المجلس في حرج بالغ ، امام الراي العام الداخلي والخارجي ، رغم ذلك تبقى المقارنة مجحفة ومؤذية بين سيدات اقتطعنا صفوة العمر وزهرته مقابل اللحظة الراهنة ، بسيدات وافدات الى السياسة من باب الترف والمصالح والأضواء.

 

نؤكد انه لا يصح مقارنة النهضة بالأحزاب الاخرى في مجال مشاركة المرأة لان هذه الحركة قدمت بناتها ومنذ بيانها الاول سنة 1981 كشريك كامل في تخليق ذاك الجنين الحزبي الفكري التربوي ، ولان المرأة في النهضة كانت شريكة في المحنة بما فيها من قتل وتعذيب ونفي ، بل و حين امتصت السجون والمنافي والمقابر العديد من مناضلي الحركة ، تميزت المناضلة النهضاوية بالصراع على العديد من الجبهات ، من تربية الاولاد الى الاسترزاق وكذا التصدي لزوار الليل والنهار ثم الاهتمام بالسجين الاب والزوج والاخ والإبن..هذا ما يجعل من مشاركة العنصر النسائي من الاولويات ، لا يتعلق الامر بالمؤسسات الدنيا وانما بأعلى هرم التنظيم ، وليست التضحيات وحدها الدافع او المحفز للنهضة كي تصعد من وتيرة مشاركة المراة في هياكلها العليا وبشكل فاعل ، بل ان ادبياتها الزاهية المفعمة بالشراكة تجعلها في موقف محرج وامام مشهد خجول ، ولا نجد امام النهضة غير خيارين ، اما ان تقر بالتراجع عن مخزونها الانشائي وثقافتها المفعمة المبشرة بالشراكة ، او ان ترحل تلك الثروة من الوعود التي قدمها الغنوشي وكذا قياديي الحركة من عالمها الافتراضي وتنزل بها الى ارض الواقع.

الديمقراطية والمراة ، محوران لا يجب اعتمادهما من قبل النهضة للبحث عن مقارنة مع بقية الحركات الاسلامية ، لان الحركة التي بشرت بالتداول على السلطة منذ نشأتها الاولى وجعلت هذا الخيار معيارها وهدفها واقرت ان الشعوب لا يمكن ان تسوس بغيره ، لا يسعها اليوم وبعد عقود ان تتردد او تتلعثم في تبني المنهج الديمقراطي بحزمته ودون انتقاء . ثم أن الحركة التي قدمت المراة كجندي بخوذته حين يشتد وطيس النضال وكمثقف بقلمه حين تحتدم المعارك الفكرية الثقافية، عليها ان تكون وفية لماضيها المشحون بالاكراهات ، وان تلبي نداء التقاليد التي اسستها منذ عقود ، ولا تخضع الى تقاليد حركات اخرى لم تدرج مثل هذه الاولويات في اجندتها الا اخيرا وبشكل محتشم ، وليتذكر صناع القرار داخل النهضة انه وحين كانت الاستاذة رشيدة النفزي تقود اكبر جمعية تونسية في المانيا وتلقي المحاضرات وتجيب على الانشغالات ، كانت العديد من الحركات الاسلامية في المهجر تهمس بلطف “ما الذي يحدث لدى اخوتنا التوانسة” .

نصرالدين السويلمي