أهم الأخبار العالمية : عربي و دولي

الأربعاء,29 يونيو, 2016
بمساعدة روسية.. إيران تنوي تطوير قواتها الجوية واتجاه لإنتاج الطائرات محلياً

الشاهد_ بعد عقود من الأزمات المالية والتكنولوجية، حظيت القوات الجوية الإيرانية -التي كانت ذات يوم واحدة من الأسلحة الأكثر تقدماً على مستوى العالم- بفرصة تحديث قواتها لتصبح خصماً خطيراً للولايات المتحدة ومنافسيها الآخرين.

أدى إلغاء العقوبات الدولية المفروضة على إيران تدريجياً بدءاً من جانفي -مكافأة لطهران على الموافقة على إلغاء برنامجها النووي- إلى إمكانية أن تقوم القوات الجوية الإيرانية من الناحية النظرية، بشراء طائرات مقاتلة جديدة لتحل محل المقاتلات البالية الحالية، وفق تقرير نشراه صحيفة The Daily Beast الأميركية، الإثنين 27 جوان 2016.

لا تحبس أنفاسك

من المؤكد أن العقوبات ستنتهي. ومع ذلك، يمكن أن تحول السياسة الداخلية المحيرة لإيران دون إعادة تسليح قواتها الجوية قريباً أو مطلقاً.

وقبل الاتفاق النووي، كادت القوات الجوية الإيرانية أن تنقرض. ولم يتغير شيء منذ توقيع الاتفاق النووي. وفي هذه المرحلة، ربما لا يوجد ما يحول دون انهيار القوات الجوية الإيرانية.

وخلال السبعينيات من القرن الماضي، كانت إيران حليفاً قوياً للولايات المتحدة وكان زعيمها الملك محمد رضا شاه بهلوي يعشق الطائرات الأميركية. وتحدث أحد المسؤولين الأميركيين عن الشاه “سوف يشترى أي شيء يستطيع التحليق والطيران”. وفي عام 1972، قام الرئيس الأميركي رتشارد نيكسون ومستشاره للأمن القومي هنري كيسينجر بزيارة طهران وتقديم عرض مفتوح إلى الشاه، فحواه أن واشنطن تسمح للشاه بشراء أي طائرة أميركية يريدها، وهي ميزة لم يتمتع بها أقرب الحلفاء الأوروبيين لأميركا.

وعلى الفور قام الشاه بشراء 80 طائرة من طراز F-14 التي اشتهرت من خلال فيلم الإثارة Top Gun عام 1986. وكان 79 طائرة من طراز F-14 قد وصلت حينما أطاح المتشددون الإسلاميون بالشاه عام 1979 واختطفوا 52 أميركيا في طهران، وتحويل إيران بين يوم وليلة من حليف أميركي إلى عدو لدود للولايات المتحدة.

وسرعان ما فرضت واشنطن ومعظم بلدان العالم المتقدم عقوبات اقتصادية وعسكرية مشددة على جمهورية إيران الإسلامية الجديدة. ونتيجة للافتقار إلى صناعة الطائرات محلياً، اضطرت القوات الجوية الإيرانية إلى الاعتماد على الطائرات F-14 وغيرها من الطائرات الأميركية العتيقة، بالإضافة إلى بعض الطائرات التي سرقتها إيران من الطيارين العراقيين الفارين من حرب الخليج عام 1991.

المرتبة التاسعة على المستوى العالمي

وتمتلك القوات الجوية الإيرانية حالياً 348 مقاتلة، بما يجعلها من الناحية النظرية تحتل المرتبة التاسعة على المستوى العالمي. ومع ذلك، تعتبر الطائرات F-14 وF-4 وF-5 التي في حوزتها قديمة وفي حالة سيئة للغاية. وكتب باباك تاغفاي، الخبير في مجال القوات الجوية الإيرانية، في مجلة Combat Aircraft “تحتاج معظمها إلى التطوير أو الإحلال”.

وعلى مدار السنوات الـ15 الماضية، حاولت إيران مراراً شراء مقاتلات جديدة من روسيا؛ وفي كل مرة يخضع المسؤولون في روسيا لضغوط نظرائهم في واشنطن ويتم إلغاء الاتفاق. والآن ومع رفع العقوبات تدريجياً -من المزمع أن تنتهي كافة القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة إلى إيران عام 2021- تحاول إيران مرة أخرى.
بدأ المسؤولون الروس والإيرانيون الاجتماع معاً؛ لمناقشة بيع المقاتلات منذ سنوات. وفي أواخر 2014، حددت القوات الجوية الإيرانية طراز الطائرة التي تريدها -وهي المقاتلة الروسية Su-30 ذات المحرك المزدوج التي يمكن مقارنتها بالطائرة الأميركية F-15. واتفقت طهران وروسيا على صفقة تضم 48 طائرة من طراز Su-30، حيث يبدأ التسليم عام 2018، أي قبل انتهاء العقوبات العسكرية بثلاث سنوات.

واعترض توماس شانون، نائب وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية، على هذا الاتفاق وهدد برفع شكواه إلى مجلس الأمن وذكر في أفريل “سوف نحول دون الموافقة على صفقة الطائرات المقاتلة”.

ويمكن أن يتم إرجاء صفقة مبيعات Su-30 حتى عام 2021 على الأقل. وحتى بعد ذلك التاريخ، لن يكون هناك أي ضمان لتنفيذ تلك الصفقة أو أي صفقة مماثلة. والطائرات من طراز Su-30 باهظة الثمن، لا يقل سعر الواحدة عن 50 مليون دولار، وربما أن ذلك سعراً مبالغاً به بالنسبة لإيران. وقد أخبر كاش ريان، صاحب مذكرات طياري القوات الجوية الإيرانية، موقع The Daily Beast عبر البريد الإلكتروني.

ولا يعتبر المال هو المشكلة الرئيسية. ويستطيع المسؤولون العسكريون التفاوض على كل ما يريدونه والتوقيع على العقود أيضا، ولكن تظل الكلمة الأخيرة بشأن اتفاقيات التسليح للزعيم الديني الأعلى بإيران آية الله خاميني. وقال ريان “في دولة مثل إيران يحكمها دكتاتور مثل خاميني بقبضة حديدية، لا يكون للقوات الجوية رأي في صناعة القرار الفعلي”.

اعتراض خاميني

ولا تأتي القوات الجوية ضمن قائمة أولويات خاميني. فقد اعتاد آية الله الموافقة على صفقات الأسلحة التي تدعم حلفائه السياسيين، وخاصة داخل نطاق الحرس الثوري الإسلامي. وأضاف ريان “المصالح الاقتصادية للبعض تحكم ما يمكن أو ينبغي شراؤه”.

اعترض خاميني مؤخراً على محاولة الجيش الإيراني شراء دبابات جديدة من طراز T-90 من روسيا. ولا يقوم الحرس الثوري الإسلامي بتشغيل أعداد كبيرة من العربات المدرعة أو الطائرات المجهزة ولا يكاد يستخدم دبابات T-90 وطائرات Su-30 عالية التقنية، بل يفضل القوات الخاصة والصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار.

وهناك حل وسط بين رغبة القوات الجوية في شراء طائرات Su-30 من روسيا ونية خاميني الحد من إنفاق القوات الجوية. وقد اقترح المسؤولون الإيرانيون ترخيص تصميم طائرات Su-30 من روسيا وإنتاجها محلياً باستخدام مكونات إيرانية أرخص ثمناً. وقد يساعد الإنتاج المحلي طهران أيضاً على تنظيم رفع العقوبات وتجنب المعارضة الأميركية بالأمم المتحدة.

وتعد تلك فكرة رائعة لمؤيدي تعزيز القوات الجوية الإيرانية. ومع ذلك، من غير المحتمل أن تنجح الفكرة داخل النظام السياسي الإيراني، بحسب ما أخبر به توم كوبر، مؤلف العديد من الكتب حول القوات الجوية الإيرانية، صحيفة دايلي بيست.

وأوضح كوبر “رغم توافر الشركات اللازمة ومعظم الأدوات وخاصة الخبرات وإمكانية شراؤها من الخارج، إلا أنه لا يوجد تنسيق بين الأطراف، بما يؤدي إلى عدم قدرة إيران على إنتاج أنظمة تسليح معقدة”.

وبإيجاز، ربما تكون القوات الجوية التي تمتلكها إيران -منذ أواخر السبعينيات- هي نفس القوات الجوية التي ستتواجد لديها خلال السنوات القادمة، وهي قوات بالية لا تكاد تمتلك أي قدرات قتالية حالياً.

توشك القوات الجوية الإيرانية على الانقراض وربما لن يفيدها أو ينقذها انتهاء عقود من العقويات المفروضة عليها.

هافينغستون بوست عربي