وطني و عربي و سياسي

الأربعاء,17 أغسطس, 2016
بلومبيرغ: السيسي هو المسؤول عن تدمير الاقتصاد المصري

الشاهد_ حمّلت وكالة أنباء اقتصادية عالمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مسؤولية فشل الاقتصاد في بلاده، وقال تقرير نشرته وكالة “بلومبرغ” أمس ان السيسي سبب فشل الاقتصاد المصري ودعت الجيش إلى ترك صناعة الغسالات والزيت.

وجاء التقرير في ضوء إعلان صندوق النقد الدولي الخميس انه سيمنح مصر حزمة من المساعدات ، لمدة ثلاث سنوات تبلغ قيمتها 12 مليار دولار، والتي ستزيد من خلال العديد من مليارات الدولات المدفوعة من دول الخليج.

وقال التقرير “ان مصر غارقة في الركود الاقتصادي، مع ارتفاع حاد في كلا من معدلات البطالة والتضخم، وهو ما يتطلب المساعدة، ولكن الظروف الحالية تقول ان هذه الاموال ستذهب هباءا منثورا. فحكومة السيسي، الجنرال السابق الذي استولى على السلطة في مصر بعد انقلاب على حكومة اسلامية منتخبة قبل ثلاث سنوات، تلقى بالفعل عشرات المليارات من الدولارات كمساعدات، ولكن من الصعب عليك ملاحظتها او معرفة اماكن صرفها، فمعدل البطالة بحسب الاحصائيات الرسمية هو 13% و يمثل الشباب فيه النسبة العظمى، كما ان مصر لديها عجز في الميزان التجاري يصل الى 7% من الناتج المحلي، وعجز يقدر بحوالي 12% في الميزانية العامة من الناتج المحلي، فيما تونس التي تعيش نفس الظروف تقريبا منذ الربيع العربي فقد كان العجز في ميزانيتها حوالي 4.4%.”

المشاكل الاقتصادية في مصر حسشب التقرير يُمكن ان تؤدي الى انهيار السياحة هناك، حيث انها مصدر مهم للدخل القومي المصري، وخاصة بعد اسقاط طائرة تشارتر الروسية في سيناء العام الماضي، والتحطم الغامض لرحلة مصر للطيران فوق البحر الابيض المتوسط في ماي من العام الحالي.

فالمتابع لارقام السياح الذين يدخلون مصر، يجد انه في العام 2013 زار مصر 1.3 مليون سائح – وهو العام الذي تم الاحاطة بالرئيس مرسي خلاله، وارتفع في العام 2014 الى 1.7 مليون سائح، اما في العام 2015 فنزل العدد الى مليون فقط، وكان أعلى وقت لدخول السياح الى مصر خلال العشر سنوات الماضية هو العام 2010 بمعدل 2.7 مليون سائح.

ويقول التقرير ان “ما يزيد الامور سوءا ان مصر تملك فائضا من العملة المحلية المبالغ فيه، فيما تعاني من نقص حاد وخطير في النقد الاجبني مع العلم ان الحكومة المصرية اتخذت العديد من التدابير التي لم ينجح احدها حتى الان”.

ويضع التفرير “اللوم فقط على عاتق السيسي بشكل مباشر، الذي بدد حزم المساعدات السابقة على مشاريع عملاقة مشكوك في عائدها على الاقتصاد المصري، بما في ذلك التوسع الهائل في قناة السويس، ولم ينفق بالشكل المطلوب على البنى التحتية الاساسية.

ولحسن الحظ، فإنَّ حلمه لبناء مشروع العاصمة الإدارية الجديدة الذي يصل تكلفته إلى 45 مليار دولار يبدو أنَّه تمَّ إلغاؤه”.

ونقل التقرير عن رالف ريسوزينسكي، مدير قسم الابحاث في شركه (Genoese shipbroker Banchero Costa) ومقرها سنغافوره، قوله “بالنسبه لنا في قطاع الشحن الدولي فان قرار توسعه قناه السويس شكل مفاجأه”.

واضاف ريسوزينسكي: “بحسب ما اعلم فانه لم يكن هناك ضغط، ولا حاجه ولا مطالبات من اجل توسعه القناه”.

وبحسب البيانات الرسميه التي اوردها تقرير “بلومبرغ” فان عدد السفن التي تعبر من قناه السويس حاليا لا يزال اقل بنسبه 20% عما كان عليه الحال قبل العام 2008، اي قبل الازمه المالية العالمية، فضلا عن ان الزيادة في حركه السفن بالقناة خلال عقد كامل ارتفع بنسبه 2% فقط.

وتنقل “بلومبرغ” عن محللين اقتصاديين قولهم ان الارقام والبيانات المتعلقه بالحركه في قناه السويس تعكس تباطؤ النمو في التجاره العالميه، في الوقت الذي توقع فيه صندوق النقد الدولي متوسط نمو في التجاره العالميه بنسبه 3.4% خلال الفتره من العام 2007 وحتي العام 2016، مقارنه مع نمو بنسبه 7% في العقد الذي سبق.

ومضت الشبكة تقول: “حكومة السيسي فشلت أيضًا في الوفاء بتعهداتها بالإصلاح الاقتصادي.. فخفض الدعم عن الوقود والمواد الزراعية وزيادة الضرائب وبرنامج القضاء على الروتين كلها خطوات بدأت ثم توقفت، كما أنَّ خطة خفض قيمة العملة، تمَّ عرقلتها، ولكن التضخم تزايد في كل الأحوال.. الآن صندوق النقد الدولي يطالب السيسي بالمحاولة مرة أخرى لخفض قيمة الجنيه المصري وفرض ضريبة القيمة المضافة”.

وجاء في التقرير “كما فشلت الحكومات التي كلفها السيسي بالحفاظ او تحقيق الوعود بشأن الاصلاح الاقتصادي، فقد وعد بتخفيض اسعار الوقود، وتقديم اعانات زراعية و الكثير من الوعود الاخرى، غير أن اياً منها لم يُحقق وزاد التضخم، والان قام صندوق النقد الدولي بالطلب من مصر بتخفيض قيمة الجنيه المصري و فرض ضريبة القيمة المضافة كإصلاحات اقتصادية في البلاد، وهو ما يزيد من العبء على المواطن المصري خصوصا على الطبقات المتوسطة والفقيرة والمعدومة.

مصر التي يبلغ عدد سكانها حوالي 90 مليون نسمة تعاني من فقر يطال 25% من السكان ونفس النسبة تعاني من الامية، كما انها تعاني من مشكلة مياه ترجع الى الممارسات الزراعية الخاطئة و النمو السكاني السريع، كما ان جودة التعليم سيئة و وزارة التربية والتعليم تحتاج الى 30000 معلم جديد كما اعترف السيسي في العام 2014، ولم يقم بتخصيص اي من اموال المساعدات او المنح لتوظيفهم، كما ان 40% من نسبة السكان في مصر من الفئة العمرية 10 – 20 عاما.

اعترف موظفو ومسؤولو البنك الدولي ان الحزمة الجديدة التي طلبتها مصر هي بالاساس حزمة تجميلة، ولن تقوم بحل اي من مشكلات الاقتصاد الحقيقية، فالسيسي و مانحوه من دول الخليج يجب ان يعترفوا ان الاقتصاد المصري بحاجة إلى اصلاح حقيقي، وعلى مصر ان تستثمر في البنية التحتية مثل الطرق والمدارس وشبكات امدادات المياه، وان تعمل على تسهيل القروض للشركات الصغيرة والمتوسطة من المصارف، كما ان عليها ان تكسر الاحتكار بشكل كامل.ودعت وكالة بلومبيرغ النظام المصري إلى “إنهاء الاحتكار الصناعي العسكري لكل شيء من الغسالات إلى زيت الزيتون، وإعطاء المجتمع المدني كامل الحرية، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة”.

وخلص التقرير إلى أنه “من الممكن لمصر ان تكون مكانا جديرا بالاستثمار مرة اخرى، ولكن قبل ان يحصل ذلك فإن الكثير يجب ان يتغير”.

القدس العربي