وطني و عربي و سياسي

الأربعاء,20 يوليو, 2016
بلومارق: الانقلاب كان “هدية من الله” لتخطيط أردوغان تركيا جديدة

الشاهد_ وعد الرئيس رجب طيب أردوغان ب “تركيا جديدة” بعد محاولة انقلاب فاشلة يوم الجمعة. شكله ظهر بالفعل ولكن محاولة استيلاء الهواة، والتي دعاها أردوغان ب “هدية من الله”، تعطيه أدوات إضافية لتحقيق ذلك،

بحسب ما ورد في تقرير لصحيفة بلومارق اطلعت عليه الشاهد ونقلته إلى اللغة العربية.

لقد أوضح أن البلد الذي يخطط له سيكون مختلفا في طريقتين أساسيتين: سوف تتركز السلطة في يد الرئيس، والنخب العلمانية القديمة سوف يكون لها دور سياسي أقل. ما إذا كانت الأسواق الخارجية ستتعاون يظل سؤال كبير نظرا إلى أن تركيا لديها واحد من أعلى العجز في الحساب الجاري بين بلدان مجموعة ال20.

“موروث المجتمع التعددي العلماني، الحديث يبدو أنه يتلاشى، وحلت محله ما يبدو بشكل متزايد أن تكون ديمقراطية الحزب الواحد” كما قال غاري غرينبرغ، مدير المحافظ الرئيسي للأسواق الناشئة في هيرميس لإدارة الأصول في لندن.

قصة تركيا القديمة معروفة جيدا: عارض العلمانيون الدولة والجيش الذي تدخل من وقت لآخر لقطع الأغلبية الدينية المحافظة وصولا إلى الحجم عندما حصولها على الكثير من السلطة الانتخابية.

وقد وضعت محاولة الانقلاب يوم الجمعة بلدا مختلفا جدا على الشاشة، كما أشار المحللون، بلد الذي فيه ليس فقط هدف الانقلاب ولكن أيضا المتآمرين المزعومين هم المحافظين المتدينين. مع العلمانيين على ما يبدو على الهامش، يبدو أن أردوغان الآن سيرى رئيس تهديده بأنه حليف سابق: الزعيم الديني المقيم في الولايات المتحدة، فتح اللهغولن.

‘هيكل مواز’

عندما بدأت محاولة الانقلاب، اتهم أردوغان على الفور “الهيكل المواز” – في إشارة إلى غولن وأتباعه – بالتحريض عليه. وقد أدان حزب الشعب الجمهوري العلماني التدخل العسكري. وقامت مجموعة وسائل الإعلام دوغان، لسنوات أردوغان الشخصية العلمانية المكروهة، بتمريره على شاشة التلفزيون (باستخدام فايس تايم) للسماح للبلد يعرف أنه لا يزال في السلطة.

وبعد ساعات من فشل الانقلاب، كان قد اعتقل 2800 من الجنود والضباط. وتعهد أردوغان يوم الأحد بتطهير البلاد من الفيروس “الغوليني”. ونفى غولن أي تورط له، متهما أردوغان بتنظيم الانقلاب بنفسه.

ويبدو أن أردوغان الآن سيفرض السيطرة الكاملة على مؤسسات الدولة وتغيير النظام السياسي الهجين في تركيا، وتركيز السلطة في الرئاسة، وليس في البرلمان.

وستتم مساعدته بواسطة موجة من دعم محاولة الانقلاب التي شنّها أتباع المتحمسين. ليلة الجمعة اقْتِيدوا إلى الشوارع من قبل مؤذن، الذي دعا بدون توقف من المآذن في جميع أنحاء البلاد. إذ أن تشجيع الشباب الإسلامي على الخروج، أعطى المعارضة للانقلاب صبغة دينية. بينما ظل العلمانيون في ديارهم.

“ليست حربنا”

“أنا لن أركض أمام دبابة لحماية أردوغان،” كما قال مدير إعلانات باسطنبول البالغ من العمر 38 عاما، الذي رفض الكشف عن اسمه. وأضاف ” الأتراك المتعلمين و الغربيين، ليست لدينا أي مصلحة في هذا البلد. ما حدث لم يكن حربنا”.

يوم الأحد المنقضي، تحول أنصار أردوغان إلى محافظة حي الفاتح في اسطنبول للاستماع إلى خطاب الرئيس، المُحاط بمساعديه والأئمة المعمّمين. وهتف الحشد “نريد عقوبة الإعدام”. ويمكن سماع التزمير الاحتفالي في اسطنبول حتى وقت متأخر من الليل، في حين أن عشرات الآلاف أطاعوا طلبه للحفاظ على الوقفة الاحتجاجية في الشوارع والساحات.

وزاد هذا الحماس بالفعل أردوغان وسيلة لتطهير النظام القضائي من دون الحاجة إلى تقديم أدلة على ارتكاب مخالفات فردية. وبحلول يوم الأحد، كان قد تم اعتقال أكثر من 6.000 شخص، وفقا لوزير العدل بكير بوزداق، مشيرا إلى أن العدد سوف يرتفع. ومن بين المعتقلين 2700 من القضاة.

ويبدو أن أردوغان يريد أن يبقي على حماسة الجمهور نشطة. في الفاتح، أخبر أيضا أنصاره بأن “املئوا الساحات. هذا ليس وضعا نسمح ببقائه. هذه ليست مجرد عملية لمدة 12 ساعة. وسوف نواصل بحزم”.
نونهال سينغ، مؤلف كتاب “الاستيلاء على السلطة: المنطق الاستراتيجي للانقلابات العسكرية،” وأستاذ مساعد في كلية الحرب الجوية في مونتغمري، بولاية ألاباما، قال: “يبدو وكأنه يحاول الانخراط في التعبئة لتشكيل عالم ما بعد الانقلاب”.

“لعبة خطرة للغاية”

وقال سينغ أيضا إن عملية التطهير الشامل التي ينتهجها أردوغان تشكل “لعبة خطرة للغاية” لأنها “تخلق الاضطرابات المدنية والعسكرية، وخاصة إذا كانوا يشعرون أنهم يواجهون عنف الغوغاء البدني. إنه جيش التجنيد، لذلك هم ينتمون إلى المواطنين الأتراك من الطبقة المتوسطة، ويتعرضون للضرب”.

التالي سيتضمن جدول أعمال من خلال تعديل دستوري يؤدي إلى نقل الصلاحيات من البرلمان لرئاسة الجمهورية، كما يقول أتيلا ييسيلادا، وهو مستشار مالي يعيش في اسطنبول. وهذا شيء يحاول أردوغان القيام به منذ توليه الرئاسة في عام 2014، ولكن لم يتمكن من الحفاظ عليه لأنه يفتقر إلى الأصوات اللازمة في البرلمان.

وقال ييسيلادا: ” أتوقع له أن يقدم البرلمان أمام الأمر الواقع: إما الموافقة على إجراء استفتاء حول الإصلاح الدستوري، أو أنني سوف أدعو لانتخابات مبكرة”. نظرا للتعاطف من محاولة الانقلاب وتزايد الضعف الانتخابي لاثنين من أحزاب المعارضة – حزب الحركة القومية وحزب الشعب الديمقراطي الكردي – يمكن لاأردوغان أن يأمل الآن في الفوز بالأغلبية البرلمانية التي يحتاجها، وفقا لييسيلادا.

وكان حجم طموحات أردوغان واضحا منذ عام 2011. إذ قاد حملته الانتخابية على قاعدة تحويل البلاد جزئيا من خلال سلسلة من المشاريع الإنشائية الضخمة بحلول العام 2023، الذكرى المئوية لتأسيس تركيا الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك.

“الأجيال المتدينة”

وقد ذهب أردوغان إلى الوعد بإنشاء “أجيال متدينة،” عكس مهمة أتاتورك إلى علمنة تركيا. أردوغان زاد بشكل كبير من عدد المدارس الدينية في تركيا وتوسيع نطاق التعليم الديني في المدارس الثانوية العادية. وأدى ذلك إلى مخاوف لدى البعض بأن أردوغان يرغب في إنشاء جمهورية إسلامية، وهو الأمر الذي دائما ينفيه بشدة.

ومن بين أهداف أردوغان لعام 2023 أن تصبح تركيا واحدة من الاقتصاديات العشرة الكبرى في العالم، مع الناتج المحلي الإجمالي المقدر ب 2 تريليون دولار (من 720 مليار دولار اليوم). غير أن تباطؤ الاقتصاد، والبيروقراطية الهائلة والضوابط والتوازنات القضائية بشأن قضايا مثل الأثر البيئي، أحبطت تلك الأهداف.

“من وجهة نظر أردوغان”، كما يقول ييسيلادا، “إلا إذا كان يستطيع السيطرة على المؤسسات القضائية والاقتصادية، فإنه سيكون قادرا على إصلاح الاقتصاد والاستثمار في المشاريع التي يرغب”. وفي أعقاب الأحداث المأساوية التي وقعت يوم الجمعة، يبدو أقرب إلى تأمين تلك السيطرة.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد