الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الإثنين,27 يونيو, 2016
بلاي ستيشن “playstation”

الشاهد _ ما يقوم به الغنوشي مع الجبهة الشعبية وبعض القوى الاستئصالية الاخرى يشبه الى حد بعيد لعبة البلاي ستيشن ، او اي من اللعب الاخرى التي تتطلب قدرة على التركيز وحضور البديهة وخاصة المرونة ، كان الغنوشي مجبرا على الابتعاد عن التعامل التقليدي مع قيادات الجبهة وحلفائهم والقوى المتعاطفة معهم ، لانهم لا يصدرون عن أفكار وآراء واضحة يمكن استيعابها و من ثم التفاعل معها ، كما انهم لا يعتمدون خطة ولا يبنون تصورا ، كل ما في الامر انهم شيدوا مناهجهم على مخالفة النهضة فان شرقت غربوا وان غربت شرقوا ، ولو امتدحت النهضة لينين وستالين وأشادت بأنور خوجة لاتهمتهم الجبهة في “نزاهتهم” الثورية ولطالبت بإعادة قراءة التاريخ بشكل يورط هذه الشخصيات فقط لأن النهضة ذكرتهم بخير .

يبدو اليسار الراديكالي المسنود بآخر انتهازي على استعداد كامل للتحرك تجاه الشيء ونقيضه ، يتبنى مسألة ويدافع عنها بقوة وعزيمة ، لكنه لن يتردد في نبذها إذا تقاطعت مع النهضة . يسار فرغ نفسه من أبعاده الثورية والسياسية والحزبية وتخلى عن التفاعل مع الجماهير وإعداد المحاور والمناهج والأفكار ، واستعد لمهمة واحدة لا غير ، فمخالفة النهضة والعمل ضدها وتشويهها وتشويه الخيار الذي تبنته هو أسمى الأهداف وأقوى المعارك التي يخوضها يسار ما بعد 14 جانفي .

هذا الأمر دفع بزعيم حركة النهضة وغرفة عملياتها ومطبخها السياسي إلى إنتاج فسلفة جديدة في التعامل مع اليسار تعتمد على التأني في اتخاذ القرارات والمواقف وإبداء الرأي ، وإفساح المجال أمام الجبهة حتى تسبق ومن ثم تتخذ النهضة مواقفها ، لكن حتى هذا الأسلوب لم ينجح بشكل كامل ، فالجبهة الشعبية ومن معها عمدوا في الكثير من الأحيان إلى نقض مواقفهم والعودة عن خياراتهم وقناعاتهم بل ومصادمتها بعد أن تقاطعت مع النهضة ، لا يشعرون بحرج في العودة عن مواقف مادامت النهضة قد تبنتها أو اقتربت منها ، حتى وإن هم أصحاب الفكرة و الاقتراح .

العديد من المسائل تشهد على اللعبة المعقدة بين النهضة واليسار المتنظم ، كان آخرها ملف حكومة الوحدة الوطنية ، فحين تأخرت النهضة في إبداء رأيها وأكد الغنوشي أن السبسي لم يستشره ولا هو فاتحه في الموضوع خلال زيارته التي سبقت الإعلان عن اقتراح الباجي ، حينها أبدى اليسار مرونة وتفهم الأمر وأيد الفكرة بحذر بينما عينه على موقف مونبليزير ، كان على استعداد للقتال من أجل إقتراح السبسي والموت في سبيله لو رفضته النهضة ، لكن ولما أعلنت الحركة القبول بالفكرة وثمتنها ، شرعت الجبهة وحواشيها في التراجع ونشطت التعلات والمحاذير لينتهي الأمر إلى الرفضالتام للفكرة . الأمر نفسه ينطبق على الحبيب الصيد ، فلما أيدت النهضة اقتراح السبسي ودفعت باتجاه حكومة وحدة وطنية وراجت بعض الأسماء ونقلت وسائل الإعلام أن الصيد يتعرض إلى مشاكل مع النهضة وأن التواصل بينها وبينه تعطل أو يكاد ، حينها فقط صدرت تصريحات متزامنة من قيادات جبهاوي وأخرى قريبة تؤكد أن الصيد لم يفشل وأن المشكل في الائتلاف الذي كبله ، بل ومنهم من أشاد بالوزير الأول واعتبره ضحية وشماعة يعلق عليها النداء والنهضة وسائر الائتلاف فشلهم .

ولما عادت النهضة للحديث عن خيار الحبيب الصيد وأكدت بعض المنابر الإعلامية أن الغنوشي يؤيد تكليف الصيد بتشكيل حكومة وحدة وطنية ، ظهرت فجأة تعليقات تندد بضعف الصيد وبطئه في اتخاذ القرارات وغياب الكاريزما لديه بل وصلت إلى وصفه بموظف النهضة في قصر الحكومة .

هذا السلوك يجعل من الجبهة الشعبية صاحبة أوضح وأسهل بوصلة في العالم ، فهي ليست في حاجة إلى خبراء ومناهج ورؤى تتخمر لتصنع قراراتها ، تحتاج فقط لمعرفة رأي النهضة لتخالفه!

ذلك هو عنوان الجبهة الشعبية ..

التوجه : يسار

المهنة : مخالفة حركة النهضة

نصرالدين السويلمي