أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,12 أغسطس, 2015
بعيدًا عن المشادات السياسية: حول قضية سب الصحابة في الفكر الشيعي

الشاهد _ من جملة قضايا الخلافات الجذرية التي تُمثّل حجرًا عثرًا أمام أي دعوة للتقارب والحوار بين ما يُمكن الإشارة إليهما بقطبي الأمة الإسلامية (السنة والشيعة)؛ قضيّة “سب الصحابة”، وفيما يخص هذه القضية، فإنّها قطعًا تُمثّل العمود الفقري لمنظومة الاختلاف في العقل الجمعي السّني، والذي قد يصل إلى حدود التكفير المُتبادل بالضرورة.

وعلى كُل حال، فثمّة رأي يُرجّح أن تكون السياسة هي العامل الأبرز للأزمة السنّية / الشيعية، منذ نشأتها، وانطلاقًا من هذا الرّأي، يكون مفهومًا كيف أنّ السياسة نفسها تلعب دورها في التكريس لتجاهل كثير من التفاصيل الخاصة بقضية سب الصحابة، والتي بالانتباه إليها وجمعها معًا، يُمكن بناء الصورة الكاملة الأقرب إلى الصحّة، والتي -بالضرورة- تضع في اعتبارها مبدأي الفصل والتحديد؛ أي الفصل بين الأفهام المُختلفة للفرق والتيارات حتى داخل المذهب الشيعي، ثمّ تحديد إطار الخطاب المعلن لكل فرقة، وهذا ما سنسعى جاهدين القيام به في السطور التالية.

1- إلى متى تعود بدايات الأزمة؟

بداية، لا يمكن إنكار مسألة سب الصحابة عند الشيعة، حتى الأوائل منهم، فسب الصحابة يعود إلى القرون الأولى من الإسلام، ولا يقتصر أمر السب على الشيعة تجاه الصحابة الذين يعدون محل إجلال من جانب السنة فقط، وإنما أيضًا يذكر تاريخيًا أن الخليفة الرابع علي بن أبي طالب كان يُسب ويُلعن على المنابر من قبل الائمة المكلفين من الخلفاء الأمويين، وقد ابتدع هذا الأمر معاوية بن أبي سفيان واستمر حتى عهد عمر بن عبد العزيز والذي أمر بإلغائه، يقول المسعودي في مروج الذهب:

وكان عمر في نهاية النسك والتواضع، فصرف عُمَّال مَنْ كان قبله من بني أمية، واستعمل أصْلَحَ من قدر عليه، فسلك عُمَّاله طريقته، وترك لَعن علي عليه السلام على المنابر، وجعل مكانه ربنا اغفر لنا ولإِخواننا الذين سبقونا بالإِيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا، ربنا إنك غفور رحيم وقيل: بل جعل مكانه ذلك” إن اللّه يأمر بالعدل والإِحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمُنكر والبغي” – الآية -، وقيل: بل جعلهما جميعًا، فاستعمل الناس ذلك في الخطبة إلى هذه الغاية” (مروج الذهب – (ج 1 / ص (428).

كما قلنا لا نستطيع إنكار النصوص التراثية التي تدعو إلى سب الصحابة، حتى وجدت نصوص قيلت على لسان علي بن أبي طالب نفسه، ففي مجمع النورين- للشيخ أبو الحسن المرندي ص 208:-:

حديث علوي نقل من خط محمد بن الحسن الحر العاملي المجاور بالمشهد المقدس الرضوي أن أمير المؤمنين كان يطوف بالكعبة فرأى رجلا متعلقا بأستار الكعبة وهو يصلي على محمد وآله ويسلم عليه ومر به ثانيا ولم يسلم عليه فقال يا أمير المؤمنين لم لم تسلم علي هذه المرة فقال خفت أن أشغلك عن اللعن وهو أفضل من السلام ورد السلام ومن الصلاة على محمد وآل محمد.

رغم ما ذكرناه، فنحن لا نستطيع أن نعمم حكم السب الصحابة على الشيعة جميعًا، فهناك نصوص دخيلة على التراث، كما أن كتب التراث الشيعي لا تحظى بقدسية مثل التي عند السنة، بل هي محل تمحيص وتدقيق ما زال جاريًا حتى الآن عند الكثيرين منهم، يقول المفكر الإيراني الكبير علي شريعتي في كتابه “التشيع العلوي والتشيع الصفوي”:

واغتنم هذه الفرصة المناسبة لألفت نظر من يحتج على الشيعة ببعض الأحاديث الموجودة في كتب بعض علمائهم، ألفت نظره إلى أن الشيعة تعتقد أن كتب الحديث الموجودة في مكتباتهم، ومنها الكافي والاستبصار والتهذيب فيها الصحيح والضعيف، وأن كتب الفقه التي ألفها علماؤهم فيها الخطأ والصواب، فليس عندهم كتاب يؤمنون بأن كل ما فيها حق وصواب من أوله إلى آخره غير القرآن الكريم.

وفي هذا السياق نورد بعض أشهر ما قيل على ألسنة الشيوخ والمراجع الشيعية المعاصرة الكبار، يقول المرجع الديني آية الله العظمى جعفر السبحاني: “وتقسيم الشيعة لروايات أهم كتاب عندهم) الكافي) دليل على واقعيتهم لأنه لا يوجد بين يدي البشر كتاب صحيح إلا القرآن الكريم أما سائر الكتب الأخرى فيجب أن تبقى مورد تحقيق وتأمل”، في حين يقول آية الله علي الميلاني:” لا كتاب عند الشيعة صحيح كله”، كما يقول آية الله السيد منير الخباز: “وليس عندنا كتاب صحيح بعد القرآن الكريم كل كتاب حديث فيه الغث والسمين”.

ويقول المرجع الشيعي المتوفي، أبو القاسم الخوئي، في تعليقه على مقدمة كتاب الكافي للكلين – والذي يعد من أصحِّ الكتب وأكثرها اعتبارًا في الحديث عند الشيعة- أن الكليني قد نفى ضمنيًا في مقدمة كتابه، صحة ثبوت جميع الأحاديث المذكورة في كتابه وصلتها بالأئمة بشكل كلي.

لكن مع مرور الوقت، اتخذ السب واللعن عند الشيعة شكل طقوسي، بحيث نستطيع تقسيم المسألة إلى طورين؛ الطور الأول والذي صاحب تكوين الدولة الصفوية، حيث اتخذ الأمر حينها شكل طقوسي تعبدي، والطور الثاني، صاحب بعض المدارس والمرجعيات الشيعية الحديثة، كالمدرسة الشيرازية.

2-كيف تحول السب إلى طقس عند الصفويين؟

علم الدولة الصفوية

بسبب المنافسة المحتدمة بين مركز الخلافة الإسلامية المتمثل في الدولة العثمانية، وبين الدولة الصفوية الناشئة في إيران، احتاج الصفويين لمصدر قوي يتيح لهم توثيق العلاقة مع محكوميهم، وفي نفس الوقت يفصلهم عن مركز الخلافة في “إسلامبول”.

لكن واجه الصفويون عدة مشاكل لتحقيق هذا الهدف، منه جهلهم بأمور الحكم وتنظيم المظاهر الاجتماعية العلنية كطقوس مذهبية جديدة من شأنها فصل الشعب الإيراني عن أي تبعية للدولة العثمانية السنية، لذا استحدث الصفويون منصب وزاري جديد باسم وزير الشعائر الحسينية، والذي زار أوروبا في محاولة لاستجلاب نمط من الطقوس المذهبية والمراسم الدينية والمحافل الاجتماعية المسيحية والتي سوف يتم تعديلها لتناسب الإسلام الشيعي بهدف تحقيق هذا الغرض، وكان من ضمن هذه الطقوس والشعائر الجديدة، التطبير واستحدام الآلات الموسيقية، وذكر حياة الشهداء وإظهار مظلوميتهم وطريقة قتلهم، كما يفعل المسيحيون مع قصة المسيح.

قام الصفويون باستجلاب هذه الشعائر وصبغها بالإسلام الشيعي، بل تخلل هذا النوع الجديد من الطقوس مسحة من القومية الإيرانية، والتي كان الهدف منها ترسيخ الحكم الصفوي، كان إحدى نتائج هذا المزج، هو طقسنة سب الصحابة عند الشيعة.

الحسين بن علي

يقول المفكر علي شريعتي، أن الصفويين اعتمدوا بعض الروايات التاريخية الكاذبة، بهدف ربط القومية المشرفة على الزوال بالدين، الذي ما زال في طور النشوء والازدهار، وكذلك في إضفاء مسحة من القداسة الإسلامية على قيم جاهلية منبوذة وإعطاء بُعد وتفسير عرقي لإقبال الإيرانيين على اعتناق الإسلام، رغبة في إدامة النبض العرقي الساساني حتى لما بعد الانقراض، وقد تضمن هذا البرنامج والمخطط المدروس المحاور التالية:

إظهار عمر بن الخطاب بمنزلة العدو رقم واحد لعلي، إلقاء تبعية انقراض الدولة الساسانية على عمر لا على الإسلام، تلقين الناس على أن الخلافة كانت تعادي السلطنة الساسانية أما الإمامة فكانت بمنزلة المدافع عنها، وأن عمر هو عدو السلطنة الساسانية، بينما كان علي حاميًا لها.

3-الطور الثاني، كيف تم طقسنة سب الصحابة عند الشيعة اليوم؟

“التمثيل”: هو أحد الشعائر التي يتم تمثل ما حصل في عاشوراء ويتم تمثيله من ضمن الشيعة وتحوي الأحداث الكاملة التي حصلت في يوم عاشوراء.

قبل أن نجيب على هذا السؤال، علينا أن نفرق بين مكونات الشيعة الإثنا عشرية، فهم ليسوا شيئًا واحدًا كما يعتقد البعض، إنما مرجعيات مختلفة، والمرجعية الدينية هي مفهوم شيعي معناه رجوع المسلمين الشيعة إلى من بلغ رتبة الاجتهاد والأعلمية في استنباط الأحكام الشرعية، من أبرز هذه المرجعيات والتي يحتد الخلاف والتنافس بينهما، هي المرجعية الشيرازية أو كما يطلق على أتباعها “الشيرازيون”، نسبة إلى المرجع الراحل محمد مهدي الشيرازي، والأخرى المرجعية الخمينية أو كما يطلق على أتباعها “الخمينيون”، نسبة إلى روح الله الخميني، قائد الثورة الإسلامية الإيرانية المعروف.

المدرسة الشيرازية: المرجع الديني صادق الحسيني الشيرازي

تمر نشأة المدرسة الشيرازية بمرحلتين هامتين، الأولى وهي مرحلة الثورية، والتي كانت تحاول فيها الإجابة على الأسئلة الكلية، مثل: هل الإسلام صالح لكل مكان وزمان، وهل يمتلك الإسلام إجابات لكل الأسئلة، وماذا عن النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي فيه؟، وكانت هذه السمة مصاحبة للتيار الشيرازي خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وقد نجح الشيرازيون في تعميم خطاب شيعي حركي في منطقة الخليج في منتصف السبعينيات، ثم جاءت الثورة الإسلامية الإيرانية لتزيد من زخم الخطاب الثوري الجديد، وبسبب الأصول الإيرانية لقادة التيار فقد قاموا بتعريب الأفكار الثورية الإيرانية التي كانت تُنتَج على امتداد القرن العشرين.

إلا أن المدرسة الشيرازية قد انتقلت من كونها مدرسة ثورية إلى مدرسة “غيبوية قدرية” مع مرور الوقت بحسب الباحث عبد الله العلوي، ويرجح أن يكون هذا التحول نتيجة الصراع من أجل البقاء في حقبة الثمانينيات، عبر مشاغبات عابرة، كرد فعل على تشريعات فقهية صدرت عن المرجعية الدينية للجمهورية الاسلامية الإيرانية ممثلة في الخميني، مثل حظر طباعة أجزاء من كتاب «بحار الأنوار» للشيخ محمد تقي المجلسي التي تشتمل على كلمات مسيئة للخلفاء الراشدين. وكذلك حظر بعض الممارسات الطقسية من قبيل «التطبير» أي ضرب مقدّمة الرأس بالسيف حد الإدماء، أو حتى إباحة لعبة الشطرنج غير المصحوبة بالقمار كونها تمرينًا ذهنيًا.

وكرد فعل على )عشرة الفجر) ؛ أي الفترة الواقعة ما بين وصول الخميني من باريس إلى طهران وحتى سقوط الشاه والتي يحتفل فيها الإيرانيون بذكرى انتصار الثورة الإسلامية، قام الشيرازيون بابتداع مناسبات وطقسنتها، كإعلان “أسبوع البراءة “الذي يدعو للبراءة من الخلفاء الثلاثة.

لم يستطع الشيرازيون نشر تعاليم مدرستهم داخل إيران مثل ما استطاعوا نشرها داخل العراق، حيث استغل الشيرازيون حرمان العراقيين الشيعة من مزاولة الحريّات الدينية في العهود السابقة وتوظيف هذا لناحية الذهاب إلى أقصى ما يمكن أن يصل إليه “الشغف” الطقسي لدى الفرد الشيعي، وبالتدريج بدأت النزعة الخرافية تطغى على التيار الشيرازي، حيث أدخل الشيرازيون ممارسات طقسية جديدة، كما لجأ الشيرازيون إلى إحياء التراث الموجود في الكتب مرة أخرى، بغثه وثمينه وخرافاته.

4-لكن ما الذي يفرق بين المدرسة الشيرازية والمدرسة الخمينية؟

 

يعتبر الخمينيون أكثر عقلانية في فهم النصوص وأكثر مرونة في تطبيقها على متغيرات الواقع، ولنأخذ مثالًا على هذا، فوفقًا لقاعدة الولاء والبراء عند الخمينيين، فهم يرون أمريكا هي العدو الأساسي والصهاينة.

أما الشيرازيين رغم إيمناهم بالعقل وأهميته من الناحية النظرية، إلا أنهم وقفوا عند زمن معين، فعمليًا يعد أسلوب تعاطيهم مع النصوص أقرب للاتجاه النصي، مثال: قاعدة البراء من أعداء الدين مازالوا يختزلونها في بعض الصحابة والأمويون، ويتبرأون الآن من كل أموي ويعتبرون الوهابية هم الخطر الأكبر.

أما فيما يخص نظام الحكم، فإن الخمينيين يؤمنون بقاعدة ولاية الفقيه، والتي فيها ينوب الولي الفقيه عن المهدي المنتظر في قيادة الأمة الإسلامية وإقامة حكم اللّه على الأرض حتى ظهوره، بينما يؤمن التيار الشيرازي بمبدأ “شورى الفقهاء” أو ما يعرف أيضًا بـ”الولاية الوسطى”، وفيها لا بدّ وأن يكون مجال العمل لولاية الفقيه فيما يرجع من الأمور العامة للنظام الإسلامي ضمن إشراف لشورى الفقهاء.

5- من يسب الصحابة والرموز السنية الآن وإلى ماذا ينتمون؟

تتهم إيران دائمًا الشيرازيين، بمحاولة إثارة الحساسيات المذهبية والتفرقة بين السنة والشيعة، ويقوم الشيرازيون بالتعبئة المذهبية والعاطفية، خصوصا من خلال القنوات الفضائية، والتي وصل عددها إلى حوالي 15 قناة أشهرهم”الأنوار” و”الزهراء” و”فدك”، وقد أثار عدد من أتباع المدرسة الشيرازية أو المتأثرين بها الكثير من الإشكالات في بعض الدول العربية، بسبب خطابهم التحريضي ضد المذاهب الإسلامية، وسبهم ولعنهم للصحابة وللرموز السنية، ومن أبرز هؤلاء:

ياسر الحبيب:

ياسر الحبيب هو رجل دين شيعي كويتي المولد، عرف بأسلوبه الحاد في بيان آرائه، خصوصًا تلك التي تتعلق بالمسائل والقضايا التاريخية، كما عرف بسبه ولعنه للصحابة وإظهاره الأمور الخلافية الحساسة بين السنة والشيعة، ويتهم ياسر الحبيب الصحابي أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعائشة بنت أبي بكر بالضلوع وراء قتل فاطمة الزهراء، وبسبب إثارته لهذه المسائل في الكويت التي يتواجد فيها التيار السلفي السني بشكل كبير، قامت الحكومة الكويتية باعتقاله وإيداعه السجن في 30 نوفمبر 2003، حيث حكم عليه بعد ذلك بخمس وعشرين سنة سجنا، إلا أنه أطلق سراحه بعد فترة قصيرة ولا يعلم السبب على وجه الدقة، إلا أنه يقال أن السبب الحقيقي هو ضغط من قبل بريطانيا، التي لجأ إليها ياسر الحبيب بعد إطلاق سراحه.

ورغم تصريح بعض رموز الشيرازية من أن ياسر الحبيب لا يتبع مرجعيتهم، إلا أن الموقع الخاص بياسر الحبيب )القطرة(، يوجد به فتاوى تثني على المرجعية الشيرازية، في نفس الوقت توجد فتاوى تهاجم المرجعية الخمينية والسيستانية، وتعتبر وسائل الإعلام الإيرانية أن ياسر الحبيب يتبع المرجعية الشيرازية التي تلقى هجومًا دائمًا من قبل الصحف ووسائل الإعلام هناك.

حسن اللهياري:

حسن اللهياري طالب حوزة أفغاني الجنسية، قامت السلطات الأمنية الإيرانية بطرده بعد إساءته بحق مرشد الثورة الإيرانية، علي خامنئي، فخرج من إيران إلى عدة دول منها الولايات المتحدة والتي قام فيها بفتح محطة فضائية أطلق عليها اسم )أهل البيت(، تبث من مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا، يقوم من خلالها بالتأكيد على منهجية الشتم والسباب والتكفير واعتبارها شيئا عاديا، بالإضافة إلى محاربته نظرية (ولاية الفقيه) والطعن بمرشد الثورة الإيرانية.

مجتبى الشيرازي :

مجتبى الشيرازي هو مجتبى بن مهدي بن حبيب الله الشيرازي، ولد في كربلاء عام 1943، وهو شقيق السادة الشيرازيين حسن ومحمد وصادق، وكان من المساهمين في دعم الثورة الإسلامية في إيران أول انطلاقتها ويكتب لها الشعر الحماسي المحرض على الثورة والجهاد، لكن بعد تبدل الأوضاع، صار مجتبى الشيرازي من أشد الناقمين على إيران ونظرية ولاية الفقيه، انتقل لاحقًا مجتبى الشيرازي إلى لندن، ويعد الشيرازي من أشهر من ينتهجون السب والشتم والتكفير في تناوله لقضية الصحابة والرموز السنية.

معركة الخمينيين مع الشيرازيين:

ملصقات تحذر من التيار الشيرازي في أحد شوارع مدينة أردبيل الإيرانية – المصدر هشدارنیوز
تقوم إيران بقيادتها ومرجعيتها الخامنائية، بالتحذير دائمًا من أفكار التيار الشيرازي ومن رموزه، حيث تطلق عليهم إيران “وهابيو الشيعة” أو أصحاب”التشيع الإنجليزي”، في إشارة لتعاون رموز الشيرازيين مع المخابرات البريطانية وإقامة بعضهم في لندن كياسر الحبيب، وتقوم وسائل الإعلام والصحف الإيرانية بالتحذير من هذا التيار واتهامه دائمًا بالتعامل مع المخابرات البريطانية، وفي الفترة الأخيرة وزعت ملصقات في الشوارع لتحذير الإيرانيين من هذا التيار.

كما أصدر العديد من الكتب بخصوص هذا الموضوع مؤخرًا، مثل كتاب “التشيع الإنجليزي”، والذي تم جمع فيه أقوال العديد من رجال الدين والخبراء، والذين قاموا فيه بنقد أسس المدرسة الشيرازية والتحذير من انتهاج أساليبها وممارساتها الموسومة بالغلو والتطرف كالتطبير وسب الرموز السنية.

التشيع الإنجليزي – المصدر وكالة فارس

6- هل هناك مرجعيات شيعية حرمت سب الصحابة؟

نعم، هناك مراجع شيعية عديدة قامت بتحريم سب الصحابة ورموز أهل السنة، لما ينتج عنه من تشتت وتفرقة للصف ومخالفة لتعاليم الإسلام، كان أبرز هذه الفتاوى، فتوى مرشد الثورة الإيرانية، علي خامنئي، والتي قال فيها، “يحرم النيل من رموز إخواننا السنة فضلًا عن اتهام زوجة النبي صلى الله عليه و آله بما يخل بشرفها، بل هذا الأمر ممتنع علي نساء الأنبياء، و لا سيَما سيدهم الرسول الأعظم”. وقال في موضع آخر،”وإنني أعلن مرة أخرى كالكثير من علماء المسلمين الذين يحملون هموم الأمة المسلمة أن كل قول أو فعل يؤدي إلى إثارة نار الاختلاف بين المسلمين، وكل إساءة لمقدسات أي من الفصائل الإسلامية أو تكفير أحد المذاهب الإسلامية هو خدمة لمعسكر الكفر والشـرك، وخيانة للإسلام، وحرام شرعًا”.

وقد قامت مراجع أخرى، كعلي السيستاني، والمرجع حسين وحيد الخراساني، والمرجع الشيخ عبد الله الجوادي الآملي، وآخرين بتحريم سب ولعن الصحابة.

كريم مجدي