سياسة

الخميس,6 أكتوبر, 2016
بعضهم طالب بـ”قطع اليد التي مدّت للغنوشي”….ردود “الوطد” على مصافحة الغنوشي و جمور بين السقوط و الدوعشة

في العيد الوطني الألماني، و ككل السفارات و البعثات الديبلوماسيّة، إستقبلت سفارة ألمانيا بتونس صيوفها قبل يومين من سياسيين و نواب و وزراء و غيرهم لمشاركتها الإحتفال و هي مناسبة تلتقي فيها مختلف الأطراف غير أن هذه المناسبات قد تحولت كواليسها و الصور الملتقطة داخلها إلى مصدر جدل في أكثر من مناسبة.

مصدر الجدل هذه المرة صورة عاديّة لمصافحة بين زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي و القيادي بحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد محمد جمور تمّ تداولها بشكل واسع على شبكات التواصل الإجتماعي بتعليقات مختلفة و متناقضة حسب زوايا نظر عدّة رغم أنها صورة لا تحتمل كل هذه الهالة و الضجة التي أحدثتها.

الصورة العادية التي جمعت الغنوشي بجمور لم يكن يعتقد أحد و لا كان يفترض أن تصبح “كارثة” بالنسبة للبعض بما يثير تساؤلات عن طبيعة العقل السياسي الذي قرأها في غير سياقها و بغير طبيعتها التي تتجاوز تبادل السلام بين مواطنين تونسسين بالدرسة الأولى و بين قياديين سياسيين بالدرجة الثانية و بين رجلين بالدرجة الثالثة.

حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد تجنّدت شبيبته بشكل مفاجئ و بدون مقدّمات لقيادة حملة شعواء على القيادي بالحزب محمد جمور متهمين إياه بالخيانة العظمى و قد وصل الأمر ببعضهم حد التعليق على صفحته بشبكة التواصل الإجتماعي فايسبوك مناديا بـ”قطع اليد التي مدّت للغنوشي”!!!

“الوطد” يصدر بيانا حول الصورة:

حزب الوطد الموحد، قال في بيان أصدره للغرض أن مصافحة القيادي بالجبهة الشعبية ورئيس اللجنة المركزية للحزب محمد جمور، لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، لا يعدو أن يكون محض صدفة أثناء مراسم إحياء العيد الوطني للجمهورية الألمانية.

وقال الحزب في بيانه إن “سلوك محمد جمور أملته رفعة أخلاقه في التعامل مع هكذا وضعيات عفوية” واعتبر أن “النشر السريع وغير البريئ لهذه الصورة يعكس منهج حركة النهضة القائم على “التوظيف الرخيص” لمختلف جوانب الحياة الانسانية خدمة لأغراض سياسوية ضيقة”.

وتابع الحزب في بيانه، بأن الهدف من هذه الصورة إيهام الرأي العام الوطني والدولي بمصالحة “كاذبة” تسعى حركة النهضة إلى الحصول عليها دون المرور بالمحاسبة القانونية والسياسية على ما ارتكبته من “جرائم في حق الوطن والشعب”، وفق نص البيان.

وأكد البيان “أن الصورة لا تعكس تغير موقف الحزب في تحميل المسؤولية السياسية والأخلاقية لحركة النهضة في اغتيال الشهيد شكري بلعيد وفي موقفهم من قيادة الحركة لحكومة الترويكا ومن وجودها الحالي في الائتلاف الحاكم”.

سقوط مدوّي:

و إذا كانت تعليقات عدد من نشطاء الجبهة الشعبية و من المنضوين تحت راية حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد قد أثارت جدلا خاصة بالرجوع إلى حدّتها فإن بيان الحزبي حول الصورة حوّله إلى مصدر سخرية و تندّر لعدد كبير من نشطاء شبكات التواصل الإجتماعي الذين أغرقوا الفايسبوك بالتعليقات الساخرة من السقوط المدوّي لـ”الوطد” بسبب صورة إعتبروها أكثر من عاديّة.

المتابعون للمشهد السياسي و لتفاصيله و تطوراته و حتى تقلباته يدركون جيدا أن عائقا كبيرا لازال يسكن في أذهان جزء واسع من اليسار التونسي يتعلّق بعلاقتهم بالإسلاميين غير أن السقوط غلى مثل هذا المستوى يطرح إشكالا آخر في واقع الأمر فهذا “التطرّف اليساري” ليس سوى الوجه الآخر لإرهاب الجماعات الجهاديّة المتشددة.