سياسة

الأحد,9 أكتوبر, 2016
بعد مضي عام على فوزها بـ”نوبل” للسلام .. تونس بـ”ديمقراطية زائفة” و لا تزال تعيش احتقانا في جلّ جهاتها !

سنة مضت على تتويج تونس بجائزة نوبل للسلام ، لفائدة الرباعي الراعي للحوار ، المؤلف من المنظمات الأربع: الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ، التي قامت بالوساطة في الحوار الوطني في تونس تقديرا “لمساهمتهم الحاسمة في بناء ديمقراطية متعددة بعد ثورة الياسمينعام 2011″.

و حرصت لجنة نوبل النرويجية على أن تجعل من تونس نموذجاً لنجاح ثورات “الربيع العربي” الذي كانت تونس مهده… لكن الحياة كانت صعبة على أولئك الذين اشتركوا في الثورة ….

القصرين .. ثورة لم تُخمد بعد

لا يخفى عن أحد مدى المعاناة التي لا يزال يعيشها ، إلى يومنا هذا ، سكان المناطق المهمشة و الجهات الداخلية ، على غرار القصرين ..

فقد ركزت تونس، خلال حكم المخلوع بن علي الذي استمر 23 عاماً، كل مشاريعها الاستثمارية تقريباً في الأقاليم الساحلية، تاركة المناطق الداخلية بلا تطوير بشكل غير متناسب مع باقي البلاد.

وبحسب صندوق النقد الدولي فإن معدلات البطالة والفقر في الداخل أعلى ثلاث مرات من المناطق الساحلية.

وأكثر من ذلك، فإن شباب البلاد، المستفيدين المفترضين من الثورة، يواجهون معدلات بطالة تقترب من 40%.

و في هذا الصدد ، قال عضو مجلس نواب الشعب المستقل عن جهة قفصة عدنان الحاجي “ما زلنا نفتقد الكرامة، والاقتصاد أصبح أسوأ حالاً، ورجال النظام القديم لا يزالون موجودين، ولا يزال الظلم سائداً.. لن يعود بإمكان الناس الانتظار لوقت أطول” ، متابعا: “من المرجح ان تقوم انتفاضة أخرى”.

ويخشى بعض الحقوقيين على غرار رئيسة هيئة الحقيقة و الكرامة سهام بن سدرين ، من أن الغضب سوف يتزايد بين الشباب.

وقالت: “لقد حان الوقت لإحداث تغيير، فقد وصلنا إلى القاع.. وللأسف، فإن النافذة لا تزال تضيق..” متابعة : ” هناك الكثير من حقول الألغام في تونس، وإن لم نتخلص منها، فسوف تنفجر” ، في إشارة إلى الشباب الغاضب بعديد الجهات المنسية و التي ما انفك يطالب بالتنمية و التشغيل و العدالة الاجتماعية.

“الديمقراطية في تونس زائفة”

على الرغم من أن تونس ينظر لها باعتبارها نموذج لنجاح الربيع العربي، بعد إجرائها انتخابات برلمانية ورئاسية ناجحة ، فإن البعض ينظر اليها على أنها “ديمقراطية زائفة ومهددة” كما كان قد صرح الرئيس التونسي السابق ورئيس حزب حراك تونس الإرادة المعارض محمد المنصف المرزوقي في حوار اجرته معه جريدة Le Point Afrique .

وما يعزز ذلك هو اعتقاد بعض التونسيين ان اهداف الثورة قد فشلت حقا حيث لم تنجح الحكومات في تحقيق الإصلاحات الاقتصادية التي كانت في القلب من مطالب الانتفاضة التونسية… ولا تزال مظاهر البيروقراطية والمحسوبية والفساد متفشية في البلاد .

وكشف استطلاع للرأي قامت به مؤسسة الجمهورية العالمية في جانفي 2016 أن 83٪ من الذين أجروا الاستطلاع يعتقدون أن تونس تسير في الاتجاه الخطأ، مع بلوغ المخاوف المتعلقة بالاقتصاد لأقصى درجاتها منذ ثورة 2011.

وقالت لاريسا شومايك، متخصصة العلوم السياسية ومديرة مركز الدراسات المغربية، وهو مركز بحثي مقره تونس: “إن الحكومات المتعاقبة منذ اندلاع الثورة واجهتها صعوبات في وضع العدالة الاجتماعية كأولوية، وهو مطلب أساسي للثورة.. كما ان مشروع بن علي الذي كان قائماً على استبعاد الناس من الفرص الاقتصادية، خصوصاً داخل البلاد، لا يزال قائماً إلى حد كبير”.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.