الرئيسية الأولى

السبت,23 أبريل, 2016
بعد محنة القرآن : من يسعى إلى تغيير نمط المجتمع التونسي النهضة أم اليسار المتطرف؟

الشاهد _ طوال أربع سنوات نجح الإعلام المدجج بالمال والمسنود بنخب بن علي في إقناع قطاعات واسعة من الشعب التونسي أن حركة النهضة جاءت إلى الحكم لتغير نمط المجتمع ، واعتمدوا هذه المقولة وروجوا لها بقوة دون أي شروحات ، ولم يقدموا نقاط واضحة بارزة ومقنعة تؤكد تهمهم ، رغم ذلك نجحوا في إحداث إختراقات كبيرة نظرا لحداثة الشعب بحرية الإعلام واعتقاد الكثير بأن الإعلام يكذب حين يكون تحت الأنظمة الشمولية وحال التخلص منها يصبح ناطقا بلسان الحق ، ولم تكن لدى التونسيين أي معرفة بالتجارة الإعلامية ولم يسبق لهم ووقفوا على قدرة المال الكاسحة في تسخير الاعلام وتجييره ، تلك القدرة التي تفوق قدرة الدولة القمعية ، فالاعلامي الخائف يعمل بقدر تجنب البطش أما الإعلامي المرتزق فيعمل بقدر الأموال التي يقبضها ، ولما كان شلال الإمارات لا يتوقف ، كان على الإعلامي أن يبدع في التحريف والتزييف حتى يعب من الشلال أكثر ما يمكن .

كان الشعب يتفطن لهم في بعض المطبات ويرتاب لكنهم سرعان ما يتداركون ويحركون مكينتهم الإعلامية للتغطية وإعادة قطاع هائل من التوانسة إلى مربع الريبة ، مرتابون في النهضة لكنهم لايعرفون لماذا ، لا يكاد يجيبك أحدهم إلا بعبارات عائمة هولامية تشعر من خلالها أنها ليست وليدة معلومات بل هي وليدة ضغوط إعلامية وعمليات تحايل محكمة ومحترفة تقوم بها الثورة المضادة بمؤازرة اليسار الإنتهازي ، تفطن الشعب بعد فيلم نادية الفاني ثم بعد فيلم نسمة وبعد جريمة العبدلية ، تفطن في الكثير من الأحيان لكنها ما تلبث ان تشوش عليه المكينة فيغزوه الإرتياب من جديد.

حاربوا ثورة الجرية والكرامة وناصروا الثورة المضادة وندبوا الجيش للانقلاب واشادو بالسيسي وانقلابه وتحالفوا مع آل نهيان وآل مكتوم وشارفوا على اغتيال الرؤساء الثلاثة خلال حظورهم احتفالات الثورة في بوزيد ، وسعوا إلى منع كل أنواع الإحتفال بمفخرة سبعطاش اربعطاش ، كما سعوا إلى ركوب الاتحاد العريق واستعماله في أغراض حزبية ضيقة ومنحرفة ،فتحوا العديد من الجبهات ضد الثورة وضد الشرعية وضد الثوابت وضد الأخلاق وضد الديمقراطية وضد الإنتقال الديمقراطية وضد أبناء الثورة وشبابها..وهبهم الشعب ثورة استثنائية ومنحهم حق الإقتراع لأول مرة ومكنهم من مجلس وطني مزخرف ومنتخب، فاستقدموا له البرنس ومنحوه ثقتهم ليؤسس “تمرد” ويقود جموعهم لإسقاط المجلس الوطني التأسيسي ..لواط ..شذوذ.. سحاق .. فضائح ..تعري .. جنس ..مجاهرة بالإفطار في رمضان .. أفلام ورسوم تنال من الذات الإلاهية والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين ..ثم ختموا هيجانهم بالقرآن الكريم ، يتلاعبون به ويشككون فيه مباشرة من على القنوات ..لقد فعلوا كل ما ينافي النمط التونسي بل ويصادمه ، أقدموا إلى ثوابت الشعب وحاولوا نسفها ، ثم وصفوا كل من يقف لهم بالمرصاد بمحاولة تغيير نمط عيش التوانسة ، وهم الذين أرادوا تغيير جميع أنماط تونس ومجتمعها، أرادوا مسخ تونس بعد تكذيب قرآنها وتقسيم شعبها بين ذكور لوطيين وإناث سحاقيات ..فسحقا ثم سحقا ثم سحقا لكل من أراد تغيير نمط عيش التونسيين .

نصرالدين السويلمي