الرئيسية الأولى

الثلاثاء,16 يونيو, 2015
بعد كل ذلك ..اطمئنوا مرزوق لن يحكم تونس ..

الشاهد _ أسال بروز الامين العام لحزب نداء تونس الكثير من الحبر وخلف موجة من الاستنتاجات وفتح الشهية لقراءات تمحور اغلبها حول المستقبل السياسي للقيادي المحوري في صلب النداء ، وطفحت التكهنات القائلة بوجود استعدادات جدية من مراكز القوى والنفوذ ، لتأهيل مرزوق وتقديمه كبديل للباجي قائد اسبسي ، وانتهت هذه الاحتمالات الى ذروتها حين اسندت الامانة العامة لمحسن مرزوق ، ثم بعد اختياره لمرافقة السبسي في زياراته الخارجية ، وقيل ان القوى الداخلية والدولية متفقة على الدفع بهذه الشخصية كورقة رهان جدية ، معتبرة ان مرزوق بإمكانه الحفاظ على مصالح الشبكات النافذة وأيضا مصالح القوى الخارجية .

 

لكن ما يجدر التوقف عنده ان مثل هذا الخطاب خضع للمزاجية والآنية ، وغلب عليه الارتجال ، وال فبمتابعة بسيطة لسلوك الرجل وتصريحاته سيكتشف الجميع ان مجرد التفكير فيه كبديل للسبسي ، من شانه اصابة البلاد بنكسة كبرى ، اما اذا وقع اقراره وشرعت المكينة في تأهيله وضخه بسرعة وبقوة في السوق السياسية استعداد لجني ارباحه ، اذا تم ذلك فعلى التماسك والاستقرار والتعايش في تونس الف سلام ، وستكون تلك مؤشرات على مرحلة قاتمة وخطيرة على وطننا .

 

لا يمكن تسويق مرزوق لانه محسوب على التيار الاستئصالي ، ولا يمكن تسويقه لانه في صدام مع هوية الشعب ، ولا يمكن تسويقه لان امتداده افقيا في اتجاه النخبة وليس عموديا في اتجاه الشعب ، ولا يمكن تسويقه لانه احد مهندسي انقلاب رمضان 2013 الفاشل ..اسباب عديدة قبل هذا وبعده ، تحول دون التفكير الجدي والعقلاني في الرهان على مرزوق ، والملفت في مسيرة القيادي الندائي انه من الاوفياء الكبار لمنهجه ، فلا يكاد يباشر حالة استقرار حتى يعود الى عادته القديمة ، آخرها كان تصريحه الممجوج وعباراته التي نزلت الى حد السوقية ، حين تهكم على شريحة واسعة من الشباب التونسي وعلى جهات مترامية في الجنوب ، بعد ان خاطبهم قائلا ” الدولة مستعدة باش تعطي لكل واحد بيوش يمشي يحفر على البترول” ، ثم عبث بالحقيقة ، وادعى ان الشباب يطالب بالشفافية وان البعض ركب على الحدث ورفع شعار “وينو البترول ” في حين ان الشعار المذكور هو رأس الامر كله ومدار الحملة والعنوان البارز لمطلبية الشفافية .

 

 

كالعادة منذ الدكتاتورية الاولى ، لا بل منذ الاستعمار ،يخرج الشعب ليطرح مطالبه ، تخرج الثلة الحاكمة لتصفه بالشرذمة التي تؤجج الوضع وتزرع الاحقاد ، كان ذلك خلال حرب التحري وخلال الصراع مع اليوسفيين وخلال الصراع مع اتحاد عاشور وخلال الصراع مع الاسلاميين ، وخلال الصراع مع ثورة الحرية والكرامة ، نفس اللكنة ونفس العبارات مع تغير الاشخاص . ولان مرزوق يتقن توزيع خصوماته ونشرها على نطاق واسع ، ويعشق تسفيه الشعب حين ينحاز الى منافسيه ، فهو البديل الذي لن يكون بديل ، لكن وقبل كل ذلك ، ينسى الجميع ان شرف تونس وسمعتها وخلال مرحلة الاستحقاق القادم سوف لن يخول لها القبول بمهزلة البديل التي تشبه التوريث مع تعديلات طفيفة ، تونس المستقبل سوف تكون تحت امر الشعب والصناديق وبلا مؤثرات خبيثة ولا تزوير ابيض ، والا فانها الفوضى الخلاقة التي لن تكون في صالح احد ، حتى اولئك الذين يعتقدون انه بإمكانهم الايواء الى جبل يعصمهم من الشعب ، غاب عنهم انه وفي ذلك اليوم لا عاصم من امر الله الا هو .

 

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.