تحاليل سياسية

الجمعة,7 أكتوبر, 2016
بعد كلّ ذلك الجدل…أين إختفى آفاق تونس و ماذا يعدّ؟

مثّلت النتائج التي حقّقها حزب آفاق تونس في إنتخابات سنة 2014 التشريعيّة إحدى مفادآت الصندوق حتّى للحزب نفسه و قيادييه ما أهّلهم للمشاركة في مشاورات موسعة شملت كل الفرقاء حينها بإستثناء من أقصوا أنفسهم لأسباب مختلفة بشأن المشاركة في حكومة الحبيب الصيد و أصبح الحزب منذ ذلك الحين عضوا في تنسيقيّة الإئتلاف الحكومي مشاركا في التركيبة الحكوميّة.

لم يكن حزب آفاق تونس مجرّد مشارك في التركيبتين الحكوميتين للحبيب الصيد فحسب بل إستحوذ لنفسه على إثارة أكبر قدر ممكن من الجدل في المجال العام ما كان له طبيعيّا أكبر أثر و إنعكاس سلبي على عمل الفريق الحكومي حينها و قد بلغ مداه حتى أروقة مجلس النواب و الإئتلاف الحكومي.

رغم حصوله على وزارة تعتبر “سياديّة” متمثّلة في التنمية فإنّ قرارات ياسين إبراهيم و التسريبات القادمة من مكتبه خاصة فيما يتعلّق بقضيّة “لازارد بنك” مثّلت عثرة كبيرة لحكومة الحبيب الصيد فقد ساهم بشكل كبير في تأليب الرأي العام ضدّ التوجه الحكومي و مسّت من التعبئة الشعبية و حتى السياسيّة التي يفترض أن تحافظ عليها للقيام بإصلاحات.

لم يتوقّف الأمر على حركات و سكنات ياسين إبراهيم نفسه بإعتباره رئيسا للحزب و وزيرا في حكومة الصيد فحسب فكتلة الحزب المحصوبة على الإئتلاف الحكومي و بدون إنذار كادت أن تفجّر الإئتلاف برمته عندما وضعت لنفسها ساقا في المعارضة و صوّتت ضدّ قانون حكومي الحزب طرف في إعداده و منها مرّ الحزب على لسان بعض نوابه إلى الحديث عن مشاورات مع كتل معارضة و أحزاب سياسيّة لتشكيل ما أسموها بجبهة معارضة لحركة النهضة و حركة نداء تونس نفست كل أطراف المعارضة حينها أن تكون على علم بها.

لا يتوقّف حزب آفاق تونس يثير الجدل فهو الحزب الذي رفض سابقا تحوير حكومة الحبيب الصيد لينقلب في ظرف أسابيع قليلة إلى الضدّ تماما عندما طالب على لسان رئيسه الوزير في الحكومة بإقالة الحبيب الصيدفي موقف غامض جاء أسابيعا بعد إحتجاج الحزب على تطرّق قياديين من حزبي حركة النهضة و حركة نداء تونس في إجتماع ثنائي لعمل تنسيقيّة الإئتلاف الحكومي.

كثيرة هي المحطات و التواريخ و القرارات و التصريحات و الممارسات السياسيّة التي كان آفاق تونس فيها مثيرا للجدل بشكل أو بآخر غير أنه بشكل مفاجئ مجدّدا إختفى الحزب من المشهد و خفت صوت نوابه و قيادييه رغم أنه ساند مبادرة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية و شارك في مشاورات تشكيلها و هو ممثل في تركيبتها الحاليّة.

الحزب الذي يبني حضوره في الحكومة و في المجلس بناء على حجم كتلته البرلمانيّة الممثلة في تركيبة مجلس نواب الشعب يحاول يائسا هذه الأيام الحفاظ على مقعده بعد شعوره بالنهديد الجدّي بفقدان مكانته بعد تشكيل الكتلة الديمقراطيّة التي تتجاوز كتلة آفاق عددا و التي تعلن بوضوح إصرارها على المشاركة في تركيبة مكتب المجلس.

بعد كل ذلك الجدل و كل تلك التصريحات المثيرة و ذلك السلوك السياسي الغير مفهوم ضمن حدود المناورة السياسيّة إختفى الحزب فجأة و حتّى فيما يتعلّق بالإنتقادات الأخيرة الموجهة لحكومة الشاهد خيّر الحزب الصمت الذي لا تعرف أسبابه و خلفيّاته و لكنّ التجربة و الخمس سنوات و نيف قد علّمتنا أن هذه الأحزاب تتراجع قليلا في بعض الأحيان لتعود مثيرة الغبار و الزوابع في مشهد لا يحتمل مزيدا من الإثارة و الجدل و التوتر.