عالمي دولي

السبت,22 أغسطس, 2015
بعد قرار بلجيكا.. سلوفاكيا: لن نستقبل سوى اللاجئين السوريين المسيحيين

الشاهد_بعد قرار بلجيكا استقبال اللاجئين السوريين المسيحيين فقط، والذين أشرفت على ترحيلهم من حلب، وغيرها من المدن السورية، جاء قرار سلوفاكيا، التي أعلنت هي الأخرى، عن أنها لن تستقبل سوى اللاجئين السوريين المسيحيين على أراضيها؛ في إطار جهود الاتحاد الأوروبي لحل أزمة توافد آلاف اللاجئين عبر البحر المتوسط، والأمر الذي يثير تساؤلات حول موقف الدول الأوروبية من قضية اللاجئين، التي أثارت جدلاً واسعًا، واتهامات لدول أوروبية بالتقاعس عن إيجاد الحلول للمآسي التي يعاني منها آلاف اللاجئين على الحدود الأوروبية، ويمنعون من الدخول، أو من يموتون في البحر أثناء محاولة تهريبهم.

القرار البلجيكي باستقبال 244 لاجئًا من مسيحيي سوريا، بُرر بأنهم يعانون من الاضطهاد، وكأن غيرهم من ملايين السوريين اللاجئين والنازحين لا يعانون من الاضطهاد نفسه، وجاء قرار سلوفاكيا ليؤكد حقيقة موقف دول أوروبية في انتقاء اللاجئين على أساس الدين، لا على أسس إنسانية، ويكشف الموقف الأوروبي عن أن “أوروبا قارة مسيحية”، وهو السبب الجوهري والرئيس وراء عدم قبول تركيا في عضوية الاتحاد الأوروبي في الوقت الذي فتحت عضوية الاتحاد لدول أوروبا الشرقية.

ووفقًا لخطة الاتحاد الأوروبي التي تسعى لتوفير ملجأ لنحو 40 ألف سوري، من المقرر أن تستقبل سلوفاكيا مئتي لاجئ من مخيمات في تركيا وإيطاليا واليونان، وقال وزير الداخلية السلوفاكي “إيفان متيك”: إن “بلاده لن تقبل المهاجرين المسلمين؛ لأنهم لن يشعروا بالاستقرار، وبأنهم في وطنهم“، وتطالب وكالة “غوث” اللاجئين في الأمم المتحدة الدول الأوروبية بأن تقبل المهاجرين بشكل عام.

ونفى وزير الداخلية السلوفاكي أن يكون هناك تمييز من قِبل حكومته، ولكن القرار جاء؛ من أجل الحفاظ على ترابط المجتمع، وشهد عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى أوروبا في الأشهر الماضية زيادة غير مسبوقة؛ إذ تخطى عددهم 107 آلاف مهاجر في يوليو / تموز الماضي فقط، ويسعى المهاجرون ومعظمهم من سوريا وأفغانستان والصحراء الكبرى في إفريقيا إلى الوصول لأوروبا هربًا من الحروب، والفقر في بلدانهم.

ووافقت دول الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي على قبول نحو 32 ألف لاجئ من الذين يصلون إلى شواطئ إيطاليا واليونان على مدار العامين المقبلين، ولا تجبر الخطة الأوروبية الدول على استضافة اللاجئين؛ نظرًا لأن بعض الدول رفض الالتزام باستضافة عدد محدد منهم، وقال وزير الداخلية السلوفاكي “نحن نريد بحق مساعدة أوروبا في مواجهة تدفق اللاجئين. ولكننا بمثابة محطة انتظار فقط، فمعظم اللاجئين لا يريدون العيش في سلوفاكيا“.

وأضاف متيك “يمكننا أن نستقبل 800 مسلم، ولكن لا يوجد في بلادنا أي مساجد.. فكيف لهؤلاء أن يشعروا بالاندماج في مجتمعنا إذا لم تعجبهم الحياة هنا؟“، ورفضت المتحدثة باسم مفوضية اللاجئين في الاتحاد الأوروبي “انيكا بريثارد” التعليق على تصريحات الوزير السلوفاكي، ولكنها قالت إننا نؤكد أن دول أوروبا ممنوعة من ممارسة أي نوع من التمييز، أو التفرقة.

الحكومة البلجيكية، أعلنت عن أنها أجلت 244 سوريًا من مدينة المسيحيين السوريين الذين يقطنون في حلب إلى بلجيكا، وقال المتحدث باسم الحكومة البلجيكية: إن الحكومة أجلت 244 سوريًا من المسيحيين من مدينة حلب السورية إلى بلجيكا؛ من أجل منحهم الإقامة، والعمل في البلاد، وأضاف إن جميع الذين تم إجلاؤهم نزحوا عن بيوتهم، وكانوا عرضة لانتهاكات متكررة لحقوق الإنسان، وقد ساعدت منظمات المجتمع المدني في إجلائهم إلى لبنان، وتعرضت مدينة حلب لدمار واسع خلال ثلاثة أعوام من المعارك الشرسة بين القوات الحكومية، والمعارضة المسلحة.

وأكد وزيرا الخارجية (ديديي راندرس)، والدولة لشؤون اللجوء (تيو فرانكن) اليوم في مؤتمر صحفي ببروكسل أن “بعثة إنسانية بلجيكية انطلقت إلى سوريا في بداية أيار/ مايو الماضي، وأنهت عملها نهاية الأسبوع الماضي، وركزت جهودها على تأمين المساعدات للفئات الأكثر ضعفًا مثل الأسر، والأطفال والمرضى، وكبار السن”، وأضاف راندرس إنه “مُنح لـ244 شخصًا تأشيرة دخول إلى بلجيكا، وهم بصدد متابعة الإجراءات التقليدية للحصول على اللجوء”.

على جانب آخر، قال “مارك غاليان” -عضو مجموعة الـ25 (شخصيات سياسية وسفراء سابقون ودبلوماسيون ورجال أعمال) وهي صاحبة المبادرة- إن “الفكرة جاءت بناء على التقارير المفزعة حول أوضاع المسيحيين في حلب، والشهادات التي تم استقاؤها من مخيمات اللاجئين السوريين في كل من الموصل والأردن ومن حلب ذاتها، خاصة ما عاشه الإيزيديون خلال الشتاء المنقضي من إعدامات، وكل هذه المعطيات دعتهم للتفكير حول مصير المسيحيين الذين أصبحوا محاصرين في مدينة حلب”.

من جهته، أوضح وزير الدولة لشؤون اللجوء أن “بلجيكا رغم ما تقدمه من مجهودات في مجال مساعدة اللاجئين السوريين؛ إلا أن ذلك يظل غير كافٍ إذا علم أن هناك 4 ملايين لاجئ سوري هم في حاجة إلى مساعداتهم”، ويتزامن إعلان الحكومة البلجيكية عن هذه الإجراءات الإنسانية عشية انعقاد مجلس وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي (الخميس) في لوكسمبورغ، والذي طرح من جديد موضوع تقاسم أعباء اللاجئين السوريين، وتنفيذ القرار الأوروبي حول حصص كل دولة المثير للجدل.

وبيّن أن حلب المدينة المسيحية الثالثة في العالم العربي بعد القاهرة وبيروت، مضيفًا: “أصبح المسيحيون فيها هدفًا للمسلحين الإسلاميين، ومع اشتداد الاشتباكات بين هؤلاء والقوات الحكومية تضطر أعداد متزايدة منهم لهجرة المدينة”، وكشف عن أن “عدد المسيحيين في حلب كان يبلغ قبل الحرب 160 ألفًا، أما الآن فلا يتجاوز عددهم 50 ألفًا”، على حد تعبيره.

وتعرضت بلجيكا، ودول أوروبية أخرى، إلى ضغوط لمساعدة المسيحيين، والأقليات الدينية الأخرى المهددة بالقمع في سوريا. وقال متحدث باسم الخارجية البلجيكية: “قمنا بذلك بمساعدة منظمات المجتمع المدني التي تمكنت من إخراجهم”، وأضاف إن عددًا من العائلات لها أقارب في بلجيكا، وكان في استقبال العائلات على الحدود اللبنانية ممثلون عن سفارة بلجيكا في بيروت، وقد وصلوا جميعًا بالفعل إلى بلجيكا، وينتظر أن تمنح العائلات حق اللجوء في بلجيكا، ولم تمنح بلجيكا حتى الآن حق اللجوء للسوريين إلا عن طريق الأمم المتحدة-حسب وسائل إعلام بلجيكية.

ووفقًا لبيان صادرعن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: “تتوزع النسب الباقية على لبنان بحوالي 1.2 مليون لاجئ، ثم الأردن بحوالي 630 ألفًا، فالعراق بحوالي 250 ألفًا، ثم مصر 133 ألفًا، إضافة إلى 24 ألفًا آخرين موزعين على دول شمال إفريقيا”، ولا تشمل هذه الأعداد نحو 270 ألف طلب لجوء تقدم به سوريون في أوروبا، وآلاف آخرون أُعيد توطينهم من دول الجوار السوري في بلاد أخرى، حسب بيان المفوضية.

كما أوضحت المفوضية أن ما لا يقل عن 6.7 ملايين نسمة مشردون داخل سوريا، غالبيتهم يعيشون في ظل ظروف صعبة، ومواقع يصعب على وكالات الإغاثة الإنسانية الوصول إليها، وأكدت أن “هذا العدد يجعل من الأزمة السورية واحدة من أكبر أزمات اللاجئين في العالم منذ ما يقرب من ربع قرن”، وقال أنطونيو غوتيرس، المفوض السامي لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة، في البيان: “إن العدد يمثل أكبر تجمع للاجئين نتيجة صراع شرس، ويحتاجون إلى دعم من العالم؛ لإنقاذهم من الظروف القاسية التي يمرون بها”.

ولفت غوتيرس إلى أن “تدهور الأوضاع المعيشية يدفع بأعداد متزايدة من السوريين إلى التوجه صوب أوروبا أو دول أخرى، في حين تبقى الأغلبية الساحقة في المنطقة”، وتشير المفوضية إلى أن “الأزمة السورية تدخل عامها الخامس بشكل مأساوي دون أية نهاية تلوح في الأفق؛ بل تزداد حدة الأزمة، وقد يرتفع عدد اللاجئين ليصل على الأرجح نحو 4.27 ملايين نسمة بحلول نهاية العام الجاري”.

وأضاف غوتيرس إن “تزايد الأعداد يرفع بطبيعة الحال قيمة تمويل جميع البرامج المتعلقة برعاية اللاجئين، والمشردين ليصل نحو 5.5 مليارات دولار حتى نهاية عام 2015″، وأشار إلى أن “نسبة كبيرة من هذه الأموال مخصصة لمنع التأثير السلبي للأزمة على الدول المضيفة الرئيسة في المنطقة”، وتقول المفوضية إنها “لم تتلق سوى ربع المبالغ التي تعهد بها المانحون لمواجهة تداعيات الأزمة؛ ما سيؤدي إلى تخفيضات صارمة جديدة من المساعدات الغذائية الموجهة إليهم، وسينعكس هذا أيضًا على الخدمات الصحية وتعليم الأطفال”.

وتؤكد المفوضية أن “حياة السوريين في المنفى أصبحت صعبة على نحو متزايد؛ ففي الأردن على سبيل المثال يعيش نحو 86٪ من اللاجئين خارج المخيمات، وتحت خط الفقر بحوالي 3.2 دولارت أمريكية في اليوم الواحد، وفي لبنان يعيش 55% من اللاجئين في مساكن دون المستوى اللائق”، وأوضحت أن “فقدان الأمل في العودة يُصعّد من تداعيات الأزمة؛ إذ يصبح اللاجئون أكثر فقرًا، وتنتشر ممارسات سلبية مثل زواج القاصرات، ودخول الأطفال سوق العمل أو التسول”.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.