أهم المقالات في الشاهد

السبت,5 سبتمبر, 2015
بعد فضيحة آشلي ماديسون.. النساء أكثر وفاء من الرجال

الشاهد _ عندما اخترق مجموعة من القراصنة موقع “آشلي ماديسون” للخيانة الزوجية، أكدوا أن “الآلاف” من حسابات السيدات عليه هي في حقيقة الأمر حسابات وهمية. وفي وقت لاحق، صدرت أخبار تؤكد أن من 90 إلى 95 من هذه الحسابات وهمية تمامًا، في الحقيقة كان الأمر أشبه بالخيال العلمي، وكأن الروبوتوت الذكية المصممة للرد والتفاعل مع العملاء، قد حلت محل النساء الحقيقيات في العالم.

الملايين من الرجال المسجلين على موقع آشلي ماديسون، يدفعون أموالهم للمحادثات، مع نساء وهميات، فبعد دراسة أكثر من 5.5 ملايين حساب لسيدات، بات واضحًا أنها جميعا حسابات وهمية، ربما يوجد ضمنهم 12 ألف حساب حقيقي فقط.

وكان موقع سيبر أنجل”CyberAngel” الفرنسي قد أكد أن هناك 15 ألف عنوان بريد إلكتروني مرتبط بالحكومة الأمريكية، والمؤسسات العسكرية، مما يمكن أن يعرّض أصحابها للابتزاز.

كما ذكر أن هناك ألفًا ومائتي عنوان من السعودية التي تطبق عقوبة الإعدام على جريمة الزنا.

وكان العديد من المستخدمين قد رفعوا دعاوى قضائية ضد الموقع بعد قرصنته، ونشر بياناتهم الشخصية، التي تؤكد خيانتهم لشركائهم، كما أقدم ثلاثة أشخاص على الانتحار حتى الآن.

أسماء شهيرة أيضًا تورطت في الأمر، بعد اعتراف نجم تلفزيون الواقع جوش دوغار المعروف بدفاعه عن القيم العائلية، بأنه استخدم موقع “آشلي ماديسون”.

وكتب في بيان: “لقد كنت أكثر البشر نفاقًا في العالم. فمع التزامي بإيماني، وبالقيم العائلية، قمت بخيانة زوجتي“.

كما تم الزج باسم هانتر بايدن، نجل نائب رئيس الولايات المتحدة جو بايدن في الأمر، بعد وجود اسمه ضمن المستخدمين، لكنه أنكر تمامًا، واتهم الموقع بالتزوير.

عند النظر في الأدلة، فإنه من الصعب أن ننكر أن الأغلبية الساحقة من الرجال الذين يستخدمون آشلي ماديسون، كانوا يُنفقون أموالهم على أشياء وهمية.

كما تمكننا ملاحظة التفاوت الكبير بين أعداد الجنسين على آشلي ماديسون، فمن بين 37 مليون مستخدم، هناك 5.5 مليون فقط من السيدات.

قبل بضع سنوات، رفعت موظفة سابقة في أشلي ماديسون دعوى قضائية ضد الشركة في كندا؛ بسبب ظروف العمل الرهيبة، حيث ادعت أنها أصيبت بإصابات بالغة في يديها؛ بسبب الإجهاد المتكرر بعد أن طلبت منها الشركة عمل 1000 حساب وهمي في ثلاثة أشهر، مكتوبين باللغة البرتغالية لجذب البرازيليين، وتمت تسوية القضية خارج المحكمة، وصرحت الشركة وقتها بأنها لم تطلب من الموظفة صنع أي حسابات وهمية.

ومع ذلك، هناك بند في شروط آشلي ماديسون يشير إلى أن بعض المشتركين يستخدمون الموقع؛ بغرض “للتسلية”، وأنهم “لا يسعون لمقابلة فعلية مع الأعضاء، الأمر الذي يمكن تفسيره بوجود حسابات وهمية لصالح الموقع، وللتمويه يذكرون أن أصحابها لا يريدون سوى الحديث على الشبكة فقط.

وبناء على هذه الأدلة، نكون قد حصلنا على بعض المؤشرات الواضحة حول وجود العديد من الحسابات الوهمية، لكن السؤال هو؛ كيف يمكن التعرف على الحسابات المزيفة وسط كل هذه البيانات؟

الإجابة عن هذا تصبح أكثر صعوبة عندما تفكر في أن المستخدمين حتى الحقيقون منهم ربما كانوا يسجلون معلومات وهمية، على الأقل في بداية اشتراكهم. تحدثت مع أحد علماء البيانات الذي يدرس علم الإحصاء، وأخبرني بأن أقارن بين عدد الذكور والإناث؛ بحثًا عن نمط شاذ متكرر.

كان تحليلي يستند كليًا على الشكل العام للحساب، وليس بيانات بطاقات الائتمان، أو أي بيانات أخرى، لم أكن مضطرة لإدخال بيانات بطاقة الائتمان لأن النساء لا يستوجب عليهم دفع أي شيء على موقع آشلي ماديسون، على عكس الرجال.

في قاعدة بيانات ملفات التعريف، كل عضو في آشلي ماديسون لديه عدد من حقول البيانات، بما في ذلك الأمور الأساسية مثل الكنية، الجنس، تاريخ الميلاد، لكن الملف الشخصي للعضو يحتوي أيضًا على البيانات للاستخدام الإداري، مثل عنوان البريد الإلكتروني المُستخدم في إنشاء الحساب.

بدأت بحثي بتتبع عناوين البريد الإليكتروني، فكّرت لو كنت موظفًا يعمل على صنع حسابات وهمية، سألتزم بنمط تتابعي سهل، وبالفعل وجدت 10 آلاف حساب بعناوين ashleymadison.com متتدرجة مثل 300@ashlymadison، 100@aslymadison، وهلم جرّا.

وكشفت بمقارنة سريعة أن من بين هذه الحسابات، هناك 9000 حساب لنساء مقابل 1000 حساب لرجال. أو دون تحديد الجنس.

هذا التتابع يؤكد كون هذه الحسابات مزوة، تم إنشاؤها على يد موظفين يستخدمون بريد الشركة الإليكتروني، أو ربما نساء يُدخلن معلومات وهمية.

الخطوة التالية كانت البحث عن عناوين الـIP، والتي يمكن أن تكشف عن مكان أجهزة الكمبيوتر التي يفتح منها الناس حساباتهم، كان العنوان الأكثر شعبية ينتمي لشركة تدعى OnX، يمكن أن يعني هذا عددًا من الأشياء، بما في ذلك أن كل الحسابات تم إنشاؤها على يد موظفين يعملون في أشلي ماديسون. كما يمكن أن يعني أن هناك هجرة جماعية من البيانات، ثم تم تغيير عنوان المضيف إلى آشلي ماديسون. لم تكن هناك حالات شاذة غريبة بين الجنسين في هذه البيانات.

عنوان IP الأكثر شعبية الثاني كانت له قصة مختلفة. IP، 127.0.0.1، هذا الرقم المعروف جيدًا لأي شخص يعمل مع أنظمة الكمبيوتر باسم واجهة الاسترجاع. أما لدى معظم الناس فيُعرف ببساطة باسم “الوطن”، أو الكمبيوتر المحلي الخاص بك. من المرجح خلق هذه الحسابات مع عنوان IP على جهاز كمبيوتر “الوطن” في أشلي ماديسون. ومن المثير للاهتمام، أن 68709 حسابات من التشكيلة التي تم إنشاؤها باستخدام هذا الـIP لإناث، والباقي 12000 إما لذكر أو دون تحديد.

هذا التفاوت الضخم. في قاعدة بيانات 85٪ من المستخدمين، وكنت أتوقع بعدما وجدت أن نحو 85 % من الحسابات تنتمي لكمبيوتر واحد أن تكون من الرجال، لكن نسبة 82% كانت من الإناث، نفس النمط لحسابات ashleymadison.com، والتي كانت بأغلبية ساحقة لإناث.

تفصيل غريب آخر؛ وهو أن الاسم الأخير الأكثر شعبية في حسابات الإناث كان اسمًا تقليديًا جدًا يماثل الاسم الأخير لموظفة كانت تعمل في الشركة منذ نحو عشر سنوات، تم إدخاله نحو 350 مرة، وفي الذكور كان اسما سميث، يليه جونز؛ هما الأكثر شعبية بما يتماثل مع الاسمين الأكثر شعبية في أمريكا الشمالية.

الشيء الثاني كان خانة تاريخ الميلاد، والذي كانت الغالبية فيه لشهر يناير، الأمر الذي يمكن تفسيره بأنه أسهل اختيار لوقوعه في بداية القائمة، هذا التزييف يدل على قيام موظفين بصنع الحسابات الوهمية، وليس برنامج كمبيوتر.

أما في حقل “مشاهدة البريد الوارد” فكانت معظم حسابات الرجال قد فحصت بريدها الإليكتروني بالفعل مرة على الأقل، أما حسابات النساء، فلم تفعل فيما عدا رقم ضئيل لا يتجاوز 1492 امرأة.

في حقل “آخر محادثة” كان هناك 11 مليون رجل قد شارك في محادثة أو أكثر، أما من النساء، فلم تشارك سوى 2400 فقط.

في حقل “الرد على الرسائل” ظهر وجود تفاوت مماثل، حيث رد 5.9 رجل على الرسائل الواردة، بينما لم ترد سوى 9700 امرأة فقط على رسائلها.

كل هذه البيانات التي هي عبارة عن قياس نشاط المستخدم. تُظهر ما يحدث بعد إنشاء الحساب، وكيف يستخدمه الشخص الفعلي مثل الرد على الرسائل، أو تصفح البريد أو المحادثات، مقابل الحسابات الوهمية التي لا تمارس أي سلوك بشري، والتي يأتي معظمها من النساء.

عند تسجيل الدخول إلى حساب آشلي ماديسون، تظهر لك أيقونة تمكنك من الرد على الرسائل مباشرة دون الحاجة للدخول إلى البريد نفسه، الأمر الذي يؤكد أن معظم حسابات النساء كانت بالفعل مزيفة على هذا الموقع.

المستخدمون الحاليون والسابقون أيضًا اتهموا الموقع بالاحتيال والنصب، حيث ادعى الكثيرون أنهم قاموا بإغلاق حساباتهم على الموقع بالفعل، ليكتشفوا بعد ذلك أنه احتفظ ببياناتهم مفعلة.

هناك 173838 حسابًا لرجال، وحسابات 12108 امرأة مع عنوان البريد الإلكتروني على النحو الوارد <paid_delete>، وقد تم الاحتفاظ بجميع البيانات الأخرى في تلك الحسابات.

ومن الجدير بالذكر أن حسابات هؤلاء 12108 امرأة يمثلون العدد الحقيقي الوحيد لنساء حقيقيات اشتركن فعلاً ثم قمن بإلغاء حساباتهن.

وعمومًا، فإن الصورة قاتمة حقًا. من 5.5 مليون حساب الإناث، كانت نسبة الحسابات النشطة هي 0% من اليوم الأول الذي تم إنشاؤها فيه.

موظفو آشلي ماديسون قاموا بعمل جيد لإظهارالملايين من الحسابات تبدو كأنها نشطة لمستخدمين حقيقيين، لكن في البيانات التي لا يراها سوى المتحكمون بالموقع فقط، فهم لم يكلفوا أنفسهم عناء تزوير ذلك على الإطلاق.

هناك بالتأكيد تفسيرات أخرى ممكنة لهذا التناقض في البيانات؛ مثل حدوث تلف في بيانات النساء مثلاً، أو اشتراك نساء حقيقيات على الموقع، ثم عدم زيارته مرة أخرى أبدًا.

لكن على كل الأحوال، النتيجة التي خلصنا إليها كانت أن هذا الموقع يضم عشرات الملايين من الرجال الذين أرادوا خيانة زوجاتهم، منفقين المال في الحديث مع نساء وهميات لم يكن أبدًا موجودات في الواقع.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.