أخبــار محلية

الإثنين,17 أكتوبر, 2016
بعد “غارة” نهج “سالين” و “غزوة” الحطّاب….هل تحرّكت الشرطة الإقتصاديّة أم كان مجرّد إستعراض؟

وأنت تتجول في شوارع العاصمة حتما ستلاحظ ارتفاعا هاما في حجم السلع المهربة من أدوات مدرسية وملابس وأواني للطبخ ومواد بلاستيكية وسجائر قد غزت الشوارع وسط اقبال كبير عليها على الرغم من التحذيرات المتكررة من عدم اقتناء هذه السلع لما تمثله من خطورة كبيرة على صحة الكبار والصغار.

ازدهر نشاط التهريب في ظل الظروف المناسبة من خلال غياب الأمن وعدم جدية الحكومات المتعاقبة في التعامل مع هذه الظاهرة وإيجاد حلول لها، حتى إنه بات الحديث عن وجود سلع في مخازن بتونس العاصمة تبلغ عشرات المليارات وهو أمر خطير خاصة في ظل التراجع الاقتصادي الحاد الذي تشهده البلاد بسبب التهريب والأنشطة التجارية غير القانونية والأسواق الموازية.

يوم 13 اكتوبر 2016، لم يكن يوما عاديا في العاصمة بل كان يوما مشحونا بمواجهات عنيفة بين أعوان الأمن من الشرطة البلدية والأبحاث الاقتصادية التابعة لوزارة التجارة وعدد من التجار عقب عمليات مداهمة وحجز للسلع بعدد من المحلات الكائنة “بنهج سالين و نهج الملاحة “وسط العاصمة وشارك عدد كبير من رجال الأمن وعشرات الشاحنات في نقل المحجوز من السلع المهربة وخاصة السجائر.

وحسب بعض المصادر فقد وصلت قيمة المحجوز الى أكثر من 10 مليارات في عملية قياسية تعد من اضخم عمليات الحجز ولازالت عمليات المداهمة متواصلة وذلك تحت اشراف ميداني مباشر من طرف والي تونس عمر منصور .

كر وفر …

التجار الذين وجدوا ملاذهم الوحيد في انشاء سوق موازية عقب الثورة التونسية للعمل فيها وبيع السلع المهربة من الجزائر وأخرى مجهولة المصدر، أغلبهم من خرجي الجامعات ومن أصحاب الشهائد العليا الذين جاؤوا من المناطق الداخلية للعمل وهربا من الفقر والتهميش.

واستغلت رؤوس التهريب الأولى في البلاد الذي أصبحت تنشط بشكل علني بعد الثورة مباشرة الظروف القاسية لعدد من الشباب وساعدتهم على الانخراط في الأعمال التجارية غير القانونية وإنشاء مخازن في وسط العاصمة قريبة من الأسواق لتوزيعها بسهولة.

وتعهدت حكومة الوحدة الوطنية بقيادة يوسف الشاهد بالعمل على محاربة التهريب والأسواق الموازية التي أنهكت البلاد وهو بند ملزم على هذه الحكومة طبقا لما جاء في ما يعرف بوثيقة قرطاج وهو ما جعل عمليات المداهمة وحجز السلع وإغلاق عدد من المحلات والمطاعم خلال الأيام الماضية أمر ضروري وجد ترحيبا واسعا من قبل المواطنين وعدد من رواد وسائل التواصل الاجتماعي واعتبروها خطوة مهمة لمحاربة التهريب.

وأقدم عدد من الاشخاص أغلبهم من التجار على رشق أعوان الشرطة البلدية والأبحاث الاقتصادية التابعة لوزارة التجارة بالحجارة وحتى أن أحدهم هدد بحرق نفسه وذلك بعد مداهمة مخازن كائنة وسط تونس العاصمة تحتوي على سجائر مهربة وللدفاع على ممتلكاتهم.

الناطق الرسمي لنقابة موظفي الشرطة البلدية، منتصر بربيرو أكد يوم 13 أكتوبر في تصريح إذاعي أن عمليات المداهمة بنهج “Rue Des Salines”  رافقتها تعزيزات أمنية كبرى، وتم حجز سلع كبيرة من السجائر والمعسل.

عشرات الحطاب في العاصمة … متى التحرك؟

أثارت صور ولقطات مصورة بثتها لجنة حفظ الصحة ببلدية تونس تثبت تورط مطعم شعبي مشهور في نهج غانا بتونس العاصمة باسم “حطاب” جدلا كبيرا، وقد وثقت الفيديوهات لقطات عبر عنها كثيرون بالكارثة من خلال إظهار مواد غذائية فاسدة وأواني وزيوت غير صالحة للاستعمال وتشكل خطرا كبيرا على صحة المواطن.

وبعد هذا الجدل أعلن رئيس فرقة المراقبة الاقتصادية بالشرطة البلدية بتونس عماد الشريف، أنه سيتم إصدار قرار فوري مطلع الأسبوع القادم يقضي بغلق محل معروف لتقديم الأطعمة الشعبية بشارع غانا بالعاصمة.

وأضاف عماد الشريف في تصريح صحفي أنه وفي إطار الرقابة العادية للجنة حفظ الصحة ببلدية تونس، قامت اللجنة بالتنسيق مع دكتور في الصّحة، بزيارة مخزن المحل المذكور حيث رصدت عديد الإخلالات على غرار وجود كميات كبيرة من المواد الغذائية الفاسدة الى جانب عدم توفر أدنى الشروط صحية لنظافة وسلامة أواني الطبخ والتجهيزات الموجودة بالمخزن.

قرار غلق هذا المطعم بعد اثبات عدم تطبيقه لشروط الصحة هو قرار جيد ويبشر بكل خير و يندرج في إطار العمل الحكومي في المحافظة على صحة المواطن خاصة وأن هناك إقبال كبير جدا على الأكلات الشعبية، لكن على السلطات المعنية بالاشتراك مع لجنة الصحة وبلدية تونس تكثيف مثل هذه الزيارات خاصة وأنه هناك مئات من المطاعم حالتها مثل حالة مطعم “الحطاب” .

ليست المرة الأولى التي نسمع فيها عن قرارات جريئة ومداهمات لحجز السلع المهربة ، لكن غالبا ما تكون مداهمات استعراضية لاتتجاوز الثلاثة أيام وسرعان ماتعود “دار لامان على حالها” ويعود هؤلاء للنشاط في كنف الأريحية والحرية.

المطلوب هو أن تكون هذه المداهمات بشكل دوري للقضاء على هذه الظاهرة التي تهدد البلاد والعباد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.