الرئيسية الأولى

الإثنين,20 يونيو, 2016
بعد حكومة الغنوشي 2 وجبهة الانقاذ ، الشابي في طريقه إلى “تلبيزة” جديدة !

الشاهد _ “العمل على توحيد الجهود للاستعداد للاستحقاقات السياسية القادمة لتعميق المسار الديمقراطي ولتكريس الديمقراطية
المحلية في العمل البلدي وتجنيب البلاد احتكار مكونات الائتلاف اليميني الرجعي للحياة السياسية.”

هذه فقرة من بيان وقع عليه الحزب الجمهوري مع الجبهة الشعبية والمسار ، مرة أخرى تضيع بوصلة الشابي وينساق وراء السراب ، اعتقاد منه أن الحل والعقد أصبح بيد الهمامي وسمير الطيب ، فانخرط في تنسيقية تجمعه بهذا الثنائي ثم استسلم لبيان فُصّل وفق أجندتهم المتطرفة ، الأكيد أن عبارة الائتلاف اليميني الرجعي لا تمت للشابي بصلة وليست من قاموسه ولا بنات أفكاره ، لكنه استسلم لمثل هذه الخطابات حتى تتسنى العودة إلى المشهد من بوابة يعتقد أنها نافذة ، بينما هي بوابة صخب وضوضاء غير قادرة على الاستيعاب ولا التعايش وفي قطيعة تامة مع اللحظة التي تمر بها البلاد .


سبق للشابي أن استعجل حين انخرط في حكومة تجمعية مازالت الثورة تعتبرها جزءا من المنظومة ، ثم استعجل حين انخرط في أجندة جبهة الإنقاذ وذهب بعيدا في تصعيد السبسي والنداء إلى الواجهة ، ثم هاهو يستسلم لأجندة اليسار الإستئصالي حين وقع حزبه على بيان محنط تم استعارة الفاظع وعباراته من قواميس مدفون في عقود الخمسينات . حتى وإن كان البيان صدر عن تنسيقيات جهوية فهذا لا يعف الشابي وقياداته من المسؤولية ، فالرجل الذي يتحرك بنفسه على محور الحكومة الجديدة ويعلن استعداده لرئاسته من المفروض وحتى ينجح في تشكيلها يجب أن ينال ثقة النواب الذين ينتمون في معظمهم إلى الأحزاب التي وصفها البيان بــ” الائتلاف اليميني الرجعي للحياة السياسية.” ، وفرضا أن لا حظوظ له في حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة ، ألم يقتنع الشابي بعد أن الخطاب التوافقي المحترم الذي ينتقد ويصوب ويبارك إن لزم الأمر ، إن هذا الخطاب هو الذي سيسود في المستقبل وإن خطابات التجني والتحريض والكبرياء الأجوف الواهي ، لا يمكن أن تمكن صاحبها من مكان متقدم في تسيير الدولة ، على الشابي أن يتعض من دخوله العشوائي في حكومة الغنوشي الثانية وإنخراطه الكارثي في جبهة الإنقاذ وأن يتميز على خطابات التحنيط الإديولوجي التي تفرخها جيوب يسارية منتهية الصلاحية .

أما ما تناولته بعض المواقع من أن النية تتجه إلى إعادة تجربة تجميع المعارضة على شخصية “رمزية” مثلما فعلوا سابقا مع الباجي قائد السبسي ، فلا تعدو أن تكون أخبارا خاوية لا يمكن اعتمادها ، لأنه لا حمة الهمامي ولا محسن مرزوق ولا سمير الطيب ولا غيرهم سيسمحون بتسليم زمام القيادة إلى نجيب الشابي ، فتجربتهم السابقة التي خرجوا منها بيد فارغة والأخرى لا شيء فيها علمتهم الكثير من المستحيل أن يستسلموا إلى تكرارها مرة أخرى .

نصرالدين السويلمي