الرئيسية الأولى

الجمعة,22 يوليو, 2016
بعد حادثة النزل ..العلمانية المتطرفة في تونس تحفر قبرها بيدها

الشاهد _ يبدو أن العلمانية المتطرفة في تونس لا تتعظ من بقية التجارب حول العالم ولم تدرس كوارث الإستئصال العلماني في تركيا والبانيا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي وغيرها من الدكتاتوريات التي سعت إلى فرض الثقافة اللادينية بقوة الحديد والنار ، والغريب أنه لا أحد منهم يقف ليتمعن في نتائج العلمانية المتطرفة في تونس التي استمرت لست عقود و التي جففت منابع التدين ودفعت الشباب إلى اليأس ومن ثم التنقيب عن دينه في الأنترنت وعبر صفحات عنيفة متطرفة توهمهم بالإنتقام لحرمة الإسلام المنتهكة ، علمانية أوصلتنا إلى المصدّر رقم واحد للدواعش في العالم ومازالت تمضي قدما في جرائمها ، اخر ما أقدمت عليه ملاحقة أحد النزل لأنه لا يقدم الكحول ووفر مكانا للصلاة حتى يجنب الحرفاء مشقة البحث عن مساجد خارج النزل ، قامت الدنيا ولم تقعد لأن صاحب النزل أقدم على جنحة أو جناية في عرف الإستئصال العلماني ، حين استبدل قارورة الوسكي بغرفة للصلاة ! كانت تلك الفعلة كفيلة باستنفار جيوش الإستئصال وهجومهم البربري على نزل تجرأ و تخفف من المنكر ، ولو كانت لهؤلاء عقول يميزون بها لأدركوا أن نجاحهم في إقفال نزل أو التضييق عليه لانه رفض توزيع المسكرات ، إنما هي تغذية لمناعة الشعب ودفعه إلى الإسراع بوضع هذه الأقليات المتسلطة الحاقدة في حجمها الحقيقي .


هل يعلم هؤلاء بأن العلمانية التركية فقدت كل شيء لأن طبيعة الشعوب لا تقبل التعايش مع التطرف ، وأن تسلط عليها بالقوة فلا يمكن أن تدرجه ضمن سلوكها وتطبع معه وستستغل أول فرصة لإنتزاعه كما ينتزع الورم الخبيث ، هل يدرك صبيان العلمانية المتطرفة أن رواد التطرف العلماني وأسيادهم في تركيا خرجوا تماما من المعادلة بعد أن فرضوا لعقود إستئصالهم بالحديد والنار ، وأن المعركة الحالية في تركية بين حزب متصالح مع هوية تركيا الإسلامية وبين جماعة خدمات صوفية ، هل يدرك ضباع الإستئصال التونسي أن علمانية تركيا المتغولة ذلت بعد عز وهوت إلى القاع لتصبح كـــالأطرش في الزفة !

نصرالدين السويلمي