الرئيسية الأولى

السبت,30 يناير, 2016
بعد تصريحات الباجي.. النهضة أكثر إحراجا من اليسار ..ولكن

الشاهد _ أطلق رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي تصريحات لا تتناغم وعلاقته مع حركة النهضة اقلها تلك التي تبدو على السطح ، كان ذلك على هامش زيارته إلى مملكة البحرين ، أين أكد أن تردي الوضع الاقتصادي في تونس هو من مخلفات حكم الإسلام السياسي في إشارة إلى حركة النهضة التي قادت الترويكا منذ إنتخابات أكتوبر 2011 إلى حدود تسليم العهدة إلى حكومة التكنوقراط بقيادة المهدي جمعة ، ولم يقتصر تهجم السبسي على النهضة كلافتة لما أسماه بالإسلام السياسي وإنما تعداه إلى اليسار المتطرف الذي وصفه بالأشرس من الإسلام المتطرف وأكد أنه مثلما تمت مقاومة التطرف الإسلامي فإننا نقاوم التطرف اليساري على حد قوله.

 

هذه التصريحات لا شك تحرج حركة النهضة أكثر بكثير مما تحرج اليسار لاعتبارات عديدة لعل أبرزها أن السبسي أشار إلى النهضة بالتحديد ولم يشر إلى أي من مكونات اليسار واكتفى بالإجمال ، والحديث عن يسار متطرف بشكل عام وعائم يعفي الكثير من فسيفسائه من الرد بل قد يكون الرد أصلا بمثابة تأكيد التهمة بينما التجاهل يعني التنصل من الفئة اليسارية التي أشار إليها السبسي بما أن الجميع ينبذ التطرف ولا يعترف بأنه متطرفا ولا يعنيه الدفاع عن المتطرفين .

في الحقيقة لا يمكن اعتبار تصريح الباجي قائد السبسي بمثابة المفاجئة كما لا يمكن إدراج صمت النهضة واعتمادها الردود العامة المائلة إلى التجاهل في خانة السلوك غير المتوقع ، فالسبسي لن يفوت الفرصة في التغطية عن الخلاف الداخلي لحزبه باستغلال هواجس بعض الدول الخليجية تجاه الإسلاميين والذهاب بالتركيز والإنتباه بعيدا عن مسؤوليته وحزبه عن الوضع الحالي باعتماد ترحيل الفشل إلى محطات سابقة ، وحتى يوزع نفاثاته بالعدل وأيضا حتى لا يذهب في ظن المتلقي أن اليسار هو الحل أشار إلى التطرف اليساري ليكون بذلك قد ثبت مسؤولية الفشل الحالي للنهضة بوصفها الحاكم السابق وثبت مسؤولية التوتر الحالي لليسار بوصفه مصدر القلاقل ،هكذا تكون قد اكتملت الحبكة.

 

أما من توقع أن ترد النهضة بقوة وتنتصر لما لحقها من خدوش بإنتاج خطاب حاد وزاجر فهذا ما زال لم يستشعر التحولات العميقة داخل الحركة ، ولا هو أدرك الأجندة التي تعتمدها وتبني عليها سياساتها ، فالنهضة تنتصر و ترد على من يخدشها إذا كانت هذه الردود لا تمس الإستراتيجي ولا تخلخل السياسات الكبرى ، أما إذا كانت ردود ستسبب رضوض في جمجمة مسيرة التحول وتخصّب التوتر فترتقي به الى مستوى القطيعة مع الشريك الحاكم ، فلن تقدم عليه مهما كان الحرج الذي سيلحقها من جراء تصريحات الرئيس الشريك .

وان كنا اتفقنا معها او اختلفنا فان الحركة و منذ تخليها عن السلطة لصالح الحوار الوطني وذهاب زعيمها إلى باريس لإحداث المنعرج ، أفصحت عن خميرة سياسية مغازلة للبرغماتية مجافية للصارم والثابت ، وباتت أميل إلى بورصة الصناعات الثقيلة من خلال التفويت في مصالح حزبية آنية والإستماتة في شحن المشروع الرهان والتوفير له ..وبالانتباه لمنتوج هذه الحركة سنكتشف أن لا شيء يشغلها غير نجاح الرهان الديمقراطي والخروج من المرحلة الإنتقالية والتثبيت الذي لا رجعة فيه للديمقراطية ، حينها يمكن أن تدار العملية السياسية بشروطها غير الإستثنائية ويمكن للردود والأفعال والسلوكات أن تتجانس مع تقاليد الديمقراطية المتجذرة .

نصرالدين السويلمي