الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الأربعاء,20 أبريل, 2016
بعد تجربة دامت 9 اشهر : مشاكل كارثية في الديوانة والمواطن “التاجر” في قفص الاتهام!

الشاهد_ لم يعد الوضع في الجمارك التونسية يحتمل المزيد من التراخي ، و اصبح يتحتم الذهاب قدما الى عملية اصلاح شاملة ، ايضا لم نعد نتحدث عن مسؤولية عون الجمارك بمفرده فقد اتضح بالكاشف ومن خلال تجارب عديدة توافق عليها ابناء الجالية ثم تدارسوا نتائجها فيما بعد ، ان الامر يتعلق بمسؤولية شاملة يتحملها المشرع كما يتحملها كبار مسؤولي القطاع الى جانب المواطن والعون ، مربع يتقاسم المسؤولية عن حالة تردٍّ باتت تنذر بالخطر و تؤشر الى حواجز تشرف عليها قبائل او جماعات وليست جمارك تحت سيطرة دولة محترمة تسعى الى تجسيد اهداف ثورة اسثنائية .

اتفق مجموعة من ابناء الجالية منذ الصيف الفارط الى أواخر شهر مارس المنقضي على مراقبة الوضع بدقة وبدون تحامل خلال الولوج الى تونس عبر المنافذ البحرية وعند مغادرتها عبر نفس المنافذ ، وتواصى الجميع بالتجرد واعتبار الامر يندرج تحت الواجب الوطني ، و بالانتهاء من المهمة التي تواصلت لأكثر من 9 اشهر عبر رحلات امتدت من الصيف الى الخريف ثم الشتاء ، كانت نتيجتها الخروج بحالة تشاؤم وربما احباط عن العديد من المشاركين في عملية المراقبة لسلوكات المهاجرين والاعوان وللقانون الذي تتحرك بموجبه المكينة الديوانية .

بخلاف الانطباع السائد فإن المهاجر التونسي ليس بريئا في مجمله والكثير من التجار تسببوا في الأذى للمهاجرين العاديين الذين يأتون الى تونس محملين ببعض الهدايا و اغراضهم الخاصة وليس اكثر ، و اغروا بهم العديد من اعوان الديوانة الذين اصبحوا لا يفرقون بين التاجر الملهوف الذي يبحث عن عقد صفقات جانبية مع العون وبين المواطن الذي يبحث عن الراحة وعاد الى بلاده للاستجمام والتخفف من ضغوط الموسم من عمل ومدرسة ومشاكل ادارية ومتاعب الحياة الاخرى ،وعادة ما يتعرض اكثر المهاجرين حتى العائدين بحقائبهم الخاصة مع اسرهم الى حالة من المغازلة والمراودة تهدف الى دفعم بلين وسماحة الى الاسهام بما تيسر تحت شعار “افرح بينا” ، لكن سرعان ما يتحول هذا الغزل الى حالة تحرش مقلقة يستفز من خلالها العون المواطن الرافض لأي نوع من انواع  المساومة ، و في الغالب ينتهي الاشتباك بسلام مخلفا اول حالة تنغيص يتعرض لها المهاجر على اعتاب وطنه وقبل حتى الولوج الى مدنه والاحتكاك بأهله وناسه .

حالة من الاغراء قد يصعب لجمها ، تلك التي يقدمها بعض المهاجرين لأعوان الديوانة ، وتحركات مريبة من اغلب التجار تجاه الاعوان ومحاولة لجر العون بعيدا عن العين ليحدثه عن محتويات السيارة و امكانية المساعدة وحجم العمولة .

كل ذلك نتيجة غياب قانون واضح ينظم سير العمل وتدفق السلع بشكل دقيق ، لقد اتضح جليا ان القانون الحالي فضفاض وغير قادر على لجم التسيب الرهيب والحيلولة دون عقد الصفقات الجانبية ، اصبحنا امام ظاهرة محيرة استشرت في كامل القطاع وعلى جميع البوابات ، الملفت أن المواطن التاجر تمرس بشكل كبير على “اللعبة” ، ذلك ما اكده بعض من اسهم في حملة المراقبة ، حيث يحاول المواطن الذي يسعى الى استمالة احد الاعوان لعقد توافقات يسعى الى تجنب اعوان بعينهم عرفوا بشدة مراسهم وصعوبة اخضاعهم الى اي نوع من المساومات ، اصبح بعض التجار ابناء الساحة يعرفون مداخلها ومخارجها ، احدهم يعتمد قبل دخول الديوانة حشو جيوبه بــ”الصرف” قطع متكونة من اورو واثنين اورو وحتى خمسين سنت” ، تلك المؤونة التي سيحتاجها في طريقه الى خارج الديوانة بأخف “الاضرار”.

قصص غريبة نتحفظ عن سرد بعضها لأننا لسنا بصدد التحقيق او التجني او الفضح الممنهج لمسألة توزع مسؤولياتها على اكثر من جهة ، وانما نحن بصدد لفت الانتباه الى قطاع يحتاج الاصلاح ولا يحتاج الردع ، لقد تبين ان الاكتفاء بالقوانين الحالية ومحالة تطعيمها بالمراقبة والحزم والعقوبات لا يمكن ان تثمر الى ترقيعات جوفاء ستتحصن ضدها جميع الاطراف بمرور الوقت ويتم تجاوزها “بسلام” ، لذلك يتحتم البحث بجدية في تحريك القانون و اعادة الانتشار للكثير من فقراته حتى تتسنى السيطرة على الهوامش الشاسعة المتاحة للعون ، ويصبح العمل اقرب الى الاداء الالي منه الى الاجتهاد الشخصي.

قانون دقيق و مسيج بمتابعة جدية ، اضافة الى قرار شجاع من الدولة بإصلاح القطاع ، سيقودنا حتما الى تجفيف منابع الرشوة و تقليص الفساد و الاهم رفع الظلم عن الكثير من المهاجرين الذين يشعرون بالضيم نتيجة المعاملة المزدوجة ، يجب ان نصل الى اليوم الذي يدخل فيه المواطن التونسي الى الديوانة التونسية كما يدخل الديوانة الالمانية او الانجليزية أو حتى الايطالية .

من المخجل ان يستمع المشاركون في الحملة خلال العديد من المرات لعملية اطراء تجاه هذا او ذاك ، “هذاك نمس يعرفهم الكل ..اسال فلان تو يقلك شنو تعمل ..هاو فلان يروح في الشهر مرتين ثلاثة ومسلكها على خاطر فايق ..” عشرات العبارات المحزنة استمعت اليها المجموعة طوال 9 اشهر ، تؤكد لديهم ان الامر لا يحكمه القانون بقدر ما تحكمه التجرة و”الجراة” والاستعداد لخذ وهات .

وحتى يسود القانون لابد من تنقيح او تغيير القانون .

نصرالدين السويلمي

 

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.