مختارات

الأربعاء,2 سبتمبر, 2015
بعد المنعرج الخطير : داعش تونس تقتفي اثر الجيا في الجزائر ..

الشاهد _ بغض النظر عن ملابساتها والمتسبب فيها ، فان العشرية السوداء في الجزائر أصبحت بوصلة للعديد من الدول ومراكز الدراسات والشخصيات المهتمة ، وتعتبر سلوكات الجماعات المناوءة للسلطة هناك ، مرجعيات خصبة للدول التي تعاني من تفاقم ظاهرة الجماعات المسلحة وكيفية تطورها من مجموعات تحجم القتل و تنتقي اهدافها وتقوم بتبويب الاعداء وفرز الخصم الذي يجب قتله من الآخر الذي يمكن تجاهله ، واخرى تعطي صكوكا على بياض لأعضائها كي يستهدفوا كل من يخالفهم بلا تردد ، لان بعض الجماعات تعتبر التردد والحياد جريمة موجبة لقتل صاحبها .


في بداية التسعينات واثر الانقلاب على المسار الديمقراطي ، خرجت الجماعات المقاتلة لتعلن انها تستهدف الجيش ورجال الامن ، وطالبت الأمنيين والجنود بالابتعاد عن طريقهم لانهم سيستهدفون الرؤوس الكبيرة ، وما لبثوا ان استهدفوا كل من يمت للامن بصلة ، بما فيهم الديوانة و حرس المؤسسات لينتهوا برجال الاعلام والمثقفين وموظفي البنوك والمعلمين ثم الشعب الجزائري برمته .

في تونس يبدو ان العناصر النشطة مازالت تنتخب اهدافها وتركز على الامن ثم العمليات الاستعراضية كاقتحام بيت لطفي بن جدو وعملية باردو وسوسة ، وقد تكون جنحت الى عدم الحسم في عموم الشعب على امل استمالته او استمالة بعض الشرائح منه ، لكن اذا ما ثبت تورط داعش او ربائبها في اغتيال امام جامع زاوية بن عمار صالح الفرجاني ، فان الجماعة تكون قد دشنت مرحلة اخرى تستهدف بموجبها أئمة المساجد المخالفين لها و كانت سبقتها إلى هذا المنحى الجماعة الاسلامية المسلحة ، حين شرعت في تصفية الأئمة على غرار عبد الباقي صحراوي ومحمد بوسليماني وعشرات بل مئات الأئمة عبر التراب الجزائري ، حينها وصل الامر بالجماعة الاسلامية المسلحة “الجيا” الى بعث فرقة مختصة في اقتناص الأئمة الذي يجاهرون بمخالفة او عداوة التنظيم الدموي .

 

نصرالدين السويلمي