أخبــار محلية

الأربعاء,19 أكتوبر, 2016
بعد الصناديق الإجتماعيّة…لعنة الافلاس تطارد المستشفيات العموميّة!

يطارد شبح الافلاس والعجز المالي عدد من المؤسسات العمومية ، حيث تعيش الصناديق الاجتماعية الثلاثة في تونس منذ سنوات عجزا ماليا كبيرا، تفاقم في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيش على وقعها البلاد، حتى بات الحديث عنها يتراوح بين إفلاس غير معلن لها وضرورة القيام بإصلاحات لإنقاذها.

والصناديق الثلاثة في تونس هي الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية وهو يخص عملة القطاع العامّ، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ويخص عملة القطاع الخاصّ، إضافة إلى الصّندوق الوطني للتأمين على المرض.

الصناديق الثلاثة:

ووفق اخر الإحصائيات فقد بلغ عجز الصناديق الاجتماعية الثلاثة، 1000 مليون دينار، وقد بدأت المؤشرات السلبية لهذه الصناديق منذ عقد على الأقل حيث حذّرت حينها الأطراف المعنيّة، الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل، من تواصل العجز الهيكلي المسجّل، الذي شهد تفاقمًا بالتوازي مع انخفاض نسب النموّ بعد الثّورة.

وظهرت أولى علامات الأزمة بداية التسعينات حيث أقرت السلطات سنة 1994 الترفيع في نسبة المساهمة بعنوان أنظمة التقاعد في القطاع العمومي لتصبح 2.2 نقطة موزعة كالتالي : 1.2 نقطة على كاهل المؤجر ونقطة على كاهل الأجير، تم الترفيع بداية 2007 في نسب الاهرامات بعنوان مختلف أنظمة التقاعد في القطاع بثلاث نقاط إضافية (1.8 نقطة على كاهل المشغل و1.2 نقطة على كاهل العون) وبداية من جويلية 2011 تم الترفيع مجددا بنقطة إضافية على كاهل المشغل.

ويرى مختصون أن أسباب هذا العجز هي ارتفاع أعداد المنخرطين المُحالين للتقاعد المبكّر فقد بلغت نسبة المحالين على التقاعد المبكّر، أي قبل سن الستين، في القطاع العمومي قرابة 60 في المائة من مجموع المحالين على التقاعد، بالإضافة إلى ارتفاع أمل الحياة عند الولادة ليبلغ 74 سنة وهو بقدر ما يمثّل مؤشرًا إيجابيًا بقدر ما يثقل الأعباء المالية للصناديق الاجتماعية مع ارتفاع نسبة التهرّم السكاني.

هذا بالإضافة إلى خلل التوازنات المالية الذي يعود بالأساس إلى عدم تسديد عديد الوزارات مساهماتها في الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية كما أن عديد المؤسسات الخاصة لم تعد قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه صندوق الضمان الاجتماعي خاصة بعد الثورة.

المستشفيات العمومية مفلسة:

المستشفيات العمومية هي الأخرى باتت مهددة بالإفلاس في ظل انتشار الفساد الإداري داخلها، ويعيش قطاع الصحة وضعا كارثيا أسال الكثير من الحبر وتم تسليط الضوء عليه في مناسبات كثيرة، إلا أن السلطات المعنية لم تحرك ساكنا ولم تبذل مجهوداتها في تحسين واقع قطاع الصحة الذي يعد أحد أبرز القطاعات الذي يقبل عليها آلاف التونسيين يوميا.

وتعاني المستشفيات العمومية من ثقل ديون تقدر ب463 مليار مليم فقد بلغت الديون الجملية لمستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس 35 مليون دينار في ما تبلغ ديون مستشفى المنجي سليم بالمرسى 14 مليون دينار.

وأكدت مديرة الهياكل الصحية العمومية بوزارة الصحة سنية الخياط في تصريح لجريدة “اخر خبر” أوردته في عددها الصادر يوم 18 أكتوبر 2016، أن مستشفى شارل نيكول لم يتمكن من الإيفاء بتعهداته إزاء مزودي الخدمات الصحية والخدمات الإضافية على غرار الأكل مثلما هو الشأن مع مستشفى الرابطة وباقي المؤسسات الصحية العمومية الأخرى.

وأوضح عبد الفتاح العياري كاتب عام أعوان مستشفى الرابطة أن مستشفى الرابطة يعاني أزمة حقيقية بسبب تعمد الصندوق الوطني للتأمين على المرض عدم سداد مستحقات المستشفى المقدرة ب10 مليارات بما جعل إدارة المستشفى غير قادرة على ضمان أجور شهر أكتوبر والإيفاء بتعهداتها إزاء المزودين الذين تتعامل معهم بصبغة انسانية .

وضع المستشفيات والمنظومة الصحية العمومية في تونس من سيء إلى أسوأ، من خلال تدني مستوى الخدمات الصحية في أغلب المستشفيات بالإضافة إلى نقص المعدات والإطار الطبي المختص وشبه الطبي كله جاء بسبب غياب الإصلاح وحسن التسيير و الحوكمة الرشيدة.

وزادت فضائح منظومة الصحة العمومية في الاونة الأخيرة بعد انتشار صور للاكتظاظ داخل المستشفيات وسوء المعاملة الذي يتلقاها المرضى، ولعل من أبرز الفضائح التي حركت الرأي العام نذكر قضية اللوالب المنتهية الصلاحية واستعمال البنج الفاسد داخل المستشفيات ما انجر عنه تضرر ووفيات أمام سكوت وتهاون من قبل سلطات الإشراف والهياكل المعنية بوزارة الصحة.

وتوجه الهياكل المهنية والنقابية في القطاع الصحي أصابع الاتهام إلى وزارة الإشراف وتحملها مسؤولية المماطلة في فتح جدي وحقيقي لموضوع تأهيل قطاع الصحة العمومية وإعادة تنظيم القطاع وإنقاذ ما يمكن انقاذه.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.