الرئيسية الأولى

الأربعاء,4 مايو, 2016
بعد الشروع في إعادته إلى قلب العاصمة ..هل ينجح التمثال الكبير فيما فشلت فيه الأصنام الصغيرة ؟

الشاهد _ ” منذ أزاح بن علي التمثال حتى ثورة الحرية والكرامة كانت سنوات كافية لإيقاض أهل الكهف ، كان يمكن لعشاق بورقيبة أن ينهضوا ويطالبوا ويواضبوا وينالوا .. لكنهم لم يفعلوا ولم يفكروا أصلا . يقول بعضهم موجها خطابه إلى بن علي “ها قد عاد التمثال” !!! عجبــــــي ما دخل بن علي بالأمر ، كان عليهم أن يتوجهوا إلى شهداء الثورة والمدن الفقيرة والمحرومين والمناضلين الصادقين ثم يغيضونهم بغياب التنمية وعودة الصنم في مكانها ، ..لقد كان للتمثال رمزية كبرى وكان يمكن أن يصبح محفزا على الحرية والكرامة لو فعلوها وتخلصوا من جبنهم وفاتحوا بن علي في شأنه ، أما وقد حولته دماء الشهداء من تمثال إلى صنم فقد إنتهت صلاحياته و فقد جدواه ولم تعد له قيمة وأصبح أداة لإستفزاز الثوار وإهانة الثورة .”


في كل الحالات شرعت الدولة في إعادة التمثال بعد غيبة طالت لأكثر من عقدين ونصف ، يأتي ذلك إثر خيبات متتابعة لاحقت الشعب التونسي ، فقد عادت العديد من التماثيل أو الأصنام إلى هنا وهناك في أكثر من موقع وأكثر من ولاية لكن لم يأت معها الخير ولا انهمر سيل التنمية ولا انتعشت العملة ولا تعافت مؤشرات البورصة ، عادت التماثيل وكأن شيئا لم يكن ، وهمس البعض أن الأصنام لم تأت بحقها “ما رجعتش فلوسها” ، كنا نحسب ووفق ما صدّروه لنا وحسب الإصرار على عودة التماثيل والتبشير بها ، كنا نعتقد أن الخير معقود بنواصي الخيل التي يركبها الزعيم ، وإننا على موعد مع بحبوحة ستعقب عودة التماثيل “المقدسة الشريفة المباركة” وفق رأيهم ، فإذا بهم فشلوا حتى في إرجاع مصاريف الأشغال والحفر والتنصيب ، وإذا بأسعار النفط تنتعش في الأسواق العالمية لترتفع هنا في تونس ، لا شيء يوحي بأن بركة ما نزلت على هذه البلاد ، بل تحدث بعضهم والعهدة على الراوي إنه شعر بهزة أرضية وشاهد سحب سوداء داكنة غريبة تظلل تونس وسمع صوتا بعيدا يبدو أنه لتسونامي يعتصره المخاض ، وأجمع الكل على أن الأصنام التي تم تثبيتها خلفت خيبة ولم تأت بالخير و”وعتبتها” كانت “حرفة” .


بعضهم يعتقد أن الأمل كل الأمل في التمثال الضخم الذي سينتصب في قلب العاصمة وسيتكفل بتعويض ما فشلت الأصنام الصغيرة في توفيره وسيجبر الاضرار التي خلفتها ، فهل يمكن أن يعقب تنصيب التمثال الأكبر بحبوحة تغمر تونس وتخرجها من فاقتها الاقتصادية وتحرر وضعها الاجتماعي والسياسي من قبضة الاحتقان ، هل يمكن أن يعوض التمثال الجديد القديم في قلب العاصمة خسائره و”يرجع مصاريفو” ويخلف فائضا في خزانة الدولة ، أم أنه سيكون صنما خسرنا الأموال لإعادته وسنخسر الكثير على ناصيته ؟ ثم هل نحن بصدد صنم أم تمثال ؟

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.